عمار علي حسن في محاضرة بجامعة القاهرة: الحرية جوهر الوجود الإنساني

9-4-2017 | 20:32

الدكتور عمار على حسن الروائي والخبير في علم الاجتماع السياسي

 

بوابة الأهرام

قال الدكتور عمار على حسن، الروائي والخبير في علم الاجتماع السياسي: إن الوجود الإنساني مرتبط بالحرية، واصفا إياها بأنها قيمة عظيمة لا يمكن التنازل عنها، أو المقايضة عليها، خاصة بالنسبة للمبدعين في العلوم والآداب والفنون.


وتابع عمار، في محاضرة ألقاها بكلية الآداب جامعة القاهرة، في إطار افتتاح فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الثالث للحريات والحقوق، المنعقد برعاية د. جابر جاد نصار، رئيس جامعة القاهرة، ورأسه د. معتز سيد عبدالله، عميد كلية الآداب: "إن تعريفات مصطلح الحرية فاقت المائتي تعريفا، لكن سيل التعريفات التي تناولت الحرية يندرج تحت مفهومين أساسيين للحرية، الأول: هو "الحرية السلبية" التي لا تتعدى غياب القيود، وانتفاء الإكراه المادي والمعنوي والثاني: هو "الحرية الإيجابية" التي تعني حصول الفرد على حقوقه وامتيازاته.

وبناء على ذلك، فهناك عدة سمات تميز قيمة الحرية عما عداها من قيم، أولها، القدرة على الاختيار أو المفاضلة بين الأشياء المادية والمعنوية، وثانيها، الخصوصية، حيث لا توجد حرية فيما يستطيع كل الناس أن يتمتعوا به، كالهواء مثلا، أما ثالثها، فهو قدرة الإنسان على تحقيق أهدافه.

وأكد عمار، أن الحرية في جوانبها الشخصية والمدنية والسلوكية، يجب أن تقوم على التحرر من القيود، فإن هناك من يرى أن الحرية بشكلها الإيجابي هي "التحرر لـ .." وليس "التحرر من" أي أن وجود قيود تمنع الحرية من أن تصل إلى حد الإفلات أو تجعلها "حرية مسئولة"، لا يضر بها لكن الذي يضيرها هو التلاعب الذي يقوم به البعض باسم الحرية ليجعلوها، فقط، ما يريدون هم أن يفعلوه دون أدني اعتبار لحرية الآخرين.


وقال عمار، هناك شروط مبدئية يجب أن تتوافر من أجل أن يكون الإنسان حرا، مثل التعليم والثقافة، حيث إن الجاهل، لا يستطيع أن يتخذ قرارات مستقلة، خاصة في البلدان التي يمارس فيها الإعلام الرسمي كذبا منظما.

واستطر عمار "الشخص الذي يعاني من العوز المادي لا يمكن أن يكون حرا، لأنه أيضا لا يستطيع أن يتخذ قراره بمحض إرادته، ولذا تتطلب الحرية حدا معينا من الكفاية المادية، بل إن هناك علاقة طردية بين قيمتي "الحرية" و"الكفاية"، حيث إن "حرية الفرد تزداد حين تزيد فرص إشباع حاجاته".

واعتبر عمار، أن للحرية السياسية مظاهر خاصة بها، ترتبط أساسا بوجود الديمقراطية، مثل حرية تشكيل الهيئات كالأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية.. إلخ، والانضمام إليها، وحرية التعبير، ووجود انتخابات حرة نزيهة، يتنافس فيها مرشحون، ويختار المواطنون بشكل حر من بينهم أولئك الذين يتولون مختلف المناصب.

وفي تصور أكثر شمولا لمظاهر الحرية السياسية، قال عمار: "يمكن القول بأنها تتكون من عدد من المبادئ التي نادت بها الأديان السماوية والمذاهب الوضعية، ونصت عليها الدساتير المدنية، أولها، حق الشعب في اختيار نوع الحكم الذي يريده ويناسبه، واختيار الحاكم بملء إرادته ومحاسبته وردعه عن طريق الأجهزة النيابية والإعلامية، وسحب الثقة منه وعزله حسب دستور محدد".

وثانيها، جماعية القيادة، أي عدم استئثار فرد واحد، أو فئة معينة، أو طبقة خاصة، بالحكم، وأن يلتزم الحكام برأي الجماعة أو الأغلبية.

والمبدأ الثالث، هو إزالة جميع أنواع التمييز بين أبناء الشعب، وحق الفرد في الوصول إلى كافة المناصب في الدولة، ويتمثل الرابع، في أن يكون الفرد آمنا على حياته وماله وكرامته في ظل سيادة القانون، أما الخامس، فهو حرية إبداء الرأي السياسي، وحرية التجمع والاجتماع وتشكيل الجمعيات والأحزاب وغيرها، ويمد البعض الحرية السياسية لتنسحب على وضع الدولة ذاتها، أي حقها في ممارسة قرارها المستقل.

يشارك في المؤتمر باحثون مصريون، وعرب، وأجانب، على مدار يومين، ويبحث قضية الحرية وحقوق الإنسان من شتى زواياها.