انتخابات "الإليزيه" على الطريقة الأمريكية.. ماكرون يخشى مصير "كلينتون" و لوبان تنتظر حظ "ترامب"

6-5-2017 | 17:09

ايمانويل ماكرون ومارين لوبان

 

أحمد عادل

فيما كان إيمانويل ماكرون مرشح الوسط في ال انتخابات الرئاسية الفرنسية يرجو أن يمضى ليلة أمس في سلام بعد أن أنهى حملته الترويجية بزيارة كنيسة "روديه" التماسا لبركة الفوز، استيقظ فزعًا على كابوس "الإختراق الالكتروني" لبريد حملته الانتخابية، الذي يكشف النقاب عن سياسته الاقتصادية إزاء الموازنة العامة للدولة التي تتنافى تماما مع وعوده الانتخابية، وهو الأمر الذي قد يعرقل طريقه إلى " الإليزيه ".

بات الشاب الفرنسي يخشى مصيرا مماثلا للمرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون في ال انتخابات الأمريكية، فقد أًصبح التشابه بين وقائع ال انتخابات الأمريكية والفرنسية كمن كتب ورقة ولها "نسخة كربونية"، ولاشك أن تصريح كلينتون التي أدلت به الأربعاء الماضي يرن الآن بقوة في أُذن ماكرون حين قالت "لو جرت ال انتخابات قبل ليلة لكنت رئيسة الولايات المتحدة" في إشارة إلى تحريك رئيس المخابرات الأمريكية جيم كومي لقضية "بريدها الإلكتروني" قبل يوم من ال انتخابات ، وهو ما أثر على فرص وصولها لـ "البيت الأبيض".

لقد أصبح ماكرون عشية يوم ال انتخابات الرئاسية حاملا لإرث كلينتون ، فيما باتت منافسته اليمينية مارين لوبان ممثلة للظاهرة "ال ترامب ية" بامتياز، فيما تتفق ال انتخابات الأمريكية والفرنسية في الآتى:

1ـ فضيحة البريد الالكتروني

مثّل استخدام هيلارى كلينتون لبريدها الإلكتروني الشخصي في بعض المهام الرسمية في أثناء توليها منصب وزارة الخارجية الأمريكية عاملا حاسما في خسارتها أمام المرشح الجمهوري دونالد ترامب ، ومنذ أن كشف المفتش العام للخارجية الأمريكية هذا الأمر في مارس 2015، حتى باتت كلينتون عرضة للاستجواب تارة من "الكونجرس" وأخرى أمام القضاء الأمريكي.


وقد استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأمر لصالحه أيما استغلال، ولكن قاصمة الظهر ل كلينتون ، تمثلت حينما أمر جيم كومي، رئيس المخابرات الأمريكية "إف بى آي" للقضية قبل يومين من توجه الأمريكيين نحو صناديق الاقتراع، وهو ما أثار حفيظة حملة كلينتون ، خاصة وأن تحريك الدعوى لم يكن مبنيا على اتهامات جديدة أسفرت عنها التحقيقات.

ومثلما كان "البريد الالكتروني" وبالا على كلينتون وحملتها الانتخابية، فقد كان أثره كالصاعقة على حملة المرشح ايمانويل ماكرون لل انتخابات الفرنسية، إذ أسفرت التسريبات الناجمة عن عملية اختراق كبرى عن جوانب تتعلق بالسياسة المالية ل ماكرون ، حيث يعتزم المصرفي المخضرم الاستعانة بالقروض الدولية في الوقت الذي أعلن فيه سابقا عن نيته الاعتماد على الاقتصاد الوطني الفرنسي فقط، وهو ما يضع وعوده الانتخابية على المحك في أعين مؤيديه.

وفى الوقت الذي حذرت فيه لجنة ال انتخابات الفرنسية وسائل الإعلام من نشر الرسائل الإلكترونية المسربة المتعلقة بحملة ماكرون ، متعهدة بالملاحقة القضائية لكل من يخترق هذا الأمر، نشر موقع "ويكليكس" رابطا يحوى الآف الخطابات والصور التي تكشف الخطوط العريضة لخطط ماكرون ، فيما أشار الموقع أنه لا يقف وراء هذا الاختراق، بل يعمل على نشرها فقط، درءا للاتهامات التي واجهها من قبل من حملة كلينتون أثناء ال انتخابات الأمريكية.

2ـ الموقف الروسي

أصابع الاتهام في سباق ال انتخابات الأمريكية والفرنسية ظلت موجهة للدور الروسي على الدوام، وإن ظهرت بجلاء وصراحة تامة في الحالة الأمريكية عنها في الفرنسية، فقد أكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تغفر لروسيا تجسسها على عدد من المؤسسات الأمريكية، ومن بينها الهيئة الوطنية الديمقراطية، ومن ثم قيامه بطرد 35 روسيا بتهمة التجسس الذي أعتبره الرئيس السابق مؤثرا على سير العمليات الانتخابية.

أما كلينتون فقد أكدت أن بوتين لم يغفر لها انتقادها لسير ال انتخابات الروسية التي أتت به رئيسا لروسيا، وأسندت إلي روسيا تهم بالقرصنة ومحاولة تدمير الديمقراطيات الغربية، مستعينا ببعض المواقع مثل "ويكليكس".

بالنسبة لروسيا فقد تعاطت مع ال انتخابات الفرنسية التي يخوض غمارها ماكرون و لوبان بنفس تعاطيها من قبل مع كلينتون و ترامب ، فقد نفت أي اتهام بالتجسس أو التدخل منها في شئون الدول الأخرى، وخلافا لحالة الإعجاب التي أظهرها ترامب لبوتين، وتحمس سيد الكرملين لوصول الملياردير الأمريكي للبيت الأبيض، فقد كان استقبال بوتين للمرشحة الفرنسية اليمينية دليلا واضحا فى نظر الغرب على أن موسكو لديها الإصرار على التدخل فى ال انتخابات الفرنسية، خاصة مع توافق بوتين و لوبان في كثير من المواقف السياسية.

3ـ تأييد الرئيس السابق

طيلة السباق الانتخابي بين ترامب و كلينتون ، ظل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مؤيدا وبقوة لوصول كلينتون للرئاسة ، سواء كان ذلك من خلال خطاباته وحواراته الصحفية في البيت الأبيض أو خارجه، ولم يكن يخالطه أدنى شك في فوزها، غير أنه لم يحس حسابا لذلك اليوم الذي توج فيه ترامب رئيسا للولايات المتحدة، حين بدت عليه معالم الوجوم، فيما انحبست الدموع في عين زوجته ميشيل حزنا على خسارة هيلارى.

نفس الموقف المؤيد ارتضاه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حين أعلن تأييده الكامل ل ماكرون من الإليزيه مخاطبا جميع الفرنسيين بضرورة عدم تمكن اليمين المتطرف من الوصول للحكم حفاظا على القيم الديمقراطية للمجتمع والدولة الفرنسية.

4ـ استطلاعات الرأي

تشابه " ماكرون " و" كلينتون " في اكتساحهما نتائج استطلاعات الرأي، كلينتون ذهبت إلى ال انتخابات مطمئنة بنتائج استطلاع الرأي التي تظهر تفوقها بفارق 5 :11 نقطة عن ترامب ، وكذلك ماكرون التي تمنحه استطلاعات الرأي الفرنسية أفضلية كبيرة عن لوبان بفارق 40%، حتى مع توالى الكشف عن المزيد من وثائق حملته الانتخابية المسربة.

5ـ المناظرة التلفزيونية

حينما انتهت المناظرات التليفزيونية بين كلينتون و ترامب ، أجمعت وسائل الإعلام العالمية على تفوق كلينتون الواضح، وراح الجميع يعنون بخسارة الملياردير ورجل الأعمال أمام السياسية المخضرمة، رغم بشاعة الاتهامات بدءا من التاريخ الجنسي للمرشحين، وصولا لتهم الخضوع لموسكو وتدمير الشرق الأوسط وضياع الحريات.

الأمر نفسه تكرر بين ماكرون و لوبان ، فقد اتهمها بكونها"كاهنة الخوف" و"قامعة الحريات" فيما اتهمته لوبان بأنها مجرد "دمية" لنظام هولاند، وأن سيبيع مبادئ فرنسا للدول الراعية للإرهاب، وبدا المرشح الشاب أكثر إقناعا من نظيرته اليمينية، وهو ما أكده والد لوبان نفسها!.

ويأمل المرشحان أن نستقطب تلك المناظرة أصوات 18 % من الفرنسيين لم يحسموا أمرهم فى التصويت بعد، ويأمل كل مرشح أن تؤول له تلك الأصوات، وإن بدا معيار"المناظرات" منزوع الفائدة إذا ما تم مقارنته بالحالة الأمريكية.

6ـ الرفض والترحيب

حالة الأريحية والترحيب التي يعامل بها ماكرون ، مقابل حالة الرفض و الاهانة التي تعانى منها لوبان ، يعيدان إلى الأذهان مشاهد السباق الانتخابي الأمريكي بين كلينتون و ترامب ، فبالأمس وبينما كان ماكرون يتجول بسلام تام داخل كنيسة "روديه"، أُجبرت لوبان على مغادرة كنيسة "ريمس" من الأبواب الخلفية، وهذه لم تكن الحالة الوحيدة إذا تم رشقها بالبيض قبل أيام، مروروا بقيام بعض الفتيات بالتظاهر أمامها عرايا رفضا لوصولها للحكم، وقد تعرض ترامب للشئ نفسه ، بدءا من تحطيم نجمته في ممشى المشاهير بهوليود، وإقامة تمثال عارٍ له بنيويورك، حتى حينما أدلى بصوته فقد احتجت فتاتين عليه ، وقاما بالتعري اعتراضا على وجوده.

7ـ الهروب "القارة العجوز"

في أثناء حملته الانتخابية، أعلن ترامب تأييده لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومع وصوله للبيت الأبيض ظهر ذلك بجلاء أثناء استقبال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى التي تقود بلادها حاليا لإنهاء التزاماتها مع الاتحاد الأوروبي بعد تصويت الخروج، مقابل لقاء فاتر دون تحية بالمستشار الألمانية ميركل التي تدافع عن بقاء الاتحاد.

موقف لوبان ينسجم تماما مع موقف ترامب إذ ترى أن فرنسا لا يمكن مواصلة البقاء في اتحاد عجوز متداع، يعانى من الالتزامات المالية ولاقتصاد المتدني، وأن تظل ملتزمة بمساعدة دول أوروبية فقيرة أو تعانى الإفلاس، لذا أكدت إصرارها على إصدار عملة وطنية فرنسية خاصة.

8ـ الخروج من "الأطلسي"

انسحب الموقف ذاته على "حلف شمال الأطلسي" الذي رآه ترامب أثناء حملته الانتخابية دون جدوى ، وجزءا من الماضي، وهو ما ذهبت إليه لوبان ، حيث أفصحت عن نيتها من الخروج منه وتعزيز القدرات العسكرية الفرنسية فقط، فيما يمضى ماكرون على ضرورة الإصرار داخل الاتحادين "الأوروبي" و"الأطلسي"

9ـ الموقف من الإسلام واللاجئين

التوافق بين " ترامب " و" لوبان " لا يقف عند هذا الحد بل استمر ما هو أبعد من ذلك، فكما أعلن ترامب من قبل عن سياسة أشد حزما تجاه اللاجئين ، وكشف عن نيته عدم دخول المسلمين للأراضي الأمريكية، وما قام به إثر ذلك حين أصبح رئيسا من قرار "حظر دخول الأراضي الأمريكية" لمواطني 7 دول إسلامية، أعلنت لوبان عن ما هو أقسى منه ، إذ كشفت عن نيتها فى "إغلاق المساجد" وحظر النقاب والحجاب، وطرد اللاجئين، وغلق الحدود دون وصولهم للأراضي الفرنسية، ولا تتوانى فى خطاباتها عن ضرورة التصدي لما أسمته بـ "الإرهاب الإسلامي".

10ـ حلم "السيدة الأولى"

لا اتفاق إطلاقا بين لوبان و هيلارى في كلا السباقين الانتخابيين إلا طموح امرأة في الوصول لسدة الحكم، فهيلارى كلينتون دخلت السباق الانتخابى،معتبرة أن وصول المرآة لحكم "البيت الأبيض" حلم فى حد ذاته، لا يقل عما حققه باراك أوباما، حين وصل إليه باعتباره أول رئيس أمريكي أسود، أما لوبان فهي وإن لم تكن المرشحة الأولى لحكم الإليزيه ، حيث سبقتها سيجولين رويال، طليقة الرئيس الحالي فرنسوا هولاند، قبل أن تخسر من الرئيس السابق نيكولا ساركوزى في 2007، ولكنها إن فازت هذه المرة فستصبح أول امرأة تحكم " الإليزيه ".

مادة إعلانية

[x]