"التقارب المصري السعودي".. بدأته "القوى الناعمة".. ودعمه "ترامب".. ووصل لبر الأمان في "القمة العربية"

1-4-2017 | 16:36

عبد الفتاح السيسي و الملك سلمان بن عبد العزيز

 

منة الله الأبيض

أعادت الصورة التذكارية التي التقطت للرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين، خلال لقائهما على هامش انعقاد القمة العربية الـ٢٨ بالأردن، للأذهان انتعاش العلاقات بين البلدين بعد فترة أسماها محللون سياسيون "فترة الفتور" والتي بدأت بعد أيام من زيارة الملك سلمان للقاهرة في أبريل من العام الماضي.

إرهاصات التقارب المصري السعودي الذي يعد أحد إنجازات القمة العربية الـ28، توجت بدعوة الملك سلمان، الرئيس السيسي زيارة المملكة في أبريل الجاري، كما اتفق وزيرا الخارجية المصري والسعودي على عقد جولة مشاورات سياسية بين البلدين في القاهرة قريباً، لتناول مسار العلاقات الثنائية وجميع القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن الإعداد للزيارتين القادمتين للسيسي إلى المملكة العربية السعودية وعبد العزيز إلى مصر، بدأت باستئناف شركة أرامكو توريد شحنة البترول في مارس الماضي بعد توقف دام 6 أشهر لأسباب غير معلومة، كنقطة في أول السطر لمد جزر المصالحة.

ونقطة أخرى في ذات السطر، وهو الاتفاق على تأسيس شركة مصر لريادة الأعمال والاستثمار بهدف الاستثمار المباشر وغير المباشر في الشركات الناشئة وريادة الأعمال والشركات الصغيرة بقيمة 451 مليون جنيه، إضافة إلى للاستثمار في حاضنات الأعمال وصناديق إدارة رأس مال المخاطر والشركات المختلفة في مراحلها المختلفة لدعم النمو والتنمية الاقتصادية في مصر وقعتها الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، مع لجنة المنحة المصرية السعودية والتي يمثلها الدكتور شهاب مرزبان، مساعد الوزيرة عن الجانب المصري، وحسن العطاس، مدير الصندوق السعودي للتنمية عن الجانب السعودي، أشرف غزالي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة أن أي كابيتال القابضة، الأربعاء الماضي.

ولعبت القوى الناعمة دورًا كبيرًا في "عودة المياه لمجاريها"، خلال الفترة الماضية، حيث استضافت مصر "ضيف شرف" في مهرجان الجنادرية الـ31، في يناير الماضي، وسط حفاوة سعودية كبيرة، والدعم الفني لوزارة الثقافة المصرية لجائزة باديب السعودية، التي انطلقت من مصر ولمصر، كذلك مشاركة السعودية في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المنصرمة بجناح أكبر من جناح المملكة المغربية "ضيف الشرف"، كذلك خفّت تصريحات وزير الثقافة حلمي النمنم، من وهجها حول الهجوم على "الوهابية"، واستبدالها بتصريحات تؤكد على عمق العلاقة بين البلدين مصر والسعودية.

أرجع خبراء سياسيون، أن الفتور في العلاقة بين البلدين الشقيقين، مُنذ زيارة الملك سلمان لمصر في أبريل الماضي، نشب لأسباب عديدة، أبرزها أزمة جزيرتي "تيران وصنافير" التي قطعت مصر بسعوديتهما طبقًا لاتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين خلال زيارة الملك، بينما أصدرت المحكمة الإدارية حكمًا ببطلان الاتفاقية بين مصر والسعودية وقضت بمصرية الجزيرتين.

وجاء وقف إبلاغ شركة أرامكو السعودية للهيئة العامة للبترول في نهاية سبتمبر 2016، بعدم إمدادها بالشحنات البترولية دون ذكر أسباب وبناء عليه لم ترسل شحنات أكتوبر ونوفمبر، برهان على التوتر في العلاقات، كذلك الموقف المصرية تجاه الشأن السوري، فقد أثار موقف مصر بتصويتها لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية انتقادات سعودية وقطرية، حيث وصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمي تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤلم.

العلاقات بين مصر والمملكة السعودية، كما يراها الدكتور حسن أبو طالب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، متأصلة وعميقة، وتربطهما مصالح مشتركة على مستوى الإدارة السياسة والشعب المصري السعودي، ومن الصعب تجاوز هذه المصالح بسبب بعض الاختلاف في وجهات النظر حول بعض القضايا.

فمصر لديها عمالة في السعودية تبلغ حوالي أكثر من مليون وربع، وقد يقترب الرقم من مليون ونصف، وهناك عدد من السعوديين الذين يقيمون من مصر، بغرض الاستثمار أو الدراسة، وغيرها، لذلك فإن هناك علاقات أساسية بين المجتمع والدولة وأيضًا هناك مصالح كبرى بين البلدين تتعلق برؤيتهما للإقليم والاستقرار والسيطرة على مصادر الفوضى، وكذلك رفضهما للسلوك الإيراني غير المنضبط ، وكلتا الدولتين تتطلع إلى أن يحدثا نقلة تنموية، ويهتما أساسا بمسالة حقوق الفلسطينيين، ودعم العمل العربي المشترك.

ويستبدل "أبو طالب" في تصريحاته الخاصة لـ"بوابة الأهرام"، مصطلح الفتور في العلاقات بين البلدين، بمصطلح آخر، وهو "التباعد النسبي بين البلدين في الفترة الأخيرة"، فبعد زيارة الملك سلمان والوفد السعودي في أبريل الماضي، وقد كانت زيارة مُبشرة نظرًا للوعود والاتفاقيات حول الاستثمار السعودي في مصر، إلا أننا فوجئنا بتوقف شحنات البترول بدون تفسير، والاتفاقات لم تفعل، وكذلك التصريحات والتلميحات في الإعلام السعودي لم تكن إيجابية، وهو الأمر الذي خلق تباعد نسبي بين الإدارتين.

ويتصور أن هذا التباعد النسبي، كما يوصّفه، حدث بسبب أزمة "تيران وصنافير" وحكم المحكمة الإدارية العليا الذي قطع بمصريتهما، كذلك رؤية مصر للأزمة السورية، ورفضها للتدخل العسكري، واستبعاد حل إقصاء الأسد، لأن مصر رأت أن هذه الحلول غير عملية وستفتح أبواب من النار على المنطقة العربية، وذلك على النقيض من الاتجاه السعودي نحو القضية السورية.

كذلك أزمة حرب اليمن، حيث تشارك مصر بالمعلومات وتأمين الحدود البحرية، في حين كانت هناك دعوات تريد مشاركة أكبر لمصر في حرب اليمن.

هذا التباعد المؤقت، يبدو – كما يضيف "أبو طالب" - أنه تلاشى بواسطة الضغوط الأمريكية، فمع تولى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تغيّرت سياسة أمريكا في التعامل مع القضايا العربية، ويُقين "ترامب" أن هذان البلدان لديهما نفوذ وتأثير في السياسة العربية وكلما كانا متفاهمين ومتفقين على أسس التعامل مع القضايا المهمة في المنطقة، يصب ذلك في مصلحة الولايات المتحدة والمنطقة أيضًا.

ويُعوّل الدكتور مصطفى الفقي، على عصا الإعلام، معتبرًا أنه هو الذي سكب الزيت على النار على الجانبين المصري والسعودي، وأشعلها دون داعي، صحيح قد يكون هناك خلافات بسيطة ولكنها قابلة للحل، بتبادل الزيارات، أو بتبادل الآراء ولكن عندما يضخم الإعلام من كل جانب ويتهجم في كل دولة على الدولة الأخرى وحكامها، تصبح المسألة قضية شخصية وتكبر وتخرج عن نطاقها الطبيعي.

ورأى "الفقي" في تصريحاته لـ"بوابة الأهرام"، أن الإعلام يجب أن يحكم العقل وأن يكون موضوعيًا في التحليل وأن يذكر المواقف لا أن يصنع المواقف، فإن السباق الإعلامي والرغبة في الإثارة واختطاف الأفكار والمزايدة بالهجوم تؤدى إلى نتائج عكسية.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]