نجوى بن شتوان: "البوكر" كسرت العزلة عن الأدب الليبي

24-4-2017 | 17:53

نجوى بن شتوان

 

محاسن السنوسي

الروائية الليبية نجوى بن شتوان أحد المرشحين للفوز جائزة البوكر الدولية للرواية العربية، التي ينتظر إعلان نتيجتها غدًا الثلاثاء، حيث تشارك بروايتها "زرايب العبيد" التي تزيح الستار عن المسكوت عنه من تاريخ العبودية في ليبيا، ومرارة الاحتلال الإيطالي الذي ما زالت آثاره في النفوس لم تنجل بعد، كما تحمل سطور الرواية معاناة امرأة ليبية حملت قهر مجتمع ذكوري فوق أكتافها حتى جثم على صدرها ليصنع من أحزانها سدًا عظيمًا، شأنها شأن أية امرأة عربية تعاني من مجتمعاتنا.

تعيش بن شتوان في المهجر بعيدًا عن وطنها، حيث تعد رسالة الدكتوراه في إحدى جامعات العاصمة الإيطالية روما، كما تعكف على كتابة الروايات والقصة القصيرة إلى جانب دراستها، وتظل قضايا الوطن وهمومه مصدر إلهام إبداعاتها.

في حوار لـ"بوابة الأهرام" تقول بن شتوان إن "زرايب العبيد" رواية "ليبية قلبًا وقالبًا إن جاز التعبير، وبالتالي يمكن قراءتها في عدة اتجاهات للحياة في ليبيا. والواقع أن روايتي لم تنشر أو تدخل إلى ليبيا بسبب الأوضاع الأمنية، والخوف من المصادرة".

وحول ما إذا كان ترشحيها للجائزة يأتي لتركيزها على تفاضيل اجتماعية دقيقة في بلادها تقول: الروايات ترشح لجائزة البوكر من قبل الناشر، ولا أعتقد أن ناشري اللبناني قام بذلك فقط لأن النص ليبي جدًا، لابد أن له وجهة نظر مختلفة في الرواية دعته لترشيحها".

يشعر القارئ للرواية بأن هناك نوعًا من الاضطهاد يتعرض له أصحاب البشرة السمراء في ليبيا، وتعليقًا على ذلك تقول بن شتوان: العبودية التي تطرقت لها الرواية سوداء وبيضاء؛ فليبيا شأنها شأن غيرها من البلاد شهدت عبودية بيضاء أيضًا، وإن كانت عبودية الأبيض التي طرحتها الرواية ليست هي عبوديته التاريخية وإنما عبودية الارتهان لسلطة المجتمع والعادات والتقاليد. وتدخل الرواية إلى منطقة مغيبة أدبيًا في تاريخنا الحديث، من خلال شخصيات إنسانية نابضة بالحياة.

وحول ما إذا كانت "زرايب العبيد" تحمل تنبؤ أو رؤية لمستقبل الأزمة الليبية تقول: الرواية عمل أدبي ليس من شأنه تقديم حلول أو اقتراحات، فمشكلة ليبيا ليست بسبب القبيلة أو الجهوية، مشكلتها المزمنة هي النظام المركزي في السلطة والإدارة والتوزيع غير العادل للثروة بين السكان. وتفاوت فرص التنمية والعطاءات بين أبناء الوطن الواحد.

وعن أسباب تراجع مكانة الأدب الليبي عربيًا وعالميًا تقول: عانت ليبيا عزلة مديدة ليس من السهل كسرها وتجاوزها، ويحتاج الأمر إلى جهد كبير ووقت، لكنه ليس مستحيلًا، والأدب الليبي غني بالأدباء، كما لدينا روائيات لم يسمح لهن بنشر إبدعاتهن وانتشارها خارج حدود الوطن.

وترى صاحبة "زرايب العبيد" أن "البوكر جائزة أدبية تحظى بوزن كبير، ولاشك أن مشاركة ليبيا هذه السنة ليس بالرواية فقط بل بعضوية الناقدة الدكتورة فاطمة الحاجي ضمن أعضاء لجنة التحكيم، والمنافسة الروائية تأتي في إطار كسر العزلة عن الأدب الليبي، وسعينا كأدباء أن نأخذ حقنا في الانتشار والقراءة والتقييم كذلك".

وعن الحلم بعودة الاستقرار والتوحد لليبيا مرة أخرى، وإمكانية تجسيد ذلك في عمل قادم، تقول: هذا الحلم لطالما ملكته على الدوام، لكنه قد لا يأتي كما هو متوقع في عمل روائي مباشر أو لاحق.

وحول أعمالها المستقبلية تقول: شرعت في كتابة عمل روائي جديد لا أتوقع الانتهاء منه خلال سنة، وسيصدر لي مجموعة قصصية جديدة، بالإضافة إلى كتاب "الجدة صالحة" الذي سيخرج في نسخته الإسبانية.

نجوى بن شتوان روائية وقاصة ليبية، صدر لها من قبل عدة أعمال من بينها: رواية "مضمون برتقالي"، إضافة إلى ثلاثة مجموعات قصصية ومسرحية.

يذكر أن القائمة القصيرة للبوكر كانت قد أعلنت في فبراير الماضي، وضمت القائمة كلًا من: الروائي المصري محمد عبد النبي عن روايته "في غرفة العنكبوت"، الصادرة عن دار العين بمصر، الكاتب الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، عن روايته "السبيليات"، الصادرة عن دار نشر نوفا بلس، ورواية "زرايب العبيد"، للكاتبة اللليبية، نجوى بن شتوان، عن دار نشر الساقي، و"أولاد الغيتو - اسمي آدم"، للكاتب اللبناني إلياس خوري، عن دار نشر الآداب، و"مقتل بائع الكتب" للكاتب العراقي سعد محمد رحيم، عن دار ومكتبة سطور، و"موت صغير" للكاتب السعودي، محمد حسن علوان، عن دار الساقي.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة