شيخ المحققين: المصريون أول من كتبوا.. وأول نص موجود في سيناء

12-4-2017 | 19:28

الدكتور حسين نصار شيخ المحققين

 

أ ش أ

قال دكتور حسين نصار شيخ المحققين إن "المصريين أول من كتبوا والتقويم التاريخي بدأ في مصر، ثم انتقل الإنسان إلى الكتابة الهجائية وأول نص موجود في سيناء ثم بدأ الفينيقيون في لبنان فكانت تكملة طيبة ونافعة وصار تراثنا الإنساني مكتوبًا".

وأضاف نصار، في كلمة اليوم الأربعاء، أمام الندوة الثانية لدار الكتب والوثائق القومية بمناسبة يوم المخطوط العربي، أن "الله سبحانه وتعالى كرم بني آدم في الرسالات السماوية الثلاث وقد منحنا الله حافظة تمكننا من حفظ تراثنا"، موضحًا أن "التراث هو كل ما يأخذه الإنسان من جميع ما ومن يتصل به ولكن الذاكرة لا تتسع لكل هذا التراث فاخترع الإنسان الخط فكتب مصورًا في أول الأمر من خلال اللغة الهيروغليفية، ثم حولنا كثير من مخطوطاتنا إلى مطبوعات وبدأ التحقيق وهذه هي المناسبة التي نحتفل بها اليوم".

ثم تحدث الدكتور عبد الستار الحلوجي مشيدًا بالدكتور حسين نصار أستاذه وأستاذ المحققين في مصر، وتحدث بإسهاب عن الدكتور فؤاد السيد الذي ولد في عام 1916 والتحق بالعمل في مطبعة دار الكتب عاملاً صغيرًا لا يحمل أي مؤهل حتى أصبح علمًا من أعلام الدار وقد أصدر عددًا من النصوص المحققة وهو شخصية عصامية وجد لنفسه مكانًا بين علماء التحقيق رغم أنه لم يحصل سوى على الابتدائية لكي يعدل وضعه من عامل إلى موظف. وفي هذا الوقت كان طالب الابتدائية يجيد اللغتين العربية الإنجليزية ويمتحن فيهما تحريريًا وشفويًا. وقد استطاع فؤاد السيد أن يكون مرجعًا لكل المشتغلين بالتراث العربي فى الوطن العربي بأسره، وتمتع بذكاء فطري ومكنته قوة البصر وقوة الذاكرة من قراءة المخطوطات ونسخها وحفظ أرقام وأسماء المخطوطات ومن كتبوها. وكان قسم المخطوطات في دار الكتب القديمة يطل على شارع محمد علي.

كما أشار الحلوجى، إلى أنه يحسب في مجال الفهرسة لفؤاد السيد فهرسة جميع المخطوطات التي دخلت دار الكتب من 1936 إلى 1956 وهو أول فهرس للمخطوطات في دار الكتب وتجلت فيه براعة فؤاد السيد فى الفهرسة. وقد أخرج عددًا من الفهارس سواء لمقتنيات دار الكتب أو لمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية وكان يعشق اليمن وربطته علاقات قوية بكل علماء اليمن ومسئوليها. . وتضم اليمن أكبر مجموعة في العالم في الفقه الزيدي وتاريخ اليمن. وأهم ما نشره طبقات العلماء والأطباء وكتبه ابن بلبل عام 377 وتتمثل روعة هذا الكتاب أن المحقق حققه من نسخة وحيدة وهي مغامرة علمية صعبه حيث يضطر المؤلف إلى الرجوع لكل من نقل عن هذه النسخة.
وأضاف الحلوجى أن مقدمة فؤاد السيد لهذا الكتاب دراسة ممتعه حيث تحدث عن المؤلف ومؤلفاته وناقش تسمية الكتاب وهل ابن بلبل هو من سماه أم سمى لاحقًا. وكيف تتبع كل ما تم تأليفه في تراجم الأطباء. ثم تحدث عن المنهج الذى اتبعه هو في كتابة هذا الكتاب وتحقيق النص الأصلي فيه. وقد نشرت سيرة فؤاد كاملة في الجزء الثاني من شوامخ المحققين الصادر عن دار الكتب.

ثم تحدث الدكتور أيمن فؤاد عن إسهامات علي مبارك في نشأة الكتبخانة الخديوية وقد تسرب عدد من المخطوطات ولم يبق منها سوى حوالى 80 ألف في دار الكتب ومتفرقات في الأزهر ومكتبات البلدية .. وأهم خزانات الكتب كانت الخزانة الفاطمية في القاهرة ومان بها أكثر من نصف مليون مجلد وفقد معظمها في عهد الأيوبيين.

كان الدكتور أحمد الشوكي رئيس دار الكتب قد افتتح أعمال الندوة بكلمة عبر فيها عن سعادته بحضور ثلاثة من كبار المحققين على رأسهم شيخ المحققين الدكتور حسين نصار، والدكتور أيمن فؤاد الذي جمعته به أواصر الزمالة في المعهد الفرنسي. كما أكد الشوكى  أهمية تحقيق التراث ومقابلة النسخ والوصول إلى النسخ الأصلية وقد ساهم المحققون في دار الكتب في إخراج مدارس فكرية في التحقيق.