• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

مبروك "جوزك" حامل!

20-4-2017 | 14:352163

مبروك "جوزك" حامل!

20-4-2017 | 14:352163
20-4-2017 | 14:352163طباعة

يبدو أن أخلاقيات الطب في الغرب لا تعترف بحدود ولا يعنيها وضع سقف لـ "شطحات" المارقين عن سبيلها، فحين ولدت "لويز براون" أول طفلة أنبوب في العالم في العام 1987، برغم أن الحمل كان من والديها الطبيعيين، إلا أنهما واجها سيلًا من الانتقادات وطوفانًا من رسائل الكراهية؛ بسبب مشروعية هذه الطريقة من الناحية الدينية والأخلاقية، لأنها بالفعل فتحت الباب بعد ذلك واسعًا أمام تطلعات المارقين من العلماء، بافتتاح بنوك المني، وتأجير الأرحام "الأم البديلة"، أو "البيولوجية"، وما يعنيه ذلك من اختلاط الأنساب، وإصابة الكيان البيولوجي الطبيعي للأسرة في مقتل لا براء منه.

اليوم عبث جديد يأتي على ما تبقى من أخلاقيات، ويقترب بنا كثيرًا من نهاية العالم، ويؤكد أنه لاشيء يأتي من الغرب يسر القلب، بعدما صار "الزواج المثلي" في كثير من الدول حقًا مكتسبًا دينيًا وقانونيًا، في تحد صارخ لنواميس الكون وحكمة الخالق جل وعلا في حفظ التناسل الطبيعي لكل الخلائق.

فلولا ما اقترفوه من آثام أخلاقية طبية، لما جاء اليوم الذي نطالع فيه خبرًا يعتلي صدر صفحات الصحف ونشرات وكالات الأنباء تحت عنوان "الرجل الحامل؛ ليصيبنا بحالة من الاشمئزاز والغثيان، لمخالفته فطرة الخلق، بعدما وضع رجل "متحول جنسيًا" مولودته الأولى بدلا من زوجته العاقر!!!

لسنا بصدد شن هجوم على من اقتضت حكمة الخالق أن يولدوا بمشكلات صحية جعلتهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا مكتملين، فاقتضت الضرورة الطبية على يد أطباء ثقاة، ووفق أسانيد وأدلة شرعية صحيحة مساعدتهم طبيًا في إظهار أعضائهم التناسلية التي تؤكد انتماءهم لجنس بعينه، لكن ما جرى في الغرب أن هذا التحول صار خيارًا، ربما لاتستدعيه الضرورة الطبية والبدنية، بل من باب "الحرية الشخصية"!

القصة المثيرة للصدمة نشرتها صحيفتا "ميرور"، و"ذا صن" البريطانيتان، لـ"متحول جنسيًا أو شبه رجل" يفخر بنفسه لقيامه بإنجاب طفلته الأولى بعدما عجزت زوجته عن الإنجاب، وبدلا من أن يتوارى خجلًا من فعلته الشنيعة، رصد مراحل الحمل بالصور وأيضًا بعد الولادة، وتظهر فيها لحيته.

هذا الأمريكي المتحول جنسيًا كريس ريس "33 عامًا" حاول الإنجاب خمس مرات من زوجته إيمي "33 عامًا" عن طريق التلقيح الاصطناعي، والتي خاضت مشوارًا طويلًا في علاجات الخصوبة، لكنها لم تتمكن من الحمل، والمصيبة أن "إيمي" كانت تعرف قصة تحول كريس جنسيًا.

إيمي قالت إنها جربت العديد من علاجات العقم دون جدوى، وبعد تفكير طويل، كان كريس لا يزال لديه أعضاء تناسلية أنثوية، وبدأ التخطيط ليصبح "أما بيولوجية" للمرة الأولى، وبالفعل بدأ التلقيح، وحدث إجهاض للحمل في المرة الأولى، لكن الحمل الثاني اكتمل، وأنجب كريس ابنتهما هايدن في عام 2014، في واقعة غريبة جدًا.

وشرح كريس كيف كان قلقًا ومتوترًا من نظرات وتعليقات الناس وحديثهم عن حمله وولادته، لكنه بسلامته تحمس وشعر بالفرح والفخر بعدما شعر بنبضات الجنين وهو يكبر ويتحرك في أحشائه.

الغريب في الأمر أن الزوجة الطبيعية نفسها تمكنت في عام 2016 من إنجاب طفلهما الثاني بعد خضوعها للعلاج عن طريق التلقيح الاصطناعى.. فلم كانت العجلة في الإنجاب، طالما كانت هناك بارقة أمل في حدوثه بطرق طبية مساعدة..

هذا الحدث الصدمة يطرح سيلًا من التساؤلات ويفرض استعدادًا من علماء الأزهر الأجلاء، والذين تتربص بهم دوائر الجهلة في حملة من المؤكد أنها لن تنال لا من مكانة الأزهر، ولا من تاريخ علمائه الناصع، هذه التساؤلات مفادها ليس الخوض في مشروعية ماحدث، فلا جدال في تحريمه تحريمًا قطعي الدلالة، بل فيما تلاه من تداعيات تهدد الكيان الطبيعي للتناسل والأسرة، هل الأب هنا هو "الأم البيولوجية" التي حملت أم هو بقايا الرجل حتى وإن كانت لحيته، وما هو ذنب ومشاعر طفلة ولدت بين كائنين بشريين يفخر أحدهما بتحول الآخر جنسيًا، ويبدو فيه هذا المتحول مزهوًا بفعلته النكراء!!

فقولوا لنا القول الفصل، ولايروعنكم حملة بيارق النفاق، قبل أن يأتي علينا يوم يذهب الرجل بصحبة زوجته إلى طبيب أمراض النساء والولادة لتستمع هي إلى عبارة.. مبروك "جوزك" حامل.. وساعتها سوف ينبري دعاة الحرية ورعاة هدم القيم والثوابت الدينية، والذين لا يكفون عن كيل الاتهامات لعلماء الأمة من السلف الصالح، بالقول "وماله ده حقهم في الحياة، ودي حريتهم الشخصية"، بل وربما تتطوع دول بعينها لتوفر لهم حق اللجوء، تحت دعاوى ومزاعم أن المساس بهم يعد خرقًا للحريات، وكله هدم للدين ونكاية في أهل الحق أو دعاته.. وساعتها سنقول على الدنيا السلام..

مبروك "جوزك" حامل!