وليمة

11-4-2017 | 10:35

تعبيرية

 

إنتصـار السّري

قبعت الدجاجة بداخل الطبق تختلس النظر نحو عاشقين في زاوية المطعم الخالي إلا منهما، حبات الأرز تتراقص على أنغام حركة الملاعق تشاركهما سعادتهما.
يرتدي قميصاً أبيض وبنطالا أسود. يداه تحتضن أناملها بحنانٍ كعصفورة يخشى أن تطير. يهتم بحلق دقنه كعريس ليلة زفافه، يبتسم لها من حين إلى الآخر، أزرار قميصه تظهر شعر صدره.
فستانها بلون السماء، يزيد من لمعان عينيها اللوزيتين. شعرها الأسود ينسدل على ظهرها من وقت إلى آخر أصابع يديها الصغيرتين ترفع خصلة شعر يسقطها الهواء فتحجب شعاع عينيها.
الدجاجة تلعن حظها الذي آلت إليه فما هي الآن سوى مشوية على فحم، تنظر بحقد نحوهما تتذكر ديكها وبيضها التي نزعت من بين أحضانها.
يقطع قطعة من ورك الدجاجة يمد بها إلى فم محبوبته، تبتسم له، تفتح فمها، ليشرق بأسنان للؤلؤية. تخفق عيناها.. تنظر إلى قعر الطبق وبخجلٍ تمضغها.
القمر يسترق نظراته عبر النافذة المطلة على باحة المطعم، يرقبهما من عليائه، يغبط سعادتهما، تأكله الغيرة لأنه خلق وحيداً، يراقب البشر بحسرة، يمدهم بنوره.
ينهض من مقعده يجلس بجوارها أنامله تداعب وجنتيها، يضمها إلى صدره، تبتعد عنه، فيزيد جنونه، يحتضنها، يلثم وجنتيها.. يرتشف شهد فمها، يضع رأسه فوق صدرها، أذنه تسمع نبضها المضطرب.
المقاعد يصطك خشبها لحظة خشوع العاشقين. تبتهل إلى خالقها تتذكر الشجرة المورقة التي كانت.
جدران المطعم تغمض عينيها، قطط تتجمع ويعلو صوت موائها تلتهم بقايا عظام دجاجة متفحمة.
-----
انتصار السري
(كاتبة من اليمن)

اقرأ ايضا: