• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

عبدالرءوف: الهجوم على الأزهر يفقدنا ما تبقى من قوة ناعمة ورأس مال ثقافي

20-4-2017 | 22:062331

عبدالرءوف: الهجوم على الأزهر يفقدنا ما تبقى من قوة ناعمة ورأس مال ثقافي

شيماء عبد الهادي
20-4-2017 | 22:062331
20-4-2017 | 22:062331طباعة

الدكتور إسلام عبد الرءوف أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر

قال الدكتور إسلام عبد الرءوف أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، إن الأزمات تُفقد المؤسسات الإعلامية بعضاً من توازنها المهني، وأنه لا قلق على الأزهر من الهجمات الحالية ولا من غيرها، بل هي فرصة للتأمل فيما يحدث، وأن القائل بأن الإرهاب سببه الوحيد هو الفهم الديني المغلوط هو واهم، فصناعة الشخصية الإرهابية يمر بمتغيرات اجتماعية وثقافية متشابكة، وأن الحرب على الإرهاب ليست سهلة وتحتاج لتكاتف الجميع، وقد علمني الأزهر أن أحترم الرأى المخالف كمثل ما أحترم رأيي تماماً.

فى ظل الاتهامات الموجهة من البعض للأزهر فى وسائل الإعلام، كان لـ" بوابة الأهرام" هذا الحوار مع الدكتور إسلام عبدالرءوف أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر.

وهو أحد الرموز الشابة التى مثلت الأزهر رسمياً في الولايات المتحدة الأمريكية فى بعثات للحوار، كما أن له تجارب عديدة منها تأسيس وإدارة المركز الإعلامي بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهو عضو بمكتب التميز الدولي بجامعة الأزهر، وله مشاركات عديدة خارج الجامعة منها العمل مديراً لتحرير دورية الإعلام العربي والمجتمع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.



- كأستاذ للإعلام ، كيف يؤدى الإعلام دوره فى وقت الإرهاب والأزمات المحلية والدولية؟
الإعلام دائماً ابن بيئته، وهو لاعب أساسي فى الواقع السياسي المحلي والدولي باعتباره أداة نشر المعلومات وتقديم إجابات على التساؤولات المطروحة وراء كل حدث، لذا فإن خطورته تكمن فى وظيفته الرئيسة وهى " الإعلام " أى إخبار الناس بما جرى، ليس هذا فحسب بل يمتد دوره إلي تقديم تحليلات وتفسيرات ذات مصداقية تساعد الجمهور على فهم خلفيات الحدث وتداعياته.


وفى وقت الأزمات، يزداد خطر الإعلام، حيث إن الناس يميلون أكثر لتصديق الإعلام فى وقت الخطر، وكثير من المتعرضين لوسائل الإعلام يتبنون وجهة النظر التى يصدرها الإعلام ثم تصبح قناعات شخصية ثم يدافع عنها كما لو كانت ثوابت مطلقة.
ومن هنا، كان الإعلام فى وقت الإرهاب والصراعات العرقية والأزمات السياسية فى كل العالم يقوم بدور الحشد والتعبئة الفكرية والذهنية للجمهور صوب أجندة محددة تتفق وسياسة الوسيلة الإعلامية ومالكيها، ونحن إذ نتحدث فى أدبيات الإعلام عن الحياد والموضوعية، فإنه يندر أن نجد نموذجاً يقدم هذا النوع المهني من الإعلام الذي يطرح وجهتى النظر دون توجيه للجمهور، رغم أن هناك نماذج رائدة فى هذا المجال فى مقدمتها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.


وبشكل عام، فإن تغطية الإعلام لقضايا الإرهاب تأتي متأثرة بالأطر الإعلامية الحاكمة لتلك التغطية، والتى تختلف وفقاً لعدة قيود مؤسسية وشخصية وسياسية، ولأن الأزمات دائماً تُفقد المؤسسات الإعلامية بعضاً من توازنها المهني، فإن النماذج التى نأت عن مواثيق الشرف الإعلامية أثناء معالجة قضايا التطرف والإرهاب باتت أكثر من أن تحصى، وأصبح الإعلام فى تناوله للموضوعات يقوم بدور القاضي والجلاد فى نفس الوقت، ونسي كثيرٌ من الإعلاميين دورهم الأصيل فى تقديم الخبر المجرد عن وجهة النظر، فمارسوا الوصاية الفكرية على ضمير الشعوب التى تثق فيما يقدم عبر الشاشات.


الخطر الأكبر، يكمن فى إضعاف قدرة الجماهير بالتدريج على التعرض الواعي للإعلام، وتثبيط الاستعداد للتفكير النقدي فيما يُقال، فالتناول الأحادى للأخبارأدى إلى حالة من الاستقطاب وتغذية التطرف الفكري وتدعيم وجهة النظر الفردية ورفض الآخر، وذلك مرض أصاب المجتمع بشكل كبير فى السنوات الأخيرة، ويزداد الأمر خطورة إذا علمنا أن الإنسان بطبعه يميل إلى القفز إلى النتائج والتعميم على حساب التحليل المنطقي والاستبصار الواعي، وهو ما انعكس على الناس فى الشارع من رفض الرأى الآخر وربما اتهامه فى وطنيته أو دينه إلى آخره، فالإعلام مرآة للمجتمع، كما أن المجتمع انعكاس لمستوى الأداء اللإعلامي.

- كأستاذ فى إعلام الأزهر، كيف ترى الهجوم الحالى على الأزهر ومناهجه؟
رغم حزني على الانسياق "المفاجىء" للإعلاميين مع موجة الهجوم على الأزهر من قبل بعض الأسماء المعروفة، إلا أنني أراها فرصة لتأمل ما يحدث بهدوء، فأنا لست قلقاً على الأزهر من هذه الهجمات أو غيرها، فالأزهر دائماً يبقى ويزول مهاجميه، لكني أرى تلك الهجمات "الموسمية" التى تتصاعد كلما حدثت عمليات إرهابية هنا أو هناك، متهمين الأزهر أنه أخفق فى محاربة التطرف أو أنه هو الذى زرع الأفكار المتطرفه عبر مناهجه! وهنا مغالطة كبيرة ينبغى أن نفندها، هل انفجار قنبلة فى دولة مثل بريطانيا معناه فشل الجهاز الأمني فى تأمين المرافق العامة؟ بالطبع لا، معروف أن هناك ربما عشرات من المحاولات الإرهابية التى تم منعها أمنياً لكن لن تسطيع أن تفعل ذلك بنسبة مائة بالمائة، كذلك الأمر بالنسبة لمؤسسة الأزهر، تقوم بجهود مضنية لمحاصرة الأفكار المتطرفة، لكنها لن تستطيع أن تمنع العمليات الإرهابية بنسبة مائة بالمائة، فالإرهاب ليس بسيطاً بهذه الطريقة بل هو معقد جداً ولأبعد مدى.


كما أن القائل بأن الإرهاب سببه الوحيد هو الباعث الديني المغلوط هو واهم، فالعقل الإرهابي هو عقل جاهز للتطرف بطبيعته وتكوينه لكنه يبحث عن أى تدعيم دينى يريح ضميره لارتكاب جرائمه ضد الإنسانية ظاناً أنه على شيء، وغالباً لا تجد أن ذلك الإرهابي لديه الحد الأدنى من العلم بالدين.


وهذا لا يمكن أن يتسق مع طبيعة الدراسة بالأزهر، والتى تقتضي الانتساب إليه منذ المرحلة الابتدائية ليبدأ الطالب دراسة دينه متدرجاً علي مدار سنوات الدراسة حتى يصل للجامعة وما بعدها، ومن ثم فإن التراكم المعرفي لعلوم الدين تجعله بعيداً كل البعد عن انتقاء القشور لتبرير أى أعمال عنف أو إرهاب، وقد كشفت أجهزة الأمن أخيراً المتورطين فى حادث الكنيستين، ولم يثبت أن أحداً منهم قد درس فى الأزهر كما ادعى بعض الإعلاميين مستبقين نتائج التحقيق وراكبين موجة الهجوم المحمومة.

- من الناحية الإعلامية، لماذا ترى الهجوم الشديد على الأزهر خطراً ؟
نحن دولة يعوزها التقدم الاقتصادى ولازلنا فى بداية الطريق لبناء منظومة اقتصادية تجعل لنا صوتاً مسموعاً فى المجتع الدولي، ومكاناً بين الدول المتقدمة، لكننا دولة غنية جداً بالتراث الحضاري والديني، والأزهر الشريف ميزة نوعية حبى الله مصر بها وخصها باحتضانه ليكون مشعلاً للتنوير وموئلاً لطلاب العلم الشرعي من كل بقاع العالم، ولذا، فإني أتعجب أننا نقوم بأيدينا بالهجوم علي الأزهر والمطالبة بتفكيكه!، فبعد أن تعب أجدادنا ومشايخنا فى بناء سمعته العلمية والتأكيد على دوره العلمي والسياسيى والتنويري، نأتى نحن ونهيل التراب عليه كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، فنفقد كل ما لدينا من قوة ناعمة ورأس مال ثقافي.

- ولكن هل الأزهر بلا أخطاء أو تقصير من وجهة نظرك؟
من قال إن هناك كيانا أو مؤسسة بلا أخطاء، ومن قال إننى كشخص راض عن كل شيء، لكننا فى الأزهر نتحاور داخلياً ونُنضج التجارب وننقح الأفكار، وقد علمنا الأزهر أن أحترم الرأى المخالف كمثل ما أحترم رأيي، وهذا هو الوقود الذي لا ينضب وسر بقاء الأزهر عبر مئات السنين، ومسألة الإصلاح مسألة مستمرة وممتدة فى كل مؤسسات الأزهر، قطعنا فيها شوطاً كبيراً ومازالت هناك طموحات كبيرة تحتاج إلى مد يد التعاون من الجميع فى الوطن والدعم الكامل من الدولة، فنحن نبنى بيد ونذود عن الأزهر وندافع عنه بيد أخرى، وهذا الحال ينبغي أن ندرك خطورته قبل فوات الأوان.

- هل مناهج الأزهر فعلاً بها نصوص تحض على الإرهاب كما يذهب البعض؟
هذا أيضاً شيء غريب، فقد تعلمت أنا وأبي وجدي فى الأزهر، ولا يخلو بيت مصري من أزهري أو أثر أزهري، فهل ظللنا على مدار قرون ندرس فى الأزهر فى سلام دون أن يزيدنا إلا حلماً واستنارةً، ثم اكتشفنا فجأة أن الأزهر يخرج إرهابيين، أتعجب من هذا النقد غير الموضوعي إذا علمنا أن الأزهر يأتى إليه عشرات الآلاف الوافدين من الطلاب كل عام لدراسة العلوم الشرعية والعربية فيه من 134 دولة حول العالم معترفين بأصالته وتفرده فى هذا المجال ومفتخرين بالانتماء إليه، ثم نتهمه -نحن المصريين- بلاوعي بأن مناهجه تحض على الإرهاب، إن هذا لشيء عُجاب.

- فى ظل تنامى ظاهرة الإرهاب، هل ترى أن الدول العربية والإسلامية عليها أن تدعم الأزهر ورسالته؟
أستطيع أن أقول إن كل الجامعات الإسلامية فى العالم العربي والإسلامي بلا استثناء أسسها ووضع مناهجها أساتذة من جامعة الأزهر، وكل القائمين على تلك الجامعات تخرجوا على يد أساتذة الأزهر، وهم يدركون قيمة الأزهر ويعترفون بفضله، والواقع أن هناك تعاوناً كبيراً من كل الدول التى تقدر دور الأزهر ومصر فى تلك المرحلة، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وغيرهما من الدول الشقيقة.

- ماذا تود أن تقول فى نهاية الحوار؟
أقول إن استسهال مهاجمة الأزهر خطر كبير وخيانة لضمير الأمة، وإن الأزهر باق ومحفوظ بإذن الله، كما أن محاولات التجويد والإصلاح الداخلي مستمرة، فالجمود لم يكن أبداً من سمات الشخصية الأزهرية الحقة، وإن التعاون والمساندة من الجميع هى واجب وطنى فى تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن، وإن الانجراف وراء المشككين فى دور الأزهر وشيوخه لهو الشيء الخطير الذي لا يصب فى صالح الشعب المصري الواعي، كما لا يفي بمقتضى شكر الله على نعمة الأزهر بصيانته والحفاظ عليه ناصعاً أبياً، وليظل الأزهر علامة على تفرد مصر وعظمتها كونها تحتضن الأزهر الشريف على أرضها.

عبدالرءوف: الهجوم على الأزهر يفقدنا ما تبقى من قوة ناعمة ورأس مال ثقافي

الأحدث
الأكثر قراءة