مكتئبون.. والله أعلم

13-4-2017 | 09:14

 

فى توقيت لاتخطئه الظروف والأحوال التى نمر بها، جاء تقرير منظمة الصحة العالمية بمناسبة احتفالها بيوم الصحة العالمي الجمعة الماضي تحت شعار "دعونا نتحدث عن الاكتئاب".. بمثابة نذير شؤم علينا، لأنه برهن بالدليل القاطع بعد يومين من صدوره صدق أرقامه، حينما ضاعف من آلامنا حدثان إرهابيان، أزهقت فيهما دماء بريئة بيد آثمة، كُلنا منها براء.. فلعنة الله على من دبر ونفذ..

المنظمة العالمية قالت إن واحدًا من كل خمسة أشخاص بإقليم شرق المتوسط يعاني من الاكتئاب والقلق، وإن الاكتئاب من الممكن أن يصيب أي شخص أينما كان، وخصوصًا الفئات السكانية التي تمر بأزمات إنسانية، ونحن نتربع في القلب من هذا الإقليم، ولم نعد بحاجة للحديث عن الاكتئاب، فكلنا في ظل هذه الأحداث.. مكتئبون.. والله أعلم.

فحين يشعر الناس بالحزن الشديد، ولا يجدون متعة في ممارسة الأنشطة التي تُدخل عليهم عادةً الفرح والسرور، بل يستصعبون أداء مهام حياتهم اليومية، فذلك هو الاكتئاب، وبرغم ما يشيع من مفاهيم خاطئة، فإن الاكتئاب ليس دليلًا على الضعف، فهناك حاليًا أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع الاكتئاب، أي بزيادة تزيد عن 18% بين عامي 2005 و2015.

ولعله من الخطير القول بأن فاتورة الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها العالم بسبب الاكتئاب تتجاوز قيمتها تريليون دولار كل عام، تتكبدها الأسر في المقام الأول، ثم المجتمع والحكومات، وكل دولار واحد يتم استثماره في النهوض بعلاج الاكتئاب والقلق يثمر عائدًا بمقدار 4 دولارات في صورة تحسن في الصحة والقدرة على مزاولة العمل.

من الطبيعى أن المنطقة وحالها هكذا، ولانعرف ما يحاك لها، أن يقاطعني أحدهم راجيًا ألا نتحدث عن أن هناك مؤشرات للسعادة بين الشعوب، ومبديا تشاؤمه بالقول إننا ننتمى لعالم آخر غير الذى تتوافر فيه مقومات السعادة، ومن الممكن أن تحدثني عن مؤشرات التعاسة، وستجدها بكل بساطة على وجوه الناس في الشارع، وفي المواصلات العامة، وحتى أماكن العمل، فالكل مازال يترقب بصيص الأمل فى نهاية النفق.

أقول له.. برغم كل الآلام التى صاحبت أحد السعف، وما سبقها من آلام، ليس أمامنا سوى أن ننهض من جديد، ولعلنا أكثر شعب يوصف فى العالم بأنه "ابن نكتة"، فالسخرية هى سلاحنا لمواجهة كل اللحظات القاسية في حياتنا.. بالتأكيد هى ليست دعوة لإطلاق النكات في مثل هذه الظروف، بل لاستحضار روح مقاومة الألم بالأمل، وطي صفحة الحزن بالتكاتف واستعادة الروح الأصيلة لمعدن هذا الشعب.

ولعل من بين طرق التخلص من الاكتئاب والحزن عدم التفكير فى الأيام التعيسة ألا يفكر الشخص خارج حدود يومه، والعمل في حاضره واستغلاله لأجل مستقبله، حتى ينسى حزنه واكتئابه، والأغرب من ذلك ذرف الدموع.. نعم ذرف الدموع؛ لأنه من المعروف علميًا وطبيًا، أن ذرف الدموع يساعد الأشخاص على التخلص من فائض الحزن في داخلهم، ويخلص الجسم من الكثير من المواد الضارة، فوفق الدراسات الطبية، فإن معظم الأشخاص يشعرون بحال أفضل بعد البكاء، ويشعرون بالراحة والاسترخاء..

وأخيرًا نقولها لمن يحاول نزع ماتبقى من ابتسامة على وجوهنا، ووأد روح الإرادة فى صدورنا.. لن تفلح.. فنحن شعب أقوى من الآلام.

مقالات اخري للكاتب

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

مادة إعلانية

[x]