ليلي بنس: لا يوجد محاسبة منضبطة للشركات بمصر.. والتعويم إيجابي.. وهذا ما دار في لقائي برئيس الجمهورية

8-4-2017 | 15:45

ليلى بنس واحدة من أكبر المستشارين المالين في الولايات المتحدة الأمريكية

 

حوار: محمد خيرالله

لم تكن ليلى بنس أو ليلى صبحي إسكندر، ابنة محافظة السويس المصرية، التي عملت كبائعة للهوت دوج في جزيرة ستاتن بنيويورك لتوفير مصروفات دراستها، تحلم بأنها ستدير أموالًا لأكثر من 1.5 مليار دولار لعملاء ورجال أعمال في أكبر اقتصاديات العالم.

ليلي بنس، التي احتلت المرتبة رقم 52 ضمن قائمة "فوربس" لأفضل مستشاري الثروة في أمريكا لعام 2016، والتي هاجرت من مصر وعمرها 9 سنوات لا تزال تحمل الكثير من الأفكار لمصر وللنهضة باقتصادها كانت حاضرة في لقاء مع الرئيس عبدالفتاح السيسي استمر لمدة ساعة كاملة خلال زيارته لأمريكا.

وعبرت "ليلى" أحد المخططين الماليين المعتمدين في الولايات المتحدة،عن سعادتها بلقاء الرئيس الذي تناول الوحدة الوطنية واحتضان مصر لأبنائها في الخارج والترابط والتلاحم الذي لابد وأن يحافظ عليه المصريون حتى تصبح مصر بلدًا قويًا بوحدتهم.

وأشارت إلى أن الرئيس تطرق إلى الملف الأمني بمصر ووضعه المستقر، وتأكيده أن المصريين هم سفراء مصر بالخارج وأن مصر لا تفرق بين مسلم ومسيحي بل إنها وطن لكل المصريين.

وأضافت أنها ستشارك في مؤتمر مصر تستطيع 2017 الذي سينعقد في الأشهر المقبلة خلال حوار انفردت به "بوابة الأهرام"، مشيرة إلى أن الرئيس أكد أن مصر تحتاج لدعم أبنائها في الخارج، وتفتح أبوابها لاستثماراتهم من أجل بناء اقتصاد قوي.

"أتيت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأنا في سن الـ12 عامًا وكنت قبلها أعيش في محافظة السويس حتى وصلت لسن 9 سنوات ونتيجة لأحداث حرب 67 انتقلت أنا وأسرتي إلى القاهرة، ووالدي كان له أصدقاؤه في أمريكا وفكر في الهجرة حيث كان يعمل مديرًا لبنك الإسكندرية فرع السويس، ونقل للقاهرة".. هكذا حكت لنا " ليلى بنس " قصتها مع الهجرة من مصر إلى أمريكا.

تقول وهي مبتسمة: "قبل ما أخرج من مصر والدي رجله انكسرت وسافرنا أنا ووالدتي لبلد لا نعرف فيه أحد سوى عدد من الأصدقاء ، وبدأت هناك من سن 12 عامًا التعلم والعمل وربنا ساعدنا كتير".

وتكمل حديثها بصوت يتخلله أنفاس مليئة بالشجن "سكنت في نيويورك ثم انتقلت إلى كالفورنيا ودرست بجامعتها، وتخصصت في الاقتصاد وعشقت التعامل في الأوراق المالية وبدأت العمل بشكل صغير في الاستثمار مع المقربين من الأصدقاء، ودرست أكثر وأكثر حتى أكون متخصصة حتى وصلت لدرجة مخطط مالي معتمد وأصبحت لأكثر من 35 عامًا أدير هذا العمل".

احتلت " ليلى بنس " مكانة مرموقة في المجتمع الأمريكي حتى أصبحت من القلائل اللائي يعملن في مجالات الأوراق المالية، حيث وفقا لتقييمات مجلة فوربس عام 2016 أصبحت "ليلى" رقم 5 ضمن أقوى الشخصيات المؤثرات بالنسبة للمرأة بهذا المجال، ورقم 52 بالنسبة للمرأة والرجال في هذا العمل، ومتزوجة ولديها ابنة تبلغ من العمر 14 عامًا، وتُدرس اللغة العربية لابنتها لأنها حريصة على تعليمها لغة بلدها.

وإليكم نص الحوار:

- بما أنك مخطط مالي معتمد فإن مصر تستهدف استثمارات في العام المالي 2017 / 2018 بقيمة 646 مليار جنيه 55% منها عبر القطاع الخاص.. فهل مصر مؤهلة لتحقيق هذا الرقم؟

مصر تحتاج أن تقوم بأشياء كثيرة حتى تستطيع تحقيق هذا الرقم وجذب الاستثمارات ويتلخص ذلك بأن يكون لديها بورصة قوية، فنحن نحتاج لإعادة النظر في طريقة إدارة البورصة الخاصة بنا، وهذا سيجلب أموالًا من الداخل، والخارج ويصب ذلك في الاقتصاد المصري، وكل مواطن لديه فكرة جيدة عليه الذهاب للبورصة لاستثمارها مما يسهم في زيادة الأسهم وتنمية الاقتصاد المصري، ففي أمريكا نستثمر في الصين والهند وكل دول العالم لذا البورصة الأمريكية في تطور مستمر ومتزايد، ومصر بها تزايد مستمر في عدد السكان، وبها شركات قادرة على إنشاء مصانع وخلق فرص عمل.

أيضًا المواطن المصري ليس لديه ثقة في البورصة ، ولابد أن تفكر الحكومة في ذلك من خلال التوعية الاقتصادية، وتجعل ذلك بشكل إجباري من خلال خصم جزء من راتب كل موظف يساهم به كأسهم في البورصة وذلك سيمنح مصر بورصة قوية ويتحول الاعتماد على الداخل أكثر من الخارج، مشيرة إلى أن أمريكا كانت تحتل نسبة 65% من البورصة في العالم، وعندما أدركت بلدان مثل الهند والصين وغيرها اللعبة أصبحت أمريكا تحتل نسبة الـ 35% .

ــ ما هو العائد على الموظف المصري من استقطاع جزء من راتبه للبورصة في مصر؟

إن 65% من المواطنين في أمريكا يستثمرون في البورصة ، والموظف بمصر عندما يساهم في البورصة بـ 1% من دخله يساهم في خلق بورصة قوية تستطيع أن تصرف راتب شهري بعد ذلك عند بلوغه سن المعاش، بجانب المعاش الذي يحصل عليه من الحكومة، ولكن على الحكومة المصرية أن تجمد البورصة الحالية وتعيد النظر في إدارتها وإنشاء طرق محاسبة جيدة تجبر الشركات على المشاركة في البورصة وتراقب طرق المكسب والخسارة.

ــ بما أنك من أكبر المستشارين الماليين في أمريكا كيف ترين معوقات الاستثمار في مصر؟

لا يوجد محاسبة مالية منضبطة للشركات، ولا يوجد تفاصيل ظاهرة أو شفافية بشكل جيد ولابد من مراجعة جيدة للأنظمة الحسابية، فضلا عن عدم قدرة المستثمر الخروج بأمواله خارج مصر، لذا لابد وأن يكون هناك طريقة للاستثمار بعملة معتمدة ولا يكون المستثمر خاضع للنظام المالي الحالي في مصر قائلة "إذا استثمر بالدولار لازم يكون مكسبه بالدولار".

ما هو رأيك في تحرير سعر صرف الجنيه المصري؟

شئ جيد جدًا وخطوة كنا نحتاجها من زمان، وسيكون خطوة صحيحة جدًا لكن الناس لن تشعر بها الآن لأن الجنيه لم يستقر.. كل بلدان العالم أصبحت تحرر سعر صرف عملتها فذلك يقوي اقتصاد الدولة ويجذب الاستثمار.

ــ لماذا لم نشعر بتحسن حتى الآن؟

الناس تشعر بضيق من تحرير سعر صرف الجنيه، لكن هذا هو الوضع الحقيقي للجنيه، والناس كانت مبسوطة قبل تحرير السعر لأنه كان ثابت وهذا نوع من الخداع للجمهور لأنه ليس السعر الحقيقي للجنيه المصري مما يصرف المستثمر عن ضخ أمواله في مصر، لأن تحرير سعر صرف الجنيه يجعل المستثمر يضع أمواله بكل ثقة والتحسن سيأتي لا محالة، والوضع الحالي مناخه جيد للمستثمر الخارجي، وسأدرس خطوة الاستثمار في مصر لخدمة اقتصاد بلدي، وعندما يضع المواطن المصري أمواله في مصر سترتفع قيمة الجنيه وبالتالي يصل الدولار إلى 14 أو 15 جنيهًا وهذا مكسب لمصر على المدى الطويل والمواطن سيشعر بالتحسن.

ــ هل هناك تعارض بين السياسة المالية والنقدية في مصر؟

لا أستطيع التعبير أو الإجابة إلا بعض التعرف على هذه السياسات بشكل جيد من قبل القائمين عليها في مصر، وذلك سيتم خلال زيارتي.

ــ ما هي الضمانات التي تحتاجها الشركات الأجنبية للاستثمار في مصر؟

طبعًا الاستثمار لابد له من الضمانات وهي تختلف بنوعية الاستثمار، قائلة "أفضل شئ يجيب فلوس بمصر هي البورصة وهي جيدة لأن بها أسهمًا وهي قابلة للشراء أو البيع"، مشيرة إلى أن وجود بورصة قوية هو الضمان الحقيقي للمستثمر يجعله يعمل بأمان.

ــ كيف ترى عدم الاستقرار الضريبي في مصر؟

طبعا عدم الاستقرار الضريبي يؤثر في الاقتصاد ولابد من دفع الضرائب حتى يتواكب النظام الاقتصادي مع تحرير سعر الصرف ، فنحن في أمريكا ندفع ضرائب 35% من قيمة الدخل، وذلك للمساهمة في توفير خدمات داخل الدولة مثل الأمن ورصف الطرق وشبكات الصرف وغيرها من الخدمات، فضلا عن المساهمة في دعم الاقتصاد.

ولكن أيضًا على الحكومة أن يكون لديها الشفافية في طريقة صرف الضرائب حتى تولد الثقة لدى المواطن ويدفع ما عليه من ضرائب، وأيضًا لابد من توفير العدالة في وضع الضرائب التصاعدية وذلك وفقا للدخول.

ــ ما هو أول قرار لك إذا أصبحت وزيرًا للاستثمار في مصر؟

أول قرار هو إنشاء بورصة قوية، ورفع درجة الوعي لدى المواطن من الجانب الاقتصادي وتحويل فهمه من الاستثمار في العقارات إلى ضخ الأموال في البورصة ، ولو نفذنا ذلك سنصل بمصر إلى بر الأمان.

ــ كان لمصر تجربة في أواخر عام 2016 لاستقطاب والاستفادة من علمائها المهاجرين بالخارج تحت عنوان "مصر تستطيع" كيف رأيت التجربة؟

تجربة رائعة وفرصة كبيرة لعودة أبناء مصر لوطنهم الأم، ومخرجات هذا المؤتمر كان من بينها مشروع الأطلس الشمسي الذي يعد مصدر طاقة مهمًا وكبيرًا تستطيع مصر الاستفادة منه من خلال الدكتور هشام العسكري صاحب الفكرة وابن مصر بالخارج، وكان المؤتمر تجربة ممتازة لوزيرة الهجرة نبيلة مكرم التي تمثل نموذج رائع للمرأة المجتهدة الحديدية.

ــ هل ستشاركين في مؤتمر مصر تستطيع 2017 المزمع عقده في الأشهر المقبلة؟

سأشارك وبكل قوة، فهذه بلدى مصر، وقد تلقيت اتصالًا من الوزيرة نبيلة مكرم حرصت فيه على دعوتي لحضور هذا المؤتمر والمساهمة في وضع أفكار من شأنها خلق اقتصاد قوي في مصر، كما أن الحضور في مؤتمر مصر تستطيع 2017 مثال حي للمرأة المصرية الناجحة اللي قدرت تثبت قوتها وتفوقت في عدة مجالات، ولن أتأخر عن مصر بخبرتي وبوقتي ومجهودي لخلق مناخ الاستثمار في مصر الذي يناسب مكانتها.



.