كيف حذرت مجلة عربية منذ 90 سنة من تحويل إثيوبيا لمجرى نهر النيل؟ | صور

14-6-2017 | 21:44

نهر النيل

 

قنا - محمود الدسوقي

في عام 1924م، وبمناسبة زيارة زوجة ولي العهد ب إثيوبيا ل مصر ، تناولت مجلة "المقتطف" الثقافية تاريخ الحبشة و مصر والعلاقات بينهما منذ العصر الفرعوني حتى العصر الحديث، مؤكدة  عمق العلاقة بين بلدين يوحدهما شريان الحياة وهو نهر النيل .

بما يشبه النبوءة وقراءة للمستقبل البعيد حذرت مجلة "المقتطف"، الصادرة في عام 1924م، أي منذ 90 سنة، من قيام إثيوبيا بتحويل مجرى النهر لتأثيراته وأضراره على مصر ، قائلة إن " مصر و إثيوبيا متعلقتان ببعضهما البعض بسبب كثرة المياه القادمة من نهر النيل ل مصر من خلال الهضبة الحبشية".

زارت الأميرة "منن" مصر في عام 1924م، وهي حفيدة الملك منليك وزوجة الإمبراطور هيلا سلاسي، الذي حكم إثيوبيا لمدة نصف قرن ويلقب بآخر إمبراطور من الأسرة السليمانية، حيث قام  وزير الزراعة الأسبق والمناضل سليمان باشا بضيافة زوجة ولي العهد في منزله بدلًا من إقامتها في فندق شبرد.

واستعرضت المقتطف في مقالها النادر، الذي تنشره " بوابة الأهرام " ملوك الحبشة، مشيرة إلى أنه من أهم روافد نهر النيل في إثيوبيا النيل الأزرق، الذي يتوقف عليه الفيضان في مصر ، كما استعرضت بحيرة صانا في الجنوب الغربي من إثيوبيا ومساحتها التي تعادل مساحة مديرتي المنوفية والقليوبية، حسب وصف المجلة آنذاك.

وأضافت بصيغة جازمة أن: "الحبشة إذا استطاعت أن تحول أنهارها لري أراضيها فسيكون له بالغ التأثير الكبير على مصر وعلى ال مصر يين"، وبالرسوم والخرائط استعرضت المجلة الثقافية مسلة أكسوم التي بها كتابات هيروغليفية، كما استعرضت أيضًا تقاليد الأحباش الذين يعتقدون أن ملكة سبأ كانت حبشية، وأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة النبي سليمان بن داود، عليهما السلام.

وكان دستور إثيوبيا في هذه الأوقات يؤكد أن مينلك الأول هو ابن الملك سليمان من ملكة سبأ، حيث حكم إثيوبيا وأجزاءً أخرى من إفريقيا منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، حيث استمرت الأسرة السليمانية في توارث عرش الإمبراطورية حتى العصر الحديث، فكان آخر الأباطرة السليمانيين هو الإمبراطور هيلا سيلاسي، هذا حسب ما يعتقد الإثيوبيون، كان الإمبراطور رقم 225 ليتم خلعه عن العرش في عام 1974م.

في كتابه " مصر و السودان .. تاريخ وحدة وادي النيل السياسية" يذكر المؤرخ محمد فؤاد شكري أن الرحالة جيمس بروس ذكر خطابًا وجهه أحد ملوك الحبشة في عام 1704م إلى الباشا العثماني في مصر بلغة تحذيرية بها تهديد "في النيل وحده الوسيلة التي تكفي لعقابكم؛ لأن الله جعل منبع هذا النهر وفيضان مائه تحت سلطاننا، وفي وسعنا التصرف في مياه هذا النهر بالكيفية التي تلحق الأذى البليغ بكم".

وأوضح الباحث التاريخي أحمد الجارد في حديثه لـ" بوابة الأهرام " أن تهديدات إثيوبيا بإقامة سد ومنع نهر النيل قديمة جدًا، مضيفًا أنه من الأسباب الحقيقية التي دعت محمد علي باشا لفتح السودان ، كما يقول المؤرخون، "هو تهديد الأحباش بردم النيل ومنعه من الجريان في السودان أو في مصبه الأصلي في مصر ".

وأضاف أن "المرويات التاريخية الموثقة تجزم بأن محمد علي باشا تعهد لأهل السودان بتأمينهم من غارات الأحباش عليهم"، لافتًا إلى أن الخوف "كان يسيطر على محمد علي باشا من قيام الأحباش بمنع نهر النيل وتحويل مجري النيل، وكان حيث قامت مصر في عهده بشق الطرق في المنابع وتكلفت ميزانتها المالية ملايين الجنيهات في عهد الخديو إسماعيل للقيام برحلات استكشافية لكشف روافد نهر النيل ، فيما قامت وزارة الري والإشغالات العمومية في عشرينيات القرن الماضي بإنشاء الكثير من المشروعات في منابع نهر النيل ".


اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]