[x]

ثقافة وفنون

تذكرة حرية عمرها 136 سنة.. ياسمين الحبشية عاشت بين مكة وقنا وعاصرت ثورة عرابي |صور

30-5-2017 | 18:18

تذكرة حرية عمرها 136 سنة

قنا - محمود الدسوقي

في القرن التاسع عشر، لم يكن العالم قد تخلص بعد من تجارة العبيد؛ حيث كانت هناك الأسواق التي يوجد بها العبيد من كل صنف ولون: السمر، والبيض الذين كانوا يجلبون من جورجيا ومن المستعمرات الشركسية، وكان الرقيق من الذكور والإناث مصنفين طبقًا لألوانهم ومناطق جلبهم، ولكل لون ثمن مختلف، كما يجزم المؤرخون، حيث كانت الأعلى سعرًا هي السوداء القادمة من إفريقيا.

في 16 يناير عام 1881م، في الوقت الذي كان يجتمع فيه الأميرالاي أحمد عرابي مع ضباطه في منزله، للتصدي لما يقوم به عثمان رفقي، ناظر الجهادية الجركسي، من اضطهاد للضباط المصريين، وتشتعل وقائع الثورة العرابية بعدها، كانت ياسمين الحبشية توقع على تذكرة حريتها في 16 يناير 1881م، بعد أن قدمت من مكة المكرمة ببلاد الحجاز لمديرية قنا جنوب صعيد مصر، حيث تم تحديد التاريخ في تذكرتها النادرة ليكون التاريخ مطابقًا لوقائع اشتعال الثورة.

وتنشر "بوابة الأهرام" وثيقة نادرة لتذاكر الحرية منذ 136 سنة، قام قلم عتق الرقيق بمديرية قنا، بتحريرها لياسمين الحبشية القادمة من أدغال إفريقيا من سيدها سليمان رمضان المكاوي، الذي قدم لقنا من مكة المكرمة، وقام بعتقها، حيث تم وصفها بأنها حمراء اللون في الخانة المعدة للون.

كان من قدر ياسمين الحبشية، حمراء اللون، الذي أخذت تذكرة الحرية نمرة 287م، في أورنيك بوليس نمرة 84، أن تعيش في العصر نفسه الذي عاشت فيه نعمة الجارية التي اشتراها والد محمود عبدالظاهر منذ طفولتها، في المسلسل المستوحى من رواية الروائي بهاء طاهر "واحة الغروب"، حيث عاشا عصر الثورة العرابية نفسه.

كانت ياسمين الحبشية إفريقية، ولكن كانت "حمراء اللواء متوسطة القامة والجسم سوداء العينين والشعر مفتوحة الحاجبين بوجه مستدير وبأنف وسط غليظ وكان عمرها 30 سنة" فرغم أنها قدمت من أدغال أفريقيا، فإنها لم تكن سوداء، وأضاف صاحب قلم عتق الرقيق بقنا، أنه "تحررت هذه التذكرة لاعتماد حريتها كسائر الأحرار، وأن يكون لها ولاية أمر نفسها كيف تشاء بلا قيد ولا شرط تحريرًا في 16 يناير عام 1881م".

كان بمصر فريقان من الأرقاء: فريق أبيض وآخر أسود. أما الفريق الأول، فهم الذين أسروا في الحروب أو باعهم آباؤهم ببلاد الجركس، كما ذكر كلوت بك في كتابة لمحة عامة إلى مصر. أما الأرقاء السودانيون والحبش، فكثيرو العدد جدًا، وهم عبارة عن الأسرى الذين أسرهم أقوام إفريقيا الداخلية وشعوبها أثناء الحروب التي تنشب بينهم.

يقول كلوت بك، إن النساء اللائي يسترققن ويدخلن في حوزة من يشترونهن بالمال يتصلن بخدمة حرمهم، وربما اتخذوهن زوجات لهم أو زوجوهن من أبنائهم أو ضباطهم أو بعض المنتمين إليهم بعد تجهيزهم إياهن بما يلزمهن في معيشتهن المقبلة من الأمتعة والأثاث، وكثيرا ما يشاهد في البيت الواحد الجواري السود والجواري البيض، ويتزوج مولاهن بجارية جركسية منهن، وأخرى حبشية وثالثة سودانية من بنات دارفور.

ويضيف الباحث التاريخي، أحمد الجارد لـ"بوابة الأهرام"، إن المؤرخين "يؤكدون أن مصر في عهد الخديو إسماعيل، صرفت أموالًا طائلة لتأسيس قلم عتق الرقيق في المديريات، ومنع تجارة الرقيق في إفريقيا التي كانت سوقًا رائجًة للأوربيين قبل العرب والمصريين في تجارة النخاسة"، مشيرًا، إلى أن "سعر الأنثى في أسواق العبيد كان أفضل من سعر الذكر، الذي كان البعض منهم يقومون بإخصائه من عمر 6-12 سنة، فيتحولون لما يشبه الهياكل العظمية".

ويلفت الجارد، إلى أن المؤرخين "يذكرون أن الأثمان كانت تختلف من ريال واحد إلى 500 ريال في أسواق إفريقيا، وذلك باختلاف جنسيتهم وأعمارهم وبعدهم عن منبعهم الأصلي، وثمن الأنثى أعز وأكبر من الرجل، وأعز رقيق هو رقيق الحبشة"

التذكرة الثانية لها من العمر 116 سنة، كانت لزعفران، وهي حبشية عمرها 45 سنة، وكانت "متوسطة القامة مفتوحة الحاجبين بأنف عادية بارزة الشفتين فاقدة أسنان الفك العلوي، وليس بوجهها أية علامات، حيث قام سيدها علي شهيب، بتحريرها في الإسكندرية في القسيمة نمرة 5 في 13 يونيه عام 1901م"، حيث تم إعطاء تذكرة حرية لها، دون أن تخبرنا وثيقة زعفران مثل وثيقة ياسمين عن أي مكان ذهبتا إليه بعد الحرية.


1


1


1


1

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة