• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

"نعمة".. طفلة تحمل سفاحًا من "شيطان" البساتين

18-4-2017 | 13:406597

"نعمة".. طفلة تحمل سفاحًا من "شيطان" البساتين

وسام عبد العليم
18-4-2017 | 13:406597
18-4-2017 | 13:406597طباعة

صورة ارشيفية

كانت "نعمة" فتاة جميلة تحلق كالفراشة الطليقة الحرة، تبتسم في براءة لكل من تراه، غيرعابئة بالزمن ولا بهموم الحياة.. أقنعها "كريم" ذو الـ 20 عامًا بحبه لها وهى لم تتجاوز 15 سنة من عمرها راح يتودد إليها ويتقرب منها باهتمامه الزائد بها وسؤال صديقتها المقربة عنها دائماً.



فرحت "نعمة" باهتمام "كريم" كأى فتاة لما يدق قلبها لرجل من قبل، غير عائبة بمعرفة ولو القليل عنه وأين يدرس أو أين يعمل كل ما شغل بالها وعقلها وقلبها الصغير هو اهتمامه بها، حتى تعرفت عليه وتعلقت به بل وأحبته تلك الساذجة لصغر سنها حبا جنونيا، جمعتهما لحظات جميلة مليئة بالسعادة والفرحة فرق قلبها الصغير لكلماته الرقيقة المعسولة، وخفق قلبها البريء للمرة الأولي فأدركت حينها ما هو الحب.

جميعنا تردد على مسامعه مقولة إن " الحب أعمي .. أو مرآة الحب عميا ".. فقد جاءت تلك المقولة عندما عاشت "الفضائل" و "الرذائل" جميعها تحت سماء واحدة وعلي نفس الأرض حتي لعب الملل دوره فقامت المتعة باقتراح لُعبة الغميمة علي أن يكون "الجنون" هو الشخص الذي سيبحث عن باقي الفضائل والرذائل أخذ الجنون يبحث عنها حتي تمكن من إيجادها باسم "العشق" وهنا لعب "الخُبث" دوره حتي أشار للجنون إلي كومة الورد وساعده الاندفاع حتى أعطاه رمُحا ظل يضرب به تلك الكومة حتي صرخ الحب.. أراد الجنون أن يكفر عن ذنبه فاقترحت عليه الفضائل أن يصبح عينين للحب بعد أن فقد بصره نتيجة تلك الضربة الرامحة وأن يقوده طيلة حياته ومن يومها وإلي الآن أصبح " الحب الأعمي يقوده الجنون".

مرت الأيام وتوطدت العلاقة بين " نعمة " و" كريم "، أعجبت الفتاة بكلامه المعسول وأسلوبه العذب في الحديث معها داعب مشاعرها بمهارة وعزف على وتر القلب الرقيق أنشودة الآمال والآحلام، حتى أصبحت الطفلة الرقيقة لا تستطيع النوم دون أن تسمع صوته ويسمع صوتها، لا تكف تلك الفتاة البريئة عن التفكير به ليل نهار، فأيقنت أنها أحبته بجنون بعد أن عرف قلبها الصغير معنى الحب الممزوج بالخوف والقلق أحيانا، فلم تعلم " نعمة " حينها لم كل هذا الخوف والقلق هل خوف من أن يضيع منها محبوبها ذات يوما ولا تدوم فرحتها طويلا؟ أم أن ذلك المحبوب لم يكن على قدر حبها له؟!.

مثلما لم يدم الحزن لم تدم أيضا السعادة، فمع مرور الوقت تغيرت " نعمة " كثيراً، بعد أن نحف جسدها بشدة وشحب لون وجهها كانت كالشمعة أطفأها بيده، فبدا والدها قلقا علي ابنته حينما شعر أن هناك مكروها ما حدث لابنته فقرر أن يعرف ما سبب تغيرها، فدنا منها وسألها :"ماذا أصابك يا ابنتى" حينها أخذت الأفكار والذكريات تراود " نعمة " شيئاً فشيئاً حتي مالت برأسها قليلاً واتسعت دمعتها وهي تتذكر نظرات " كريم " الحانية عليها وكلماته المعسولة التى كان يرددها على مسامعها بين الحين والآخر حتى وقعت في غرامه وأحبته حبا جنونيا، حينها انهمرت الفتاة في البكاء الشديد بين يدي والدها.

ارتعدت الفتاة في مكانها من شدة الخوف من أبيها فلم تعلم بماذا تخبره ومن أين تبدأ حديثها وما مصيرها؟ جميعها أسئلة جالت بخاطرها الصغير والرعب يملأ قلبها حول مصيرها المجهول، امتلأت عيناها بالدموع وارتسمت علامات الألم والخوف والقهرعلي وجهها كلما تذكرت ذكرياتها الجميلة التى تحولت إلي ذكريات مؤلمة وكابوس تتمني أن تفيق منه سريعا تتمنى لو تدرك أن ما حدث لها ليس بحقيقة وأنها بخير لم يصبها مكروها، وأنها تعيش كابوسا وليس واقعا مشؤما خصوصا بعد أن فقدت أعز ما تملكه أى فتاة من أجل رجل لا يستحق أن يطلق عليه رجلا.

انقلبت أسعد لحظات حياتها التى كانت تنتظر أن تُكلل بالزواج وتدوم تلك اللحظات السعيدة، التى لم تستغرق سوي أقل من عام إلى كارثة حقيقية وصدمة موجعة، فانهمرت دموع الفتاة وهي تروي لأبيها قصتها منذ أن وقعت في غرام "كريم" وبدأت بينهما قصة حب لم تدم طويلا، روت نعمة تفاصيل استدراجها من قبل ذلك الشاب اللعوب الخائن للعهد وعاشرها معاشرة الأزواج، باسم الحب على أمل الزواج منها وعدم التخلي عنها مهما حدث، فوثقت فيه ثقة "عمياء" حتي حملت منه سفاحا وحينها تنصل منها الخائن وتهرب من المسئولية مثلما يفعل كل خائن بعد أن يُوقع فريسته، فلم تكن تتخيل "نعمة " أن يتركها ذلك الشاب اللعوب وحيدة تواجه مصيرها المجهول وحدها بعد أن توسمت فيه خيرا ورأت فيه زوجها المستقبلي ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وليست دائما تأتى الرياح بما تشتهيه السفن.

شعرت "نعمة" بعد 7 أشهر من علاقتها بـ" كريم " بإعياء شديد منعها من الذهاب له، فاستغلها فرصة ورفض الرد على مكالماتها، وبقيت وحيدة فى منزلها لا تعرف ماذا حدث لها حتى شعر والدها بتعبها فقرر - رغم رفضها - عرضها على طبيب، وكانت المفاجأة بأنها ليست عذراء وحامل فى الشهور الأولى.

استشاط الأب غضبًا ولم يقو حينها أن يربت على كتف ابنته ولم يقو على تخفيف آلامها ولو بكلمة فهو من يحتاج لمن يواسيه في مصيبته ولمن يربت على كتفيه ويمسح دموعه، لكن ذلك الأب المكلوم لم يستسلم ليأسه وقلة حيلته طويلا فقرر ألا يترك ذلك الشيطان الذي أوقع بابنته باسم " الحب " وتلاعب بمشاعرها البريئة يعيش بلا عقاب، فراح يجبر ابنته على الاعتراف بمن فعل بها تلك الجريمة، وبعد فترة سلمت له اسم الشاب ومكان سكنه، فتقدم الأب ببلاغ رسمى ضد الشاب وعلي الفور ألُقى القبض عليه، واعترف المتهم أمام النيابة بأنه تعرف على المجنى عليها منذ 7 أشهر عن طريق صديقتها بالمدرسة، وجمعتهما علاقة عاطفية، واستدرجها إلى منزله برغبتها وعاشرها جنسيًا ولم تخبره بحملها.

كما اعترف بخداع الطفلة " نعمة " وأقنعها بحبه لها، وأنه سينقذها من أسرتها وسيخطفها ويتزوجها، حتى اقتنعت وسلمت له روحها وجسدها، واعتادت الذهاب لمعاشرته جنسيًا فى مسكنه بالبساتين، وأحالت النيابة المتهم كريم.ح ( 20 سنة – عامل)، إلى المحاكمة وذلك فى القضية رقم 1084 بتهمة هتك عرض طفلة بغير قوة ولا تهديد، وندمت ذات الـ 15 عامًا أشد الندم على فعلتها وعلي حبها وعلي ثقتها التى وضعتها فى غير محلها، وعلى المتعة المزيفة التى لم تدم طويلا.. حينها أدركت أن الحرام عمره قصير ولايدوم طويلا، وأن الحلال يباركه الخالق ويوفق قاصديه، ويعاقب من يبتعدون عن حلاله بأقسي أنواع العقاب، فإن طال العمر أو قصر فلابد من افتضاح أمرهما.

"نعمة".. طفلة تحمل سفاحًا من "شيطان" البساتين