مبروك "جوزك" حامل!

20-4-2017 | 14:35

 

يبدو أن أخلاقيات الطب في الغرب لا تعترف بحدود ولا يعنيها وضع سقف لـ "شطحات" المارقين عن سبيلها، فحين ولدت "لويز براون" أول طفلة أنبوب في العالم في العام 1987، برغم أن الحمل كان من والديها الطب يعيين، إلا أنهما واجها سيلًا من الانتقادات وطوفانًا من رسائل الكراهية .aspx'> رسائل الكراهية ؛ بسبب مشروعية هذه الطريقة من الدين ية.aspx'> الناحية الدين ية والأخلاقية، لأنها بالفعل فتحت الباب بعد ذلك واسعًا أمام تطلعات المارقين من العلماء ، بافتتاح بنوك المني، وتأجير الأرحام " الأم البديلة "، أو " البيولوجية "، وما يعنيه ذلك من اختلاط الأنساب ، وإصابة الكيان البيولوجي الطب يعي للأسرة في مقتل لا براء منه.

اليوم عبث جديد يأتي على ما تبقى من أخلاقيات، ويقترب بنا كثيرًا من نهاية العالم، ويؤكد أنه لاشيء يأتي من الغرب يسر القلب، بعدما صار "الزواج المثلي" في كثير من الدول حقًا مكتسبًا دينيًا وقانونيًا، في تحد صارخ لنواميس الكون وحكمة الخالق جل وعلا في حفظ التناسل الطب يعي لكل الخلائق.

فلولا ما اقترفوه من آثام أخلاقية طبية، لما جاء اليوم الذي نطالع فيه خبرًا يعتلي صدر صفحات الصحف ونشرات وكالات الأنباء تحت عنوان "الرجل الحامل؛ ليصيبنا بحالة من الاشمئزاز والغثيان، لمخالفته فطرة الخلق، بعدما وضع رجل "متحول جنسيًا" مولودته الأولى بدلا من زوجته العاقر!!!

لسنا بصدد شن هجوم على من اقتضت حكمة الخالق أن يولدوا بمشكلات صحية جعلتهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا مكتملين، فاقتضت الضرورة الطب ية على يد أطباء ثقاة، ووفق أسانيد وأدلة شرعية صحيحة مساعدتهم طبيًا في إظهار أعضائهم التناسلية التي تؤكد انتماءهم لجنس بعينه، لكن ما جرى في الغرب أن هذا التحول صار خيارًا، ربما لاتستدعيه الضرورة الطب ية والبدنية، بل من باب "الحرية الشخصية"!

القصة المثيرة للصدمة نشرتها صحيفتا "ميرور"، و"ذا صن" البريطانيتان، لـ"متحول جنسيًا أو شبه رجل" يفخر بنفسه لقيامه بإنجاب طفلته الأولى بعدما عجزت زوجته عن الإنجاب، وبدلا من أن يتوارى خجلًا من فعلته الشنيعة، رصد مراحل الحمل بالصور وأيضًا بعد الولادة، وتظهر فيها لحيته.

هذا الأمريكي المتحول جنسيًا كريس ريس "33 عامًا" حاول الإنجاب خمس مرات من زوجته إيمي "33 عامًا" عن طريق التلقيح الاصطناعي، والتي خاضت مشوارًا طويلًا في علاجات الخصوبة، لكنها لم تتمكن من الحمل، والمصيبة أن "إيمي" كانت تعرف قصة تحول كريس جنسيًا.

إيمي قالت إنها جربت العديد من علاجات العقم دون جدوى، وبعد تفكير طويل، كان كريس لا يزال لديه أعضاء تناسلية أنثوية، وبدأ التخطيط ليصبح "أما بيولوجية" للمرة الأولى، وبالفعل بدأ التلقيح، وحدث إجهاض للحمل في المرة الأولى، لكن الحمل الثاني اكتمل، وأنجب كريس ابنتهما هايدن في عام 2014، في واقعة غريبة جدًا.

وشرح كريس كيف كان قلقًا ومتوترًا من نظرات وتعليقات الناس وحديثهم عن حمله وولادته، لكنه بسلامته تحمس وشعر بالفرح والفخر بعدما شعر بنبضات الجنين وهو يكبر ويتحرك في أحشائه.

الغريب في الأمر أن الزوجة الطب يعية نفسها تمكنت في عام 2016 من إنجاب طفلهما الثاني بعد خضوعها للعلاج عن طريق التلقيح الاصطناعى.. فلم كانت العجلة في الإنجاب، طالما كانت هناك بارقة أمل في حدوثه بطرق طبية مساعدة..

هذا الحدث الصدمة يطرح سيلًا من التساؤلات ويفرض استعدادًا من علماء الأزهر الأجلاء، والذين تتربص بهم دوائر الجهلة في حملة من المؤكد أنها لن تنال لا من مكانة الأزهر ، ولا من تاريخ علمائه الناصع، هذه التساؤلات مفادها ليس الخوض في مشروعية ماحدث، فلا جدال في تحريمه تحريمًا قطعي الدلالة، بل فيما تلاه من تداعيات تهدد الكيان الطب يعي للتناسل والأسرة، هل الأب هنا هو "الأم البيولوجية " التي حملت أم هو بقايا الرجل حتى وإن كانت لحيته، وما هو ذنب ومشاعر طفلة ولدت بين كائنين بشريين يفخر أحدهما بتحول الآخر جنسيًا، ويبدو فيه هذا المتحول مزهوًا بفعلته النكراء!!

فقولوا لنا القول الفصل، ولايروعنكم حملة بيارق النفاق، قبل أن يأتي علينا يوم يذهب الرجل بصحبة زوجته إلى طبيب أمراض النساء والولادة لتستمع هي إلى عبارة.. مبروك "جوزك" حامل.. وساعتها سوف ينبري دعاة الحرية ورعاة هدم القيم والثوابت الدين ية، والذين لا يكفون عن كيل الاتهامات لعلماء الأمة من السلف الصالح، بالقول "وماله ده حقهم في الحياة، ودي حريتهم الشخصية"، بل وربما تتطوع دول بعينها لتوفر لهم حق اللجوء، تحت دعاوى ومزاعم أن المساس بهم يعد خرقًا للحريات، وكله هدم للدين ونكاية في أهل الحق أو دعاته.. وساعتها سنقول على الدنيا السلام..

مقالات اخري للكاتب

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]