في مئوية "الجنرال".. يوسف السباعي فارس الجيش الذي أصبح عميدًا للرومانسية

17-6-2017 | 21:22

يوسف السباعي

 

عبد الرحمن بدوي

يحتفي اليوم محبو الفارس والأديب والسياسي يوسف السباعي بذكرى ميلاده المائة. إنه الفارس بالجيش المصري، والكاتب السياسي، ووزير الثقافة، ومن رأس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام وشغل منصب نقيب الصحفيين، الأديب والروائي الذي رحل وبقيت أعماله خالدة تتداولها الأجيال جيلاً بعد جيل.


من حارة الروم بالدرب الأحمر، كان البدء، تلك الحارة الشعبية التي شهدت ميلاد الكاتب والأديب يوسف السباعي منذ مائة عام، وبالتحديد في 17 يونيو 1917، وبدأت رحلته الإبداعية مبكرًا، ففي مدرسة شبرا الثانوية كان يجيد الرسم وأعد مجلة حائط كان يرسمها ويكتبها ونشر فيها أولى قصصه عام ١٩٣٤م وعمره ١٧ عامًا، وكانت بعنوان "فوق الأنواء".

أما قصته الثانية فكانت بعنوان "تبت يدا أبي لهب" ونشرها له أحمد الصاوي في مجلة "مجلتي" عام ١٩٣٥م ، وفي تلك الأثناء التحق بالكلية الحربية سنة 1935، وترقى لدرجة جاويش وهو مازال في السنة الثالثة من الدراسة، وبعد تخرجه تولى العديد من المناصب، منها التدريس في الكلية الحربية بسلاح الفرسان، وأصبح مدرسًا للتاريخ العسكري بها عام 1943، ثم اختير مديرًا للمتحف الحربي عام 1949، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى رتبة عميد.

لم تأخذه الحياة العسكرية من عشقه للأدب حيث كان ينشر قصصه في مجلة "مسامرات الجيب" الأسبوعية، ومن بين هذه القصص "إني راحلة" التي تحولت فيما بعد لفيلم سينمائي يعد من علامات السينما الرومانسية.

بدأ يوسف السباعي من منتصف الأربعينيات من القرن العشرين بالتركيز على الأدب والكتابة، فنشر مجموعات قصصية وبعدها بدأ بكتابة الروايات، فقد أصدر العديد من الأعمال الرائعة التي زخرت بها المكتبات الأدبية، كما زخرت المكتبات السينمائية بقصصه المميزة التي ترجمت إلى أعمال فنية متميزة شارك فيها أشهر النجوم وألمعهم، فمن الروايات نذكر: نائب عزرائيل، أرض النفاق، إني راحلة، فديتك يا ليل، البحث عن جسد، بين الأطلال، رد قلبي، طريق العودة، نادية، جفت الدموع، ليل له آخر، نحن لا نزرع الشوك، لست وحدك، ابتسامة على شفتيه، العمر لحظة، أطياف، اثنتا عشرة امرأة، خبايا الصدور، اثنا عشر رجلاً، في موكب الهوى، من العالم المجهول، مبكى العشاق، شارع الحب، اذكريني.

لم يكن السباعي يخاف من الموت فقد عاش فارسًا ومات واقفًا، وكيف يهاب الموت، وهو القائل "بيني وبين الموت خطوة سأخطوها إليه أو سيخطوها إلي.. فما أظن جسدي الواهن بقادر على أن يخطو إليه..أيها الموت العزيز اقترب.. فقد طالت إليك لهفتي وطال إليك اشتياقي".

وفي الحادية عشرة صباح الثامن عشر من فبراير 1978 نزل يوسف السباعي من غرفته بأحد فنادق قبرص التي كان قد وصلها اليوم السابق لرحيله على رأس الوفد المصري المشارك في مؤتمر التضامن الأفرو- آسيوي السادس بصفته أمين عام منظمة التضامن الإفريقي الآسيوي، ليشتري بعض الصحف من منفذ بيع الكتب والجرائد المجاور للفندق، لكن لم تمهله رصاصات الغدر لممارسة طقوسه اليومية، ليفارق الحياة سريعاً.. وتناقلت وكالات الأنباء الخبر. وظل السؤال معلقًا: من قتل يوسف السباعي؟ ولماذا؟

ويقال إن نهاية يوسف السباعي قد تنبأ بها على لسان بطل روايته "طائر بين المحيطين" التي صدرت عام ١٩٧١ في هذه السطور: ماذا سيكون تأثير الموت علي؟ وعلى الآخرين؟ لا شيء.. ستنشر الصحافة نبأ موتي كخبر مثير ليس لأني مت بل لأن موتي سيقترن بحادثة مثيرة.

قدم السباعي العديد من المسرحيات منها: أقوى من الزمن، أم رتيبة، ومن القصص نذكر بين أبو الريش وجنينة ناميش، يا أمة ضحكت، الشيخ زعرب، وغيرها.

وعندما وصل الرئيس السادات لسدة الحكم في السبعينيات عين السباعي وزيرًا للثقافة سنة 1973، كما صار رئيسًا لمؤسسة الأهرام ونقيبًا للصحفيين، وظل يشغل منصب وزير الثقافة حتى اغتياله.

حصل السباعي على عدد من التكريمات والجوائز منها: جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وسام الاستحقاق الإيطالي من طبقة فارس، وفي عام 1970 حصل على جائزة لينين للسلام، ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من جمهورية مصر العربية، وفي عام 1976م فاز بجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي "رد قلبي" و"جميلة الجزائرية"، وأحسن حوار لفيلم رد قلبي وأحسن سيناريو لفيلم "الليلة الأخيرة".

يوسف السباعي


يوسف السباعي


يوسف السباعي

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة