ثقافة وفنون

منذ 90 سنة.. أول طائرة شراعية تحلق فوق واحة "سيوة".. ورحلة للقضاء على الملاريا

17-6-2017 | 11:47

طائرة شراعية

محمود الدسوقي

في عام 1928م رصدت المجلة الجغرافية الأمريكية الأهلية رحلة الطيار السر آلن كوبهام الإنجليزي، الذي قام بأعظم رحلة جوية آنذاك في بلدان العالم بلغت نحو 12 ألف ميل، وهي الرحلة التي بدأها عام 1923م.

طاف كوبهام بقارة أوروبا وبلدان المشرق العربي مثل مصر وفلسطين ومراكش والجزائر وغيرها من البلدان العديدة بل قام بزيارة عدة مدن في مصر منها مرسى مطروح والأقصر والقاهرة وواحة سيوة، التي اجتذبت المشاهدين بوقائعها في المسلسل الدرامي واحة الغروب، الذي يعرض على القنوات الفضائية حاليا.

ويضيف الباحث الأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام"، أن رحلة الطيار الإنجليزي كانت بالطيار الشراعي، لافتا إلى أن الرحالة أكد من خلال مذكراته التي تم نشرها في الصحف المصرية بعد ترجمتها أنه من خلال مصر طاف من شرق قارة أفريقيا إلى غربها.

من جزيرة كريت باليونان اتجه الطيار الإنجليزي وصديقه للسلوم معتمدا على البوصلة المغنطيسية وفي السلوم استقبله مأمور مركز الشرطة ودعاه على العشاء، ثم اجتمع مع محافظ الصحراء الغربية ليسرد ما حدث له في الرحلة قبل اتجاهه إلى واحة سيوة، التي كانت تبعد عن السلوم مسافة يومين بالسيارة الأتومبيل.

يضيف كوبهام "أن المحافظ والذي يصفه بالحاكم في مذكراته أكد له أنه مقبل علي رحلة صعبة للغاية لواحة سيوة بالأتومومبيل تستغرق مدة يومين فقام كوبهام بمراجعة الخريطة فاكتشف أن واحة سيوة على بعد 200 ميل إلى الجنوب من السلوم فاقترح على المدير أن نطير للواحة بالطائرة وأخذنا المسافة في ساعتين بدلا من يومين.

كان في استقبال الطيار الإنجليزي والمدير المصري قافلة من الأبل، حيث صدر أمر تليفوني من السلوم للواحة باستقبال القافلة لنا حيث يسرد الرحالة الإنجليزي مشاهده في الواحة ومنها أن سيوة كانت ملوثة بجراثيم الملاريا، ما أدى الحكومة للاعتناء الكامل ببرك المياه الراكدة وتحريكها.

قامت الحكومة المصرية بصب زيت النفط على برك المياه لتنظيفها من البعوض، ما أدى لمحاصرة مرض الملاريا، الذي كان يفتك بالسكان أما صحراء سيوة كما يؤكد الرحالة الإنجليزي فلم تكن من كثبانا من الرمل الناعم بقدر أنها كانت من التراب الناعم، حيث ترى الأرض مستوية.

وأوضح أمين أن مرض الملاريا في وقت قيام الرحالة الإنجليزي برحلته في عصر الملك فؤاد قضي على 100 ألف ضحية للأوبئة في عصر الملك فؤاد في عدة مديريات مثل قنا وأسوان وغيرها، لافتًا أن الملاريا كانت من الأمراض القديمة، والتي ذكرها أحد المؤرخين المجهولين في عام 1500 ميلادية حيث ذكر في رحلته التي كتبها باللغة الإيطالية العامية القديمة "أنه عانى من الأوبئة والأمراض، ومنها الملاريا في رحلته للصعيد مما جعل الحكومة في عشرينيات القرن الماضي، تقوم بإنشاء وحدات صحية للملاريا في كافة المحافظات للحد من انتشار المرض الذي كان يفتك بآلاف المصريين.

في اليوم التاني من الرحلة قام الرحالة الإنجليزي بوضع حرف t باللغة الإنجليزية في الساحة التي نزلت فيها الطائرة وقد قال له الأهالي، إن الحرف الذي قام بطبعه على المكان لايزول قبل انقضاء 20 سنة لجفاف الهواء ولعدم نزول المطر الذي يطمس آثاره وبعدها ارتحل الطيار الإنجليزي لمحافظة مرسى مطروح، حيث شاهد بحيرة قيل له أن كليوباترا ومرقص أنطونيو كان له قصر في هذا المكان.

وأوضح أمين أن الرحالة الإنجليزي استغرقت رحلته من القاهرة حتى محافظة الأقصر مسافة 4 ساعات، مضيفًا أن الرحالة دون في مذكراته أن الرحلة تستغرق من القاهرة للأقصر بالقطار يومًا كاملًا وفي طريق عودته من القاهرة تعطل محرك الطائرة فوق أبيدوس مما أجبر على الهبوط في الصحراء ليتكالب المواطنون على رؤيته ويقوم شيخ القرية بإبعاد المواطنين عنه ويبات هو وصديقه في إحدى قرى الصعيد ليواصل رحلته بعدها إلى فلسطين.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة