سرادق عزاء من أجل مخطوط مفقود في حلب بسوريا.. تعرف على القصة

13-6-2017 | 23:12

محافظة قنا

 

قنا - محمود الدسوقي

في مدينة قفط، التي تتبع حاليا محافظة قنا بصعيد مصر ، ولد جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي، والذي تولي في العصر المملوكي القضاء والوزارة في حلب ب سوريا ببلاد الشام، وتم تلقيبه بالوزير الأكرم.


ويوضح المؤرخون، أن الوزير الذي نشأ في الصعيد وعاش ببلاد الشام، كان مثقفًا وعاشقًا للكتب، حتى إن مكتبته كانت تساوي 50 ألف دينار، ولم يكن يحب من الدنيا سواها، حيث إنه من العلماء الذين شغلتهم العلوم والآداب عن الزواج، وأقام " مناحة " كبيرة على فقده لمخطوط استدعى لها الندابين والندابات، فناحوا على المخطوط في واقعة شهيرة ترويها المراجع العربية.

يقول الباحث نور الدين القفطي، لـ"بوابة الأهرام"، إن "الوزير الذي ولد في مدينة قفط ألف الكثير من المؤلفات القيمة في التاريخ والآداب"، لافتًا إلى أن ياقوت الحموي في كتابه يصف القفطي، بأنه كان يجمع الكتب، وكان حريصًا عليها.

ذات يوم، عثر الوزير القفطي على نسخة نادرة من كتاب الأنساب لابن السمعاني، وكان ينقصها مجلد من أصل 5 مجلدات، فاشتراها وظل يبحث عنها، كما يوضح نور الدين القفطي، لافتًا إلى أن الوزير "ظل يبحث دون جدوى، ولم يوفق في الحصول على المخطوط الناقص مما دعاه إلى أن يسأل معارفه".

"أحد معارف الوزير القفطي ، كان يمر بسوق القلانس، وهو سوق كان مخصصًا لصنع القلنسوة، لباس الرأس في تلك الفترة، حيث صادف أوراقًا من المجلد المفقود، وأحضرها للوزير القفطي الذي قام باستدعاء صانع القلانس، واستسفسر عنه عن أمر المجلد، فقال له صانع القلانس، إنه اشتراه في جملة أوراق، وصنع منه قوالب للقلانس".

ويضيف: عندما تيقن أن العثور على المخطوط أمر مستحيل، حزن حزنًا شديدًا، ورفض الذهاب إلى مقر الوزراة في حلب ب سوريا ، وأقام في داره مناحة استدعى إليها الندابين والندابات، فناحو على المخطوط المفقود، وندبوه كما يندب عزيز ميت.

وتوافد على منزله الأعيان وكبار رجال الدولة من أصدقائه، وكذلك الأدباء والشعراء، ليعزوا  الوزير القفطي في مصابه الكبير في فقده المخطوط النادر، وأخذوا يذكرونه بما قاله الأديب الشاعر ابن طباطبا، بأنه لا يسلى بفجع الدفاتر، لتكون القصة شاهدة على مدى أهمية الكتب وال ثقافة عند الوزير القفطي .

مادة إعلانية

[x]