استلاب الإنسان في رواية "محاكمة تنكرية" لحسن هند

2-4-2017 | 09:50

رواية محاكمة تنكرية لحسن هند

 

خالد عبد المحسن

منذ أن ظهرت في المنطقة العربية الثروات ممثلة في البترول والمعادن وماله من أهمية كبرى، حيث إنه معبر وملتقى قارات العالم، زادت أطماع العالم فيه وسعى دوما إلى سلب خيراته واستلاب أبنائه، بالإضافة إلى أنه زرع خنجرًا في قلبها لكي يضعفها ويقضي عليها، بإنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين.

حرص الاحتلال على أن تظل المنطقة العربية نهبًا له إما بالوجود الفعلي أومن خلال شركاته التي تبحث عن النفط والمعادن وزرع الكراهية والدونية والانتهازية في نفوس أبناء هذه الأمة.

ومع العلم أن الوطن العربي يملك مقومات القوة المال والبشر، لكنه يفتقر إلى البشر الذين يفعلون هذه المقومات، ولشد ما يحزن أنه مهبط الديانات التي تدعو إلى العمل والخير لكنهم لم يفهموا الدين فهمًا صحيحًا وحولوا إلى شعائر وعبادات لا تتعدى المسجد والكنيسة.

وفي رواية "محاكمة تنكرية" للكاتب حسن هند، نرى البطل يستلب ويضيع، ويصل عن طريق الواسطة، وحين يحاول أن يحارب الفساد يحاكم ويتحول من أستاذ جامعي له قامة إلى شخص مدان ومعاقب مدى الحياة. مثلما فعل الاحتلال بقرية دنشواي حينما حاول أحد أبنائها إنقاذ أحد جنود الاحتلال بإعطائه جرعة ماء، لكنه مات بضربة شمس فأقاموا لهم محاكمة صورية وأعدموا عددًا من أبناء القرية.

لقد عرف الاحتلال مفتاح تلك الشعوب عن طريق المستشرقين ولم يتوانوا لحظة عن دراسة الشعوب العربية والمنطقة ومحاولة التغلغل في شرايين هذه الأمة لإضعافها ونهب ثرواتها والقضاء عليها. ولقد تحولت المفردات والمعتقدات إلى ضدها يوردها في الرواية مثل "الصبر مفتاح الفرج" إلى "الخمر مفتاح الفرج" وأصبحت العفة تخلفًا والدين مجرد شعائر لا تتعدى المسجد أو الكنيسة.

مع أن الغرب أخذ روح الدين الإسلامي وعمل بها فكان الناتج التقدم والرقي والغنى والقوة والنفوذ. وتورد الرواية الحديث عن الشركات متعددة الجنسيات وهي احتلال في شكل جديد ونهب مقنن لثروات الوطن بالإضافة الى ذلك تأخذ مقابلاً ماديًا لذلك، وعندما يحاول أي إنسان محب لوطنه محاربة فسادها يكون مصيره المحاكمة.

الرواية في مجملها تستخدم وسائل القص من الارتداد للخلف "الفلاش باك" والحوار الداخلي "المونولوج" ولغتها سهلة والوصف فيها يدخلك عالم الشخصيات نراها رؤي العين. وترك النهاية مفتوحة يجعلنا نتخيل مدى المعاناة التي يحياها أصحاب المبادئ والقيم وينشط القارئ ويحفز فكره لإيجاد وتصور شكل النهاية والحل للقضية. ## ## ##