تضم خريطة نادرة لمصر من حدود إثيوبيا للبحر المتوسط.. تعرف على كنوز الجمعية الجغرافية منذ 90 سنة | صور

16-6-2017 | 13:07

الجمعية الجغرافية المصرية

 

محمود الدسوقي

في شهر نوفمبر من عام 1925 قام أدولف اقطاي، وهو يهود ي مصر ي، والذي كان يتولي رئاسة ال جمعية الجغرافية ال مصر ية، بدعوة جميع الصحفيين ال مصر يين لزيارة ال جمعية الجغرافية ال مصر ية، وذلك استعدادا لعقد المؤتمر الجغرافي الأول الذي كانت تستضيفه مصر ، بحضور الكثير من دول العالم، والذي أقيم في شهر إبريل من العام نفسه.

وعائلة "قطاوي" هى عائلة مصر ية يهود ية، برز عدد من أفرادها في النشاط السياسي والاقتصادي ب مصر في أواخر القرن التاسع عشر حتى النصف الأول من القرن العـشرين، وترجع أصولها إلى قرية قطا شـمال القاهرة، ومنح أفراد العائلة الكثير من الرتب والنياشين، لإسهامهم في الكثير من المشاريع الاقتصادية، وتبوؤ أفراد منهم مقاعد في البرلمان ال مصر ي .

جريدة "المقطم" قامت باستطلاع مهم منذ 90 سنة عن ال جمعية الجغرافية ال مصر ية، حيث قام أدولف قطاوي بمصاحبة الصحفيين لقاعات ال جمعية ، ورؤية ما فيها من كنوز جغرافية وأطالس وحراب مسمومة تم جلبها من إفريقيا، منذ تأسيس ال جمعية الجغرافية في عهد الخديو إسماعيل عام 1875م.

وقد أقامت له ال جمعية تمثالًا من البرونز وضعته على المدخل البحري لمقرها الجديد .

أدولف قطاوي الذي استقبل الصحفيين بالخرائط الأطلسية النادرة، ومنها خرائط منقولة من خرائط قديمة العهد جدًا لمدينة القاهرة ترجع لعام 1863م، صنعها شخص يدعى "ملاط"، وأخرى صنعها شخص يدعى "ألفونس فورنيس" عام 1563م، وخريطة عربية للقطر ال مصر ي من بلاد الحبشة "إثيوبيا" للبحر المتوسط، وعليها فرعا النيل دمياط ورشيد، حيث عبرت الخريطة النادرة، التي قدمها أدولف قطاوي، عن حدود مصر الأصلية في عهد الخديو إسماعيل، حيث كانت مصر تضم السودان وهرر بالحبشة وإريتريا وأجزاء من أوغندا والصومال.

وعبرت الخريطة النادرة عن البحر الأحمر بالسويس، أما في منفلوط بأسيوط، فقد ذكرت بلدة قديمة اسمها "العقاب".

وعلى الخريطة أشكال لحيوانات، من البغال والحمير والإبل، بالإضافة للجبال والتلال، وعبرت عن الواحات الداخلة، التي تتبع حاليًا الوادي الجديد، بـ"الواحات القبلية"، ورسم فيها أبوالهول ومواضع كثيرة من المدن ال مصر ية كالإسكندرية وغيرها في خريطة أخرى للقاهرة.

وقدم "قطاوي" للصحفيين خريطة نادرة للقاهرة وضعها "جاتر سون" عام 1863م، أظهر فيها مساكن القاهرة، من جامع الظاهر شمالًا إلى مجرى العيون قبلي فم الخليج، حيث تظهر الخريطة الخلجان التي كانت تخترق القاهرة والمساجد والقلاع الحربية. كما ضمت الخريطة صور المماليك الذين كانوا يحكمون البلاد، بالإضافة لخريطة منفردة لمدينة الإسكندرية .

الجغرافي قطاوي بك نقل صورا فوتوغرافية لخرائط للقاهرة من باريس، رُسِمت في عام 1865 وغيرها. كما أنه صنع لوحة بديعة في غاية الروعة لمائدة وفيها شرك قابض على خمسة غزلان، وجدت في الآثار ال مصر ية القديمة، حيث عبر عن الغزال الذي يقع في الصيد فيشده الصياد حين يقع في الشرك أو الفخ.

أما مصطفى منير فهمي فقد صنع خريطة ساعده فيها المهندس محمد أفندي فهمي، لما كتبه المقريزي عن القاهرة، من شوارع وأسواق وبرك. كما تم صنع خريطة على شكل "فيل مرسوم" يوضح بركة الفيل، حيث وضعت المسميات القديمة للأماكن التي تغيرت مسمياتها .

وكانت توجد خريطة ل مصر حين تقف أمامها كأنك ترى مصر كاملة من منبع نيلها حتى المصب؛ حيث كان الجمهور يشاهد الخريطة مستخدمًا عدسة مصغرة، ليشاهد الخريطة بداية من شلال أسوان حتى البحر المتوسط، وتمت صناعتها من الورق المقوي، وعليها التلال والأودية والصحراوات والمزارع بألوانها الطبيعية، مع عروض النيل في مجراه وعروض الأراضي الزراعية على جانبيه، وكذلك الجزر والسدود المقامة على النيل، وكذلك بحر يوسف وبحيرة قارون ونسبة انخفاضها العظيم إلى أرض مصر والقناطر الخيرية وغيرها من التفاصيل .

مصلحة التنظيم وضعت خريطة للقاهرة وما دخل عليها من التغيرات من أيام الرومان إلى عشرينيات القرن الماضي في عهد الملك فؤاد، ترى النيل يجري على الساحل الغربي منها بلونه الصافي والسفن الشراعية قائمة فوقه وأبوالهول يشرف عليها، صامتًا باسمًا.

ووجدت نسخة من أقدم خريطة مصر ية عملت في عهد الدولة التاسعة عشرة ال مصر ية، وعليها كتابات باللغة الهيروغليفية ال مصر ية القديمة، وهي خريطة الذهب المعروف بالحمامات بصعيد مصر ، وهي محفوظة في متحف تورينو بإيطاليا، بالإضافة لخريطة "الأصطخري" المحفوظة في باريس وتمثل عليها 4 فروع للنيل تصب في البحر المتوسط، و5 ترع كبيرة في الدلتا، وكذلك خرائط منفصلة لمديريات الجيزة والفيوم وبحر يوسف والبلينا وأرمنت وإسنا.

وخريطة من العصر الروماني تمثل الدروب الحربية في مصر وآسيا الصغرى والبلقان، رسمت قبل الهجرة النبوية بمدة 300 سنة. كما توجد خريطة لإفريقيا الشمالية نقلًا عن خريطة بطليموس، وعليها البحران الأبيض والمتوسط والنيلان الأبيض والأزرق ومنبعاه من إثيوبيا وبحيرة أعالي النيل وخط استواء ومدار الجدي وبحرعطبرة والدلتا التي كانت متكونة آنذاك من 3 دلتات عند مصبه وكذلك خريطة لبلاد العرب.

وقالت صحيفة المقطم "على جدران السلم بال جمعية كانت توجد الدروع التي يستخدمها أهالي وسط إفريقية، بعضها مصنوع من الخشب، والبعض الآخر من الجلد، وحراب مجلوبة من الحبشة وأوغندا، بالإضافة للأقواس الحربية المجلوبة من الصومال وإريتريا، وعلى جدران السلم يوجد طبلتان من طبول الحرب" .

من هذه الحراب ما يخرج من سنه شوك كشوك السمك حتى إذا دخل الجسم عسر انتزاعه منه، أما السهام فمنها المسموم، ووضعت في خزائن لمنع تلامس الأيدي، وهي على شكل ريش الكاتب، وجلبت من بلاد بري والدور من قبائل اللور.

ومن أغرب ما شاهده الصحفيون الحراب المصنوعة من جلد الفيل، وهي حراب حادة الأطراف كأنها قدت من الحديد، وهي مصنوعة في بلاد النيام نيام.

وكان سقف القاعة منقوش بالنقوش العربية ومحلي بالذهب واللازورد، أما أرضية القاعة فمن الخشب المصقول، وبها حجرتان تضم مكتبة جغرافية، وفي وسطها مائدة للمطالعة، وزينت جدرانها بصور لكبار العلماء ال مصر يين، مثل الفلكي محمود باشا وعلي مبارك وغيرهما.

ومن أهم الخرائط، كما أوضحت "المقطم"، والتي كانت موجودة في ال جمعية الجغرافية، ورُسمت في عام 1856م، الخريطة النادرة في كنيسة عتيقة مهجورة ببلاد الشام ومرسومة بقطعة كبيرة من الفسيفساء، وتمثل مصر وفلسطين ومن غريب أمرها أن الشمال متجه فيها إلى أسفل على غير العادة من الخرائط إلا في خريطة "الاصطخري" .



اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]