تواصل

22-3-2017 | 11:44

 

غرفةٌ فسيحةٌ، ضوؤها النّاعم منسجمٌ مع فستقيّ السَّتائر، الّتي تلامسُ سجَّادةً كثيفةً تغوص فيها القدم. ومقعدٌ كبيرٌ، تجلس فيه سيَّدةٌ نحيفةٌ ترتدي ثوباً أزرق، ملامحها ذاهلةٌ.

خلفها مرآةٌ كبيرةٌ. وأمامها سرير بمفرشٍ لامعٍ، في منتصفه كلب أصفر ضخم، يرفع رأسه ما إن يُفتح الباب ليطلَّ منه رجل أصلع جاحظ العينين؛ ينظر إلى السيَّدة، تنتفض، وتضع أصابعها المتشنجة على فمها وتشيح بوجهها.

يقفز الكلب ويستقرُّ عندَّ قدميها وهو ينظر نحو الرّجل، الّذي يضحك ساخرًا قبل أن ينسحب خارجًا.

تنظر السيّدة إلى الباب الّذي انغلق بريبةٍ، ثمَّ تنظر إلى الكلب وتهمس:
- هذا ليس حبيبي.

 

يشرئبُّ برأسه إليها وقد أراح نصفه الخلفي على الأرض، تواصل:
- حبيبي حنون، لرجولته عطر.

تشرد عيناها للحظةٍ:
- كان هو أوّل من يُلقي عليّ تحيّة الصّباح.

تنظر إلى الباب، يفعل الكلب مثلها، وتقول وقد لمعت عيناها:
- أستيقظ الآن ولا أجد في نفسي للصّباح أملا، أنظر في مفكَّرة الأيَّام، أنزع يومًا، أفتح نافذتي وأُلقي به في بحر الضّوء السّاطع الّذي يبهرني ويخيفني، وأغلقها فيهبط الظّلام لأتوه في مشاعري الغامضة، محاولة أن أقبض على ما تبقَّى من أحلام، لربّما...
وتصمت.

بينما تترقرق دموعها، يئن الكلب.

اقرأ ايضا: