الدجاجة التي أفزعت أردوغان

20-3-2017 | 00:50

 

يبدو أن النظام التركي الأردوغاني فقد صوابه وأعمته أطماعه واستبداده، وبدلًا من أن يركز في قضايا شعبه، ومواطنيه راح يفتعل الأزمات ويفجر المشكلات هنا وهناك، حتى وصل به الأمر أن يفتش فيما يكتب على فيسبوك، ويلاحق كل صاحب رأي حتى لو كان خارج حدود سلطاته.

ولم تكن الدكتورة سميرة عاشور، رئيس قسم اللغات الشرقية بجامعة الإسكندرية، التي نشرت على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، صورة عبارة عن "دجاجة" بدون ريش، وعلى وجهها صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ودونت عليها عبارة "إللي عرى جيشه ربنا ينتقم منه"، لم تكن تتوقع أن ماكتبته يثير غضب هذا النظام الأردوغاني الديكتاتوري، الذي أمر القنصل العام التركي بالإسكندرية "سردار بالانتابه" بتقديم شكوى رسمية ضد الدكتورة سميرة، لرئيس جامعة الإسكندرية الدكتور عصام الكردي، مخترقًا كل الأعراف الدولية، ومتجاهلًا جميع التقاليد الدبلوماسية.

النظام التركي تجاهل أن حرية التعبير - التي يدهسها تحت الأقدام في بلاده - حق لكل شخص في أن يكتب ما يشاء، وتناسى هذا النظام أيضًا أنه ينتهك حقوق مواطنيه كل يوم.

إن الأستاذه المصرية مارست هذا الحق على حسابها الخاص، كغيرها من ملايين البشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتناسى هذا النظام المستبد - الذي أغضبته صورة أو عدة كلمات - أنه دائم التطاول على مصر، ومن يراجع تصريحات الرئيس التركي ضد مصر سيكتشف أنه ارتكب في حق هذا البلد ونظامه ما يضعه تحت طائلة القانون الدولي، فلم تمر مناسبة إلا وتحدث بكل بجاحة وقلة أدب عن النظام المصري، ولم يكتف بذلك، بل احتضن الجماعات الإرهابية، وفتح لها خزائنه، وسهل لها إطلاق قنواتها التي تخصصت على مدى الساعة في بث الأكاذيب، ونشرالشائعات تجاه مصر.

وبرغم ذلك لم تلتفت مصر إلى هذه الصغائر، ولم تهتم بهذه المهاترات، ليس ضعفًا، وإنما رأت في تصرفات هذا المستبد أنها لا تستحق الرد، وقد أثبتت الأيام أن أردوغان أصبح خارج الاهتمام الدولي، بعد أن تحول إلى حاكم سلطوي أهان شعبه، ونكل بجيشه، بعد انقلاب مزعوم هو من صنعه، وتحركات هي من تخطيطه، واتخذ منها وسيلة للبطش والاستبداد.

وها هو يستكمل مخططه بتعديلات دستورية تمنحه مزيدًا من السلطات، وتوفر له الغطاء الدستوري الذي يحصنه في مقعد "الرئيس المستبد".

،،،

إن النظام الذي يهتز من عبارة على "فيس بوك"، أو يضيق صدره من صورة تعبيرية، يؤكد أنه نظام هش سيسقط من ذاكرة التاريخ آجلًا أو عاجلًا.

سعادة قنصل تركيا، لقد أخطأت العنوان، وغضبك مرفوض!!

مقالات اخري للكاتب

تشغيل الشباب خارج الصندوق

المؤكد أن حل أزمة البطالة لن يأتي من خلال تعيين الخريجين في أجهزة حكومية ضاقت بمن فيها.. وواهم من يعتقد أن الشهادة تمثل وثيقة ملزمة للحكومة بتعيين حاملها..

"وصفة" سحرية للأزمة الاقتصادية

في يوميات الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، هناك سؤال يطرح نفسه على صانع القرار الاقتصادي، وهو كيف تتم السيطرة على التضخم الذي سجل رقمًا قياسيًا بتجاوزه الـ30% لأول مرة منذ عقود؟..

معركتان في سيناء

على مدى عقود ظلت التنمية في سيناء مجرد شعارات جوفاء تطلق في الهواء حتى إن البعض ظن أن التعمير فى سيناء لم يكن هدفًا للدولة بعد معركة التحرير، وبرغم الخطط

الشيطان فيسك

يتصف الكاتب البريطاني روبرت فيسك بالخداع والمكر المهني، ويملك من الحيلة ما يجعل من حبر قلمه، سمًا قاتلًا، فقد دأب خلال الأشهر الماضية على بث سمومه عبر

رسائل السيسي

حين يتعلق الأمر بالأمن القومي، فإن المسئولية الوطنية تقتضي أن ترتفع مؤسسات الدولة إلى مستوى التحديات، وترتقي إلى حد المسئوليات؛ لأن الحدث جلل، والمصاب

كلمة السر في "جبل الحلال"

بئس الإعلام الذي لا يرى فيما تحقق بجبل الحلال بسيناء إنه انجاز عسكري يستحق أن يكون مادة ثرية للنقاش وموضوعا غنيا للحوار .. وملحمة وطنية تروى للصغار