Close ad

قصة الأسماك في مصر.. الفراعنة يحرمون أكل القرموط.. والإنجليز ينشرون دراسات عن كهرباء "الرعاد"

16-4-2017 | 17:207435

قصة الأسماك في مصر.. الفراعنة يحرمون أكل القرموط.. والإنجليز ينشرون دراسات عن كهرباء "الرعاد"

قنا - محمود الدسوقي
16-4-2017 | 17:207435
16-4-2017 | 17:207435طباعة

سمك القرموط

في عام 1900م، أي منذ 117 سنة، اهتم الإنجليز، الذين كانوا يحتلون مصر آنذاك، بدراسة كافة أنواع الأسماك النيلية، ومنها سمك "الرعاد" أو "الرعاش" بسبب خروج الكهرباء من جسده، حيث أوضحت الصحف المصرية، أن عالمًا إنجليزيًا، يدعى المستر جوش، قام بعرض دراسته في دار العلم بإنجلترا، أمام حشد كبير من المستمعين المهتمين بالأسماك النيلية.



قال جوش في دراسته العلمية: "إن الكهرباء تتولد في جسم السمك الرعاد، وموجودة في بدنه وتحيط بجلده، فإذا أمسكت السمكة تأثرت الأعصاب، فيحدث فعل يجعل الخلايا تخرج من الكهرباء حيث تجري الكهرباء في السمكة كلها، من رأسها حتى ذيلها، ويسير ما حولها فيصرع، ويميت السمك الصغير، ويشعر بقوته الإنسان حين يقوم باصطيادها".

لم تكن سمكة الرعاد، أو الرعاش، التي تخرج الكهرباء من جسدها في مصر، غير معروفة عند القدماء المصريين؛ حيث أوضحت الصحف المصرية آنذاك، أن قدماء المصريين قاموا بتصوير السمكة التي تخرج منها الكهرباء في مقابرهم، مثل تصويرها في أحد المقابر في سقارة، بل أشار لها الكتاب المقدس في آياته.

كانت سمكة قشرة البياض، التي قام الإنجليز بنقلها إلى بحيرة "فيكتوريا" بإفريقيا، مما أدى لانتشارها في مجاري النيل بإفريقيا بشكل كبير، كانت مقدسة قديمًا عند الفراعنة، فقد قام المصريون بتحنيط سمكة قشرة البياض، التي تدعى "لفش" في مدينة إسنا التابعة للأقصر حاليًا، وقاموا بوضعها ضمن الأسماك المحرم أكلها، وأدى قيام الإنجليز بنقل سمكة قشر البياض إلى قلة أسماك البلطي في دول حوض النيل؛ نظرًا، إلى أنه من الأسماك آكلة اللحوم، فقد افترس الكثير من الأسماك. 

الباحث الأثري فرنسيس أمين، قال لــ"بوابة الأهرام" إن المصريين القدماء كانوا يحرمون على أنفسهم أكل سمك القرموط، اعتقادًا منهم بأنه التهم أجزاء من المعبود أوزوريس، لافتًا، إلى أن المصري القديم كان يمارس الصيد أحيانًا؛ اعتقادًا منه أن الأرواح الشريرة كانت تتقمص الكائنات الحية، ومن ضمنها الأسماك.

يؤكد الأثريون، أن سمك البوري قدم لنهر النيل من البحر المتوسط، ووصل إلى أسوان، وقدسه المصريون في جزيرة ألفنتين، بصفته رسولًا من الفيضان، ومبعوثًا من الإله حابي، وكان من ضمن الأسماك المحرم أكلها والتهامها أيضًا، مثل سمك القرموط، وسمك القط والفش "قشرة البياض" وغيرها، حيث كانت هناك أنواع من الأسماك ينظر لها المصري القديم بعين من التحقير، مع نظرته لبعض الأسماك بنوع من الاحترام".

ويضيف أمين، أنه في معبد "حتشبسوت" بالدير البحري بمحافظة الأقصر، تم رسم الكثير من الأسماك غير المعروفة في الحياة المصرية، بخاصة النيلية في الوقت الحالي، مشيرًا، إلى أنه بعد دراسة أثرية، اكتشف الأثريون، أن الأسماك المرسومة على معبد "حتشبسوت" كانت تعيش في القناة التي كانت تربط النيل بالبحر الأحمر.

في العصر الحديث، كان محمد علي باشا مهتمًا بتسجيل أسماء الأسماك النيلية، وقام العالم السويسري، ريفو آنذاك، برصد وتدوين ورسم أسماء الأسماك المصرية، ومعها الحيوانات المصرية أيضًا، لافتًا، إلى أنه هناك عدد من الأسماك النيلية المصرية لم تعد موجودة؛ حيث لم تعد هناك مستنقعات وشواطئ طينية التي كانت بيئة مهيأة لأن تعيش بها مئات الأنواع من الأسماك، التي لم تعد موجودة في عصرنا.

ويوضح فرنسيس أمين، أن الدراسات عن الأسماك المصرية تم نشرها في العصر الحديث بكافة اللغات، حيث تحوي المكتبات العالمية كتابًا باللغة الألمانية عن الأسماك المصرية وأمراضها، لافتًا، إلى أن مصر في ثلاثينيات القرن الماضي اهتمت اهتمامًا كبيرًا برصد وتدوين أنواع الأسماك والحيتان البحرية، حيث اهتمت مصر منذ ذلك التاريخ بتنظيم الرحلات، سواء في النيل أو البحار، وقام معهد البحار بتسجيلها.

اقرأ ايضا:

قصة الأسماك في مصر.. الفراعنة يحرمون أكل القرموط.. والإنجليز ينشرون دراسات عن كهرباء "الرعاد"