على خلفية بيع أرض محمية "الغابة المتحجرة".. هل يكون خالد فهمي أول وزير يتم "سحب الثقة" منه؟

25-4-2017 | 17:37

مجلس النواب وخالد فهمي

 

دينا المراغي

"ما يحدث خراب وخسارة كبرى لتاريخ وحاضر ومستقبل هذا الوطن الكبير، وأن ما تفعله وزارة البيئة من إهدار ل محميات نا الطبيعية، وصولًا للغابة المتحجرة بالقاهرة الجديدة".. هكذا بدأت الدكتورة شيرين فراج، عضو مجلس النواب حديثها مع " بوابة الأهرام ".. حيث تعجبت من عدم إنكار وزارة البيئة طرح مساحات من أراضي محمية "الغابة المتحجرة" للبيع وتسلمها 50 مليون جنيه مقابل ذلك.

وهو ما أكده لها الدكتور أحمد سلامة، رئيس قطاع ال محميات الطبيعية بوزارة البيئة، الذي يرى أن هذا القرار تم اتخاذه بعد دراسات عديدة ولجان علمية متخصصة، تم تشكيلها من قبل الوزارة؛ لتحديد الأماكن المتواجد بها الأخشاب المتحجرة داخل الغابة التي كانت مهملة لسنوات طويلة.

فمازالت قضايا ال محميات الطبيعية في مصر تشغل بال الجميع لما تتعرض له من تعد ٍ مستمر أو بيع أو تقليص في حدودها لتحقيق مصالح البعض بعيدًا عن الصالح العام أو حق الدولة في أملاكها الخاصة، لتصبح الآن على موائد ال استجواب وطلبات الإحاطة داخل مجلس النواب .

وقالت النائبة شيرين فراج، لـ" بوابة الأهرام " إن المستندات التي وصلتها حول ال فساد المستشري بال محميات الطبيعية و تعد يل حدودها وبيعها لبعض الشركات أو المستثمرين مقابل عمارات سكنية تمنح لوزارة البيئة، دفعها لتقديم طلب استجواب لوزير البيئة لبيان أين ذهبت أراضي ال محميات الطبيعية ؟

كانت النائبة شيرين فراج تقدمت ب استجواب موجه للدكتور خالد فهمي وزير البيئة، يوم 10 إبريل الماضي، طبقًا لنص المادة من اللائحة الداخلية، بسبب شبهات ال فساد الإداري بشأن ملف إدارة ال محميات ، مما أدي إلي إهدار مال عام طبقًا لوقائع وردت بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن نتائج الرقابة المالية على وحدات الجهاز الإداري للدولة عن الفترة من أول يولية 2015، حتى آخر يونيو 2016، الفصل الرابع عشر، صفحة "180-182"، وبالمخالفة الدستورية لصحيح المادة 130 من الدستور، ومخالفة القانون 102 لسنة 1983 بشأن بيع و تعد يل حدود ال محميات الطبيعية في مصر.

جاء ال استجواب يحمل المخالفات التي ارتكبها وزير البيئة موضحة كالتالي:

أولاً: مخالفة المادة 45 من الدستور والتي نصت على أن "تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية و محميات ها الطبيعية، ويحظر ال تعد ى عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول، كما تكفل الدولة حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون".

وأوضحت "فراج" أنه ووفقًا لهذه المادة، هناك مانع دستوري وحظر ال تعد ي على ال محميات الطبيعية المصرية.

ولما كان وزير البيئة قد قام بمخالفة الدستور بارتكابه الآتي:
قام الدكتور خالد فهمى وزير البيئة بعقد صفقة مع شركة المعادى للتنمية، تقضى ب تعد يل حدود محمية وادى دجلة لصالح مشروع "دجلة الجديد"، و إهدار 89 مليون جنيه سنويًا، مقابل مبنى إداري تم تخصيصه من الشركة للوزارة بالفسطاط بحق انتفاع.

وقام "رئيس مجلس الوزراء" بإصدار القرار رقم "2953" لسنه 2015 بناءً على ما عرضه "وزير البيئه" من تعد يل إحداثيات محمية وادى دجلة لتقليصها الصادر بضمها كمحمية طبيعية قرار رقم 3056 لسنه 1999.

وأضافت "فراج" أنه ووفقًا ل فتوى مجلس الدولة فى الملف رقم 7/2/256 الصادرة في24 إبريل 2010، بشأن بيع 72 فدانًا واقعة في نطاق (محمية بحيرة قارون) بكون ال محميات الطبيعية المنشأة على الأرض المملوكة للدولة هي في حكم الأموال العامة، ولا يجوز التصرف فيها من قبل الوزارة، وبالقياس فإن تعد يل حدود محمية وادى دجلة باطل.

وأشارت "فراج" إلي أنه جاء بال فتوى التي أرسلتها الجمعية العمومية لقسمي ال فتوى والتشريع ب مجلس الدولة ، لجهاز شئون البيئة بشأن بطلان بيع 72 فدانًا واقعة في نطاق محمية بحيرة قارون لصالح شركة المدينة المنورة للتنمية الزراعية والعقارية، وبالقياس فلا يجوز تعد يل (تقليص) حدود محمية وادي دجلة مثلما قرر وزير البيئة.

كما جاء بال فتوى إلزام جهاز شئون البيئة باعتباره الجهة القائمة على إدارة ال محميات وصاحب الولاية والإشراف عليها، بالحفاظ على ال محميات ، وطالما أُعلنت محمية، خرجت عن نطاق التعامل عليها باعتبارها ضمن أموال الدولة العامة، ولا يجوز تملكها أو بيعها أو التصرف فيها بأي شكل.

ثانيا: مخالفة القانون رقم 102 لسنة 1983 فى شأن ال محميات الطبيعية، الذي ينص على أنه "يحظر القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية، أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالى بمنطقة المحمية".

وأكدت "فراج" أنه وبتطبيق نصوص القانون على ما اقترفه وزير البيئة، نجد المخالفة واضحة وصريحة لهذه النصوص، حيث إن الوزارة قامت ب تعد يل حدود محمية وادى دجلة لصالح مشروع "دجلة الجديد"، و إهدار 89 مليون جنيه سنويًا.

وأشارت "فراج" لصدور قرار من رئاسة الوزارة بناءً على طلب من وزير البيئة، بالموافقة على قيام وزارة البيئة بإعادة دراسة المساحات المخصصة لل محميات الطبيعية للشروع فى تقليصها أسوة بما تم فى محمية وادي دجلة.

ثالثا: إهدار المال العام بوقائع مرفقة من تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن العام المالى 2015/2016 فى ملف ال محميات ، وحرمان صندوق حمايه البيئه من إيرادات بلغت 24.158 مليون جنيه.

رابعًا: شبهات ال فساد الإداري بشأن إدارة ملف ال محميات ، حينما نجد أن ذات السيناريو يتكرر مع العديد من ال محميات ، ومن ذات الوزير، وبذات الطريقة والإخراج السياسي نفسه، حيث تترك ال تعد يات على ال محميات كما هو ثابت من تقرير الجهاز المركزى ويتم إهمالها تمهيدًا لاستصدار قرار لتقليصها وتغيير إحداثياتها، وعدم الاهتمام بها وإطلاق التصريحات الإعلامية التى تتناقض مع ما يحدث على أرض الواقع بهدف إخفاء ما يتم على أرض الواقع، (ومرفق بهذا ال استجواب فيديوهات وتصريحات صحفية تؤكد صدق كل كلمة مما ورد بهذا ال استجواب ).

وأكدت النائبة أنها حين قررت زيارة محمية الغابة المتحجرة باصطحاب كاميرا برنامج "كل يوم" تم استقبالها بحفاوة، والسماح لهم بالمرور بعد أن أفصحت عن شخصيتها هي والمرافقين لها، وسمح لهم بالتصوير في منطقة الحفريات وهي منطقة لم يكن مسموح بدخولها من قبل، مشيرة إلى أنه بعد أن وصلت المعلومات للدكتور خالد فهمي بدخول النائبة، طلب باحتجازها لساعة كاملة داخل المحمية ومنعها من الخروج، حتى قامت بالتواصل مع بعض المسئولين لتيسير أمورها وإخراجها، فيما دفعت قناة "أون إي" 12 ألف جنيه لصالح وزارة البيئة لما قاموا بتصويره.. علي الرغم من عدم التعنت في باديء الأمر من قبل إدارة المحمية.

وشددت النائبة على أن ما قدمته استجواب وليس طلب إحاطة كما يعتقد الدكتور خالد فهمي وزير البيئة، مشيرة إلى أنه إذا ثبت صحة ما قدمته من مستندات يتم سحب الثقة من وزير البيئة، موضحة أن ال استجواب هو أعلى الدرجات الرقابية داخل مجلس النواب .


وقد تواصلت " بوابة الأهرام " مع مكتب وزير البيئة لمعرفة تداعيات الأزمة وتعليقه علي استجواب النائبة، إلا أنه رفض التعليق، مرسلًا بيانه لنا كالتالي.. "في إطار إعلاء القيم البرلمانية فإن وزارة البيئة إذ تشكر عضوة البرلمان الدكتورة شيرين فراج على اهتمامها بال محميات الطبيعية، إلا أن الوزارة ونظرًا لتقديم السيدة العضوة عدة طلبات للإحاطة بخصوص هذا الشأن، فإن وزارة البيئة تنأى بنفسها عن التداول الإعلامي في هذا الموضوع وتكتفي بما سوف يتم تقديمه للبرلمان ردًا على طلب الإحاطة وهو رد مدعوم بالوثائق وقرارات مجلس الوزراء في صدد موضوعات طلبات الإحاطة. ونرجو للجميع الهداية والتوفيق".

مادة إعلانية

[x]