لماذا أطلق المصريون القدماء على المدرسة اسم "دار الحياة"؟.. تعرف على أهم حكمهم حول التعليم والأخلاق

5-5-2017 | 00:33

بردية

 

قنا - محمود الدسوقي

أثبت عدد من الاكتشافات الأثرية وجود المدارس في مناطق مختلفة في أنحاء مصر القديمة، فقد كانت هناك مدرسة حول معبد الرمسيوم وأخرى بدير المدينة بطيبة (الأقصر)، وكذلك في المدينة التي أنشأها إخناتون بتل العمارنة بمحافظة المنيا، كما اكتشفت مدرسة في أبيدوس بسوهاج ومدينة أون "عين شمس" ومدرسة في تل بسطا، وغيرها.

يقول الأثريون إن "بر-عنخ" هو الاسم الذي عرف به الفراعنة المدرسة ومعناه دار الحياة، وفي المعني تكمن القيمة والمضمون التي تحمله المدرسة والدور الذي تؤديه في حياة المجتمع، كما يوضح الباحث الأثري حازم الكريتي لــ"بوابة الأهرام"، لافتًا إلى أن "اهتمام الأجداد بالمدرسة وصل إلى حد تسميتها بدار الحياة، أي أن العلم هو الحياة".

ويضيف الكريتي أن المصريين القدماء "أسسوا حضارتهم بالعلم وحدها والاهتمام بالمدرسة، وهو العلم الذي جعلهم حضارة فريدة، وأسهم في رفع اسم الإمبراطورية المصرية عاليًا آلاف السنين"، لافتًا إلى أنه "بإطلالة على ما ورد في البرديات الفرعونية التي عثر عليها الأثريون، والتي توجد في متاحف العالم المختلفة، نلاحظ أن الأصل في إنشاء المدرسة هو تعليم التلميذ أو الطفل مجموعة من القيم الأخلاقية والتربوية التي تعد أساسًا لبناء الشخصية السوية، جنبًا إلى جنب مع تعلم الكتابة؛ انطلاقًا من فكرة أنه لا قيمة لعلم بلا أخلاق". 

جعل المصريون القدماء إلهين للكتابة والعلم والحكمة هما الإله جحوتي والإلهه سشات للكتب والمكتبات، ومثل حكماء الفراعنة بحكمتهم عبر أزمنة الحكم الفرعوني المتعاقبة مراجع أساسية لتعليم القيم التربوية في المدرسة الفرعونية، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، منها نص البردية التي كتبها آني لإبنه حيث قال آني: "لا تكن سليطًا ولا متطفلًا، وعندما تكون في بيت أحد وترى وتسمع شيئًا فالزم الصمت ولا تبح به لأحد، ولا تكن ثرثارًا، وكن حريصًا في كلامك؛ لأن هلاك الإنسان في لسانه".

"لا تتوكل على مال غيرك، إذا ما ترعرعت واتخذت لك زوجة فتذكر أمك فهي قد حملتك طويلًا، وبعد ولادتك كان ثديها طوال 3 سنوات في فمك، ولم تشمئز من قذارتك، وبعد دخولك المدرسة بقيت ترعاك. لا تأكل حين يقف آخر بالقرب منك دون أن تمد يدك إليه بالخبر، لا تكن شرهًا في ملء بطنك، ولا تجعل نفسك رئيسًا على زوجتك في المنزل، تعرف عليها وساعدها. لا تجلس حين يقف من هو أكبر منك سنًا حتى لو كنت أرفع منه مقامًا، إن كنت قد تعلمت شيئًا فأين أنت من بحور المعرفة؟".

ويشير حازم الكويتي إلى أنه لم يقتصر الأمر بالنسبة للمعلم على تعليم الكتابة للتلميذ في المدرسة الفرعونية؛ "فهناك بردية كتبها المدرس لتلميذه جاء بها: لقد بلغني أنك أهملت دراستك وأنك تتسكع في الطريق، إن مثلك مثل المجداف المحطم." لافتًا إلى أنه مثلما نقل المدرس تجربته للتلميذ، حرص ملوك الفراعنة على تربية أولادهم الملوك على مكارم الأخلاق والحق والفضيلة، فنجد الملك أمنمحات الأول، مؤسس الأسرة الثانية عشرة، ينصح ابنه الملك سنوسرت الأول قائلًا له: استمع لما أقول لك حتى تكون ملكًا على الأرض، احذر الأتباع، ولا تكن وحدك، لا تثق في صديق. إذا نمت فاحرس قلبك بنفسك، وعند الشدائد لن تجد الصديق، لقد أعطيت الفقير فكان الذي طعم خبزي هو الذي خانني".

ونجد أيضًا الملك خيتي الرابع من الأسرة العاشرة - عصر الاضمحلال الأول- ناصحًا ابنه مري كا رع قائلًا له "لا تفعل الشر وتحل بالصبر، اترك وراءك ذكرى حسنة من حب الناس. لا تكن طماعًا، اتبع الحق وأقم العدل، لا تظلم الأرملة، لا تحرم شخصًا من ثروة أبيه، لا تطرد الموظفين من وظائفهم، ولا تعاقب أحدًا منهم دون خطأ. واعتن بهم وامنحهم حقوقهم. لا تميز ابن شخص غني عن ابن شخص فقير، بل يجب أن تقدر كل إنسان حسب كفاءته الشخصية. أطع الإله وخف منه، لا تنس آخرتك واعمل لليوم الآخر. واذكر دائمًا نعم الإله عليك".

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]