"أحوال مصرية" في عددها الجديد: سيناء معركة سياسية واحتياجات تنموية

10-4-2017 | 12:41

العدد الجديد

 

شيماء عبد الهادي

يمثل الاهتمام بسيناء نقطة الانطلاق لتعميرها وتنميتها، مع مراعاة خصوصية المواطن السيناوي وما يحمله من خصائص بدوية معبرة عن خصوصيته المجتمعية، تظل أفضل السبل لضمان بناء إنسان يمتلك من مقومات الحياة الكريمة ما ينمي من شعوره بالمسئولية تجاه مجتمعه وتجاه بلده معًا.

 

من هنا، جاءت أهمية العدد الجديد من مجلة "أحوال مصرية"، إحدى إصدارات "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" بعنوان "سيناء"، ليبرز أهم الملفات الواجب التعاطي معها من أجل تنمية سيناء، وعلى رأسها ملفا الأمن والتنمية، ومواجهة كافة التحديات التي تُعيق تحقيق خطوات متقدمة في هذا الشأن.

وأشار الدكتور أيمن السيد عبدالوهاب، رئيس تحرير المجلة، إلى أننا أمام معركة سياسية ومطالب واحتياجات تنموية، لمواجهة قوى الإرهاب والتطرف التي تسعى لضرب كيان الدولة وتهديد أمنها وإضعاف قدراتها ومقدرتها، وعلى الرغم من وجوب خوض تلك الحرب بكل الوسائل العسكرية والأمنية والسياسية، إلا أن هذه الحرب تحتاج أيضًا لتفعيل القدرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تكمل لنا النصر الحاسم، بالإضافة إلى أنه لابد أن يواكب العمل العسكري والأمني منظومة تنموية متكاملة تحقق الحد الأدنى من العيشة الكريمة لأهالي سيناء، وتوفر لهم سبل التواصل والإيمان بقوة الدولة، وكونهم جزءًا من هذه الدولة وأبناء حقيقيين لهذا الوطن.

كما تناولت "أحوال مصرية" عددا من المحاور المهمة حول سيناء ومنها التطور التاريخي لمنطقة سيناء، والأهمية الجيوستراتيجية لموقع سيناء الجغرافي، وكيف أثر موقعها على تطورها التاريخي، حتى أصبح بمثابة المحدد الحاسم في حاضرها ومستقبلها، وكيفية المواجهة المصرية ضد الإرهاب في سيناء بحاجة لمراجعات إستراتيجية وسياسية، خاصة أن استمرار الإرهاب في مصر مرتبط بإشكاليات عديدة منها عودة الدولة للسيطرة على سيناء بأكملها، وتصفية البؤر الإرهابية، وبناء منظومة مجتمعية جديدة وإغلاق الباب أمام أفكار الوطن البديل، وتقاسم الأراضي، إلى جانب تناول العلاقات المتبادلة بين التنظيمات الإرهابية في سيناء والجماعات المتطرفة في غزة أصبحت علاقات وطيدة وواضحة للجميع تحكمها المصالح والتوجهات والأهداف المشتركة دون إغفال ما تقوم به حركة حماس على فترات من محاولات لتحجيم الجماعات السلفية المتطرفة.

وتناول العدد أيضًا ثلاثة من أبرز المراكز البحثية الأمريكية للوضع في سيناء خلال الفترة من فبراير 2011 وحتى ديسمبر 2016، وهى: معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومركز كارنيجي للشرق الأوسط، ومعهد بروكنجز الدوحة، والتي ركزت على بروز سيناء كمنطقة تهديد استراتيجي لإسرائيل، وتحولها إلى بؤرة لتركز الجماعات المتطرفة والإرهابية خاصة بعد غض نظام الإخوان الطرف أثناء فترة حكمهم عن إقامة معاقل للإرهابيين فيها، وأبرزت علاقة حركة حماس بتطورات الأحداث في سيناء والعلاقة مع تنظيم داعش.

تطرق العدد إلى قضية المياه في سيناء، وأوضحت الدراسة أن سيناء هي بؤرة اهتمام جميع الحكومات المتعاقبة، وكل سياسات وخطط التنمية، وإن ما سبق من جهود تقوم بها وزارة الموارد المائية والري من أعمال تطوير وتنمية وحماية لشبة جزيرة سيناء بقسميها الشمالي والجنوبي، هو خطوة على الطريق نحو تحقيق التنمية الشاملة وخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة في سيناء.

وأكد العدد ضرورة أن تمتلك الدولة الاستراتيجية الفعالة فيما يتعلق بتنمية سيناء، ويتطلب ذلك القدرة على امتصاص التأثيرات السلبية للمرحلة الانتقالية، كركيزة لتخفيض فاتورة وتكلفة عملية التحول والإصلاح، وكركيزة لاستعادة القوة الناعمة للدولة المصرية كسبيل للتقدم وبناء المستقبل، كما يجب أن تستند أدواتها الخاصة بمواجهة مشكلات مثل: الفقر والأمية والبيروقراطية والفردية وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع عصري على تفعيل مقومات التكامل والمشاركة بين كافة أركان الدولة وتتطلب أيضًا حدوث قدر كبير من التنسيق القائم على المفاوضات وتوزيع الأدوار بين كافة الأطراف والقوى السياسية والمجتمعية واستيعاب التكوينات الاجتماعية المختلفة، وقبل ذلك كله تنمية الوعي بمتطلبات بناء الدولة الحديثة.


العدد الجديد

مادة إعلانية