تعرف على اختصاصات محكمة الأمور المستعجلة

14-6-2017 | 16:47

محكمة الأمور المستعجلة

 

أحمد الفص

لاقت أحكام قضائية أصدرتها محكمة الأمور المستعجلة في الفترة الأخيرة صدى واسعا وكانت محل اهتمام الرأي العام، مما فتح المجال للحديث حول طبيعة اختصاصها ونوعية القضايا المطروحة أمامها.. وهل الأحكام التي تقضى فيها تعتبرأحكاما نهائية باتة أم أحكاما وقتية وقابلة للطعن ؟

ولا يختلف فقهاء القانون على أهمية وجود محكمة الأمور المستعجلة للفصل قضائيًا بإجراءات سريعة وقتية تضمن حماية الحقوق وتمنع وقوع الضرر على المتظلمين بما يتعذر إصلاحه بفوات الوقت حتى لا تضيع على أصحاب الحقوق مجهوداتهم وما صرفوه في سبيل الحصول على حقهم بالقانون، ولكن اشترط المشرع على أن الإجراء الوقتي الصادر عن القضاء المستعجل لا يمس بأصل الحق المتنازع بشأنه أو يتعرض لموضوع النزاع.

دعاوى هامة

نظرت محكمة الأمور المستعجلة قضايا عديدة تهم الرأي العام، منها دعوى وزارة الداخلية لتنفيذ حظر التظاهر بمحيط مجلس الوزراء، وتمكين الجمهور من حضور مباريات كرة القدم، وحظر نشر مرتبات الهيئات القضائية، وحظر ائتلاف دعم مصر داخل البرلمان، وحظر تحالف دعم الشرعية، وغلق معبر رفح الحدودي، وسحب الأوسمة والنياشين من الرئيس المعزول محمد مرسى، والدكتور محمد البرادعي، وآخرها إسقاط أسباب حكم المحكمة الإدارية العليا القاضي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي بموجبها تنتقل جزيرتا "تيران وصنافير" للمملكة واستمرار تنفيذ حُكمها بسريان الاتفاقية.

أحكامها وقتية

عرف المستشار عبد الستار إمام رئيس نادي قضاة المنوفية، محكمة الأمور المستعجلة، بأنها فرع من المحكمة المدنية وقاضى الأمور المستعجلة يندب من المحكمة الابتدائية للفصل في الدعاوى المستعجلة واختصاصه الحكم بصفة وقتية في الإجراء المؤقت، بشرط أن يكون الاختصاص الولائى للقضاء المدني.

وأوضح "إمام" أن القضاء المستعجل أحكامه لها حجية وقتية إلى أن يحكم القاضي المدني حكما موضوعيا، شريطة أن يكون القضاء المدني بالأساس مختص بنظر النزاع وأحكامه قابلة للطعن عليها أمام محكمة الاستئناف المستعجل.

حظر جماعات وحركات

نظرت "الأمور المستعجلة" أيضا دعاوى حظر الحركات والجماعات مثل (الإخوان، تمرد، 6 أبريل، داعش، حماس، الأولتراس، نساء ضد الانقلاب، بداية، كتائب القسام) أو نظر دعاوى إدراج دول كـ "قطر وتركيا، وإسرائيل" على قائمة الدولة الإرهابية والداعمة للإرهاب، ففصلت فى عدد منها وأحالت أخرى للقضاء الإداري لعدم الاختصاص.

وتنص المواد القانونية المنظمة للشئون القضائية أنه يمتنع على قاضى الدعاوى المستعجلة، أن يبحث في موضوع النزاع ويتعين عليه أن يقضى بظاهر الأوراق ولا يبحث في صحة المستند كما لا تتقيد محكمة الموضوع بالحكم المستعجل وليس له حجية أمامها ولها أن تأخذ به من عدمه.

نصت المادة 188 من الدستور على اختصاص القضاء المستعجل وهو فرع من القضاء المدني على أنه يختص بالفصل في جميع المنازعات والجرائم عدا ما تختص به جهة قضائية أخرى فيما تضمنت المادة 190 أن مجلس الدولة يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه.

الفرق بين قاضى الأمور المستعجلة والأمور الوقتية

ويعتبر المستشار أمير عاصم رئيس محكمة جنح قصر النيل الأسبق، حظر الجماعات والحركات ضمن صميم اختصاصات القضاء المستعجل لأنه يحتاج لحكم عاجل بوقف النشاط لخطورته وحجب تهديده لحين فصل قضاء الموضوع فيه وهذا ما حدث بشأن جميع الأحكام التي صدرت من "المستعجلة" بحظر جماعات وحركات بعينها.

وقال عاصم، إن القضاء المستعجل ليس له نص بالقانون يحدد اختصاصه ولكنه يفصل في الشقوق المستعجلة التي لا تحتمل التأجيل ولا تعطى حقوقا ولا تقضى في الموضوع ويلجأ قاضى المستعجلة للحكم بـ"عدم الاختصاص" عندما يتيقن أن الحكم يحتاج إلى قاضى موضوع يفصل في رقابته عليه.

وأوضح أن هناك فرقا بين قاضى الأمور المستعجلة وقاضى الأمور الوقتية، والحالتان يختص فيهما نفس القاضي ولكن بصفتين مختلفتين فالشق الأول ينظر بشكل مستعجل من ظاهر الأوراق يتحسس فيها الحق، أما الشق الثاني يسمى بقاضي منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية وتنشأ فى التنفيذ وبهذه الصفة يخول له الفصل فى الموضوع.

تنازع الاختصاصات
وأوضح المستشار محمد حامد الجمل الفقيه الدستوري ورئيس مجلس الدولة الأسبق، أن القضاء المستعجل يختص تحديدا بتنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ والنفاذ ولا تختص بالقضايا التي تدخل في اختصاص مجلس الدولة وينظر الشق المستعجل فقط بالدعوى وأحكامها وقتية.

وتابع الجمل، أن المحكمة الدستورية العليا تتولى دون غيرها الفصل في تنازع الاختصاص بين "الأمور المستعجلة" وجهات والهيئات القضائية أخرى، فالمحكمة الدستورية مختصة في الفصل بالنزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين والمنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها.

وقال المحامى بالنقض طارق نجيدة، إنه حتى ينعقد اختصاص المحكمة الدستورية في هذه الحالة لابد أن يكون لدينا حكمان بنفس الدرجة من جهتين قضائيتين متساويتين وأن الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة حكم جزئي ويستأنف عليه أمام دائرة بالمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية "مستأنف مستعجل" وحكمها نهائي ولا يجوز فيها الطعن عليه بالنقض إلا فى أحوال ضيقة جدا مثل مخالفة القانون.

رأى محكمة النقض
وسبق أن أرست محكمة النقض مبدأ حول تحقق اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بالحكم في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت وفقا لقانون المرافعات، بتوافر شرطين، الأول أن يكون إجراء وقتيا لا فصلا في أصل الحق، والثاني قيام حالة استعجال يخشى معها من طول الوقت الذي تستلزمه إجراءات التقاضي لدى محكمة الموضوع.