• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

أعطش إلى ألوانك

12-4-2017 | 12:25819

أعطش إلى ألوانك

12-4-2017 | 12:25819
12-4-2017 | 12:25819طباعة

عندما تمسكينَ فرشاتكِ وترسمين
أرى
مدنكِ الممغنطة بحفيف الأرجوان


هي لون دمي
وألوان وردي
قلائد توشحت مدنك الحلم
هذا الغسق المرسوم في عمق اللوحة
هو طيف راودني وأنا أقبلُ ثغر النهر
حتى الموسيقى الدافئة هي إيقاع لألوان الشتاء
حين يحل في موسم لوحتكِ
أتشاءم كثيرًا عندما تزحف الديدان تختبئ بسرعة مدهشة في بيوت الثمار
وفي خزائن ألبستي
كم تحزنني الأيائل حين تعبر ضفة النهر
تتركني أعزف الناي
لتجلس معكِ تمشط شعركِ
وتستمع لقصصك الرتيبة
وكيف تعانين من مزج الألوان؟
كنت متهورًا وأنا أؤنبك
تأخذين ألواني
غسقي
قوس قزحي
عذوبة مائي
لون الأرجوان الذي أحبه كثيرًا
ودخان سيجارتي الذي تصنعين منه اِطارًا
لفمي
حتى البحيرة التي حلمت بها يوم الخميس الماضي
حفرتها بشفرة الألوان
كل أشيائي أراها مرسومة في لوحاتك
إلا عطشي إليك لم يكن موضوعًا
حتى البنفسج لم يعد يهويكِ حزنه
أفرطتْ فرشاتكِ عبثًا
ترسم نخيلًا فارعًا يعانق
أحلامي الكاذبة
وفضاضة الأماني
ومرة أخرى تقزمين جذعه
كأنكِ تكممين فمي
لِمَ تدللين مدنك الحلم؟
وتنسين رجلًا مات في ثغره قمر
وسرقت الشمس من روحه لهيبها
هذه النقط الصغيرة التي لطخت لوحاتك
تشاكس أحداقي
لم لا تتركني أنام كما النهر؟
كما العنب الذي سوّر المدينة
تفرعنت سيقانه
تسلق أبواب الجوامع
ودون حياء التف حول المآذن
توهمته ثعبانًا شاكس البرد
نفش أغصانه
وتدلت أعنابه
ليرضع القبب نبيذًا
سكرتْ ألوانك الزرقاء
أصبح اللون البرتقالي يهذي
يشاكس حفيف العنب
أخترق النهر
ذاب فيه
أصبحت لوحتك بلون البرتقال
ثملة
النهر والأعناب والمآذن وبريق عيني
وريشتك
كلنا تحت رحمة جنونك
تصهريننا على القماش
تروضيننا كما تشتهي مدنك.
----

رياض الدليمي

(شاعر من العراق)

اقرأ ايضا:

أعطش إلى ألوانك