عصر الفضاء.. لا زمن "التوكتوك"!

1-6-2017 | 12:04

 

لا تستعجل في شراء سيارة أو عقار أو ترسم وظيفة لابنك أو تضع تصورًا لأن يرث مهنتك.. ولاترصد ميزانية كبيرة للتأمين الصحى.. لأن عالم الغد سيتغير بوتيرة أسرع مما يتصور أكثر الحالمين بغد أكثر راحة وتطورًا..


من قبل قلنا إن علينا من الآن أن نُعلم أولادنا لزمن غير زماننا، حتى لا يصدمهم المستقبل ، لأن تغييرات مرعبة ستحدث، ووظائف نرسمها لهم في أذهاننا ستختفي في السنوات القليلة المقبلة...

وربما لن يمضي وقت طويل حتى تنحصر كثير من مظاهر ترف الحياة اليوم في زاوية ضيقة من الكون، ولدى فئة عمرية من كبار السن، الذين طالما تباهوا ـ مثلا ـ بامتلاكهم سيارات فارهة تعمل بـ"البنزين" أو عقارات شاهقة شيدت بمواد البناء التقليدية!!

وحتى لا "يشطح" خيال الكثيرين منا ويرد بالقول إننا حتى في هذا الزمان لم نتمكن من اقتناء سيارة متهالكة تعمل بـ"السولار" أو بنزين 80، أو أننا نخشى تعديلًا جذريًا ل قانون الإيجارات السكنية فنجد أنفسنا في العراء "الكونى"، أو أن الغالبية العظمى من الآباء فشلوا في إيجاد ثغرة لتعيين أو حتى تدريب أبنائهم في مواقع عملهم قبل بلوغهم سن التقاعد.. فنحن نتحدث عن عالم عصر الفضاء، وليس زمن "التوكتوك" ..

وحتى نلمس النذر اليسير من التطورات المرتقبة في المستقبل ، والتى تُرعب حتى من يعتلون قمة هرم التكنولوجيا اليوم، فها هو المدير التنفيذى للشركة المنتجة لأكبر وأفخم سيارة في العالم يقول بأن منافسي شركته لم تعد شركات سيارات، وإنما السيارة الكهربائية، وجوجل، وأبل، وأمازون!

لذا قد تفلس معظم شركات السيارات التقليدية الكبرى في العالم أو تندمج متبنية منهجًا أفضل لتطوير سياراتها، لكن ستسبقها شركات السيارات الحديثة في تبني برامج أكثر ثورية وتطويرًا، وإذا علمنا أن السيارة الكهربائية موديل 2017 توفر هواء نظيفًا خاليًا من التلوث والميكروبات، بدرجة تعادل تنقية الهواء التي تستخدم في غرف العمليات الجراحية!.. لذا لن يمضي وقت طويل حتى تصبح السيارة الفاخرة والتي تعمل بالبنزين اليوم، شيئًا من الماضي، والسبب الأكبر وراء ذلك هو البرمجيات، التى ستوقف معظم الصناعات التقليدية خلال خمس أو عشر سنوات، فأكبر شركة سيارات أجرة في العالم هي مجرد برنامج حاسوبي لا يمتلك سيارة واحدة، وأكبر شركة فنادق بالعالم لا تملك أي عقار، والسر في الذكاء الصناعي.

ولأن سيارات المستقبل ستصبح غالبًا ذاتية القيادة، فقد لا يحتاج الكثيرون لامتلاك سيارة في المستقبل البعيد، لأنك ستتمكن من طلبها عبر هاتفك المحمول، وتأتيك حيث أنت وتنقلك حيث تشاء. لذا لن ترهق نفسك بالبحث عن موقف لتضعها فيه، خاصة إن كنت في مدن شوارعها مكتظة بالمواقف وخالية من الأشجار، مثل القاهرة، وسيصبح استخراج رخصة قيادة من ذكريات الماضي، فلن يحتاجها أولادنا مستقبلا، لأنهم لن يكونوا بحاجة لامتلاك سيارة أصلًا.

أما في المجال الصحي، فإن برنامج واتسون سيتمكن من تشخيص مرض السرطان بدقة أفضل من تشخيص البشر أربع مرات، وستخترع الشركات الطبية جهازًا هو "الحافظة ثلاثية الأبعاد" المستوحاة من سلسلة أفلام "ستار تريك"، أكثر أفلام الخيال العلمي شهرة، وستعمل الحافظة على هاتفك المحمول، حيث تفحص شبكة العين وعينة الدم وترصد عملية التنفس، ثم تعطي 54 قراءة تُشخص أي مرض تقريبًا، وستكون خلال سنوات قليلة رخيصة الثمن بحيث يمكن لأي إنسان أن يقتنيها ويحصل على تحليل طبي متطور ودقيق بالمجان تقريبًا...

ولأن البرمجيات ستؤثر في سوق العمل والتوظيف، حتى في الولايات المتحدة نفسها، فبسبب برنامج واتسون القانوني لا يستطيع المحامون الشبان الحصول على عمل اليوم؛ لأن هذا البرنامج يقدم مشورة قانونية خلال ثوان بدقة تصل نسبتها إلى 90% أفضل من نسبة الـ70% التي يقدمها المحامون من البشر.. ما يعني أن دراسة القانون اليوم والتخطيط في المستقبل لولوج سلك المحاماة ربما يستدعى إعادة النظر من الآن، فلن يستطيع الصمود سوى أكثر المحامين تخصصًا وكفاءة.

ولأن السيارات ذاتية القيادة ستكون أكثر انتشارًا في المستقبل ، وسيصبح بإمكان الراكب إنجاز جانب كبير من أعماله، وهو في الطريق، فلن تكون هناك حاجة مُلحة للبقاء في المدن الصاخبة، بل سيكون الانتقال لضواحي المدن البعيدة عن الصخب هو الخيار الأفضل للكثيرين.

أما الطابعة ثلاثية الأبعاد، والتي تعد العالم بقفزة تكنولوجية هائلة، في كل مجالات الحياة، من مأكل وملبس ومأوى، فإن سعرها سيتراجع إلى 400 دولار خلال عشر سنوات، بدلًا من 18 ألف دولار حاليًا، ولقد بدأت شركات الأحذية الكبرى بالعالم في استخدام هذه التكنولوجيا فعليًا.

ومع نهاية 2017، سيكون هاتفك المحمول مزودًا بتقنية الطباعة الثلاثية، بحيث يمكنك تصوير القدم بها وطباعة الحذاء الذي تلبسه بدقة متناهية داخل منزل!.وفي العام 2027 سيكون 10% من منتجات العالم مصنعة بهذه التكنولوجيا.

ذاك غيض من فيض التكنولوجيا المرتقبة في المستقبل القريب، وإذا كان العالم المتقدم يترقب بحذر النقلة النوعية التي سترفع دولًا وأقوامًا وصناعات وتكنولوجيات وتضع آخرين، فكيف حال الشعوب التي تحيا تحت خط الفقر التكنولوجي وتمد كلتا يديها تنتظر ما يجود به الغرب من فتات نفاياته التكنولوجية؟!

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

مادة إعلانية

[x]