أيُّ الصخرتين رأسي؟

13-5-2017 | 22:13

 

ما لا يعلمه تمثالُ الثلج
بعدما ذابَ
أنني صرتُ أطولَ من ظلهِ كثيرًا
وأقصرَ من ضحكتهِ
* * *

نعم لم أعدْ هنا
ومنذ سنواتٍ لم يزرْ أحدٌ بيتي المهجور

السقف، هل تذكرينه؟
السقف تهدَّم مع الهزة الأرضية الأخيرة
وأنتِ لا تزالين مُصرَّةً
على زراعة شبحي في غرفة نومنا

ما لا تفهمه النباتاتُ الغبية
التي تحاول تسَلُّقَ الجدران
أن الشمس لا تحضر هنا أبدًا
إلا حينما أحتضنكِ وتحتضنينني

* * *

ما لم تعتصريه مني
وأنا بداخلكِ
ليس ضوئي المؤجَّلَ
إلى اليوم الذي تصبحين فيه مصباحًا فارغًا
ولا خمري المحفوظةَ
إلى الليلة التي تتمنين فيها أن تصيري زجاجة

ما لم تعتصريه مني
وأنا بداخلكِ
هو دمي المتعطشُ
إلى أن تكوني أنت أحْمَرَهُ

* * *

ارتطامُ الصخرتين
آخرَ الليل
كان كارثيًّا بما يكفي لهروب الليل،
ومضيئًا بالدرجة التي تغريني لأسألَ:
"أيُّهما رأسي؟"

* * *

عندي من طاقةِ الإنارةِ
ما يفيضُ عن نساءِ الأرضِ،

وعندي من العتمَةِ
ما يستحقُّ منكِ ضوءَ شمعةٍ،

اقتربي

* * *

لأن الشمسَ جارحتي
ينزفُ الجُرْحُ نُورًا

* * *

النورُ: عالَمٌ يَسْكُنُنَا
والعالَمُ الذي نَسْكُنُهُ: الظَّلامُ

* * *

التحياتُ للعناصرِ المشعَّةِ بذاتِها
لا لفوانيسَ راضعةٍ من كهرباء

* * *

غارةٌ تلو أخرى
طيّاراتٌ بلا طيّارينَ
موتٌ لا يخصُّ أحدًا بِعَيْنِهِ

خنادقُ كاملةُ العددِ
أغلقتْ عيونَها

كلُّ ما حولنا قابلٌ للإزاحةِ
بمزيدٍ من الحظِّ
إلا كشَّافات الإضاءةِ القويَّة

كمْ أنتَ قاسٍ وَأَسْوَدُ
أيها الأبْيَضُ

* * *

نتبادلُ الابتساماتِ مع القمر
تصلنا ابتساماتُهُ بسرعة الضوء

تصله ابتساماتنا بسرعةٍ أكبر
تلك هي: "سرعةُ الظلام"

* * *

البنتُ التي فَعَلتْ فِعْلَتَها
والناسُ نائمونَ
لَمْ تعد تُشبهُ البنات

البنتُ التي
أهدتْ ضفيرَتَها الضوئيّةَ للشمسِ
والناسُ نائمونَ
لَمْ تعد أيضًا تشبهُ الشمسَ

صارتْ بنتًا بلا ضفيرةٍ
صارتْ شمسًا بلا ضوءٍ

* * *

لَمْ يكن الحُلمُ حُلمًا
لأنني ببساطةٍ لَمْ أنَمْ

لَمْ تكن الزهرةُ زهرةً
لأنها استحيَتْ أن تبتسم

لَمْ أكن أنا أنا
لأنكِ ليلتها لَمْ تحضري

* * *

ما بالُكِ
كزهرةِ الوقتِ،
لا يمكنُ ادّخارُ رحيقِكِ للغد؟

ما بالي
كالساعةِ الرمليّةِ،
لا أستطيعُ السيطرةَ على حمولتي
من أزهارِ السيليكون الصفراءِ؟

كيف تلاقَى ظلانا،
خلف عمودِ الإنارةِ التالفِ؟

* * *

من آثار قدميها على الأرض
سيحكون عنها طويلاً
التي لم تعبر من هنا أصلاً
لكنْ قفزتْ من ذاكرتي
مثل فكرة ناضجة
فارتشفتها جذورُ الأشجار

* * *

أيتها المصابيحُ المطفأة
في سلة المهملاتِ،
تحدثي عن أي شيءٍ
إلا عن الضوء

سأترك بابي مفتوحًا وأنام
قمري غير قابل للسرقة
وثمة لصوصٌ بلهاءُ
وجيوشٌ من النمل
سيقصدون سلة المهملات
وسيخلصونني جميعًا من الصداع
ومن الأكاذيب الزاعقة

* * *

لا أصدِّقُ قمرًا ناقصًا،
ولا نهرًا لَمْ تستحمِّي فيه

* * *

ستتحدثين كثيرًا
عن غيابي
مع النجوم الصاخبة

وسأنساكِ وحدي
مثل قمرٍ شاحبٍ

* * *

الحسناءُ العمياءُ
أخطأتْ وهي تسقي الزرعَ
فسَقَتْ قدميَّ ليلة أمس
وأنا عائدٌ من الحقلِ

فلما وصلتُ إلى البيتِ
وجدتُ الحقلَ

* * *

أجد ظلي أحيانًا
يتعطر بماء الورد
فأعلم أن في صدري حديقةً

وأراه أحيانًا
قد صار هو ذاته ماءَ وردٍ
فأدرك أنكِ تسبحين في دمائي

* * *

سيغيبُ عن سمائكِ المصباحُ
وستدركين أنكِ بدونه معتمة

وسيدركُ أنه بدونكِ
زجاجة فارغة من الهواءِ

* * *

يحدثُ أحيانًا
ألا تملكَ كي تمحوَ السَّوادَ
سوى أن تغلقَ عينيكَ

..
للتواصل:
thaqafa.ahramgate@gmail.com

اقرأ ايضا: