نداء لقلب الرئيس

19-3-2017 | 11:109177

نداء لقلب الرئيس

19-3-2017 | 11:109177
19-3-2017 | 11:109177طباعة

 لعلها أول مرة أوجه فيها نداءً للرئيس عبدالفتاح السيسي، وأعلم أنه يحمل هموم الوطن، وقد لا يكون لديه وقت ليقرأ نداءي، ولكنني أرى أنه من واجبي المهني أن أوجه له هذا النداء، وهو نداء ملايين المصريين وأسرهم المظلومين لعقود طويلة بدون توقف، ولعلمي أن الرئيس يحمل كل خير لمصر، فإنني أوجه كلماتي حتى أضع أمامه النقاط فوق الحروف فيما أعرضه اليوم.

 سيادة الرئيس الدولة بكل طاقاتها تسعى لخلق موارد جديدة لها لتتحسن الحالة الاقتصادية أمام الاحتياجات الهائلة للشعب، وتزدهر الحركة الإنتاجية في كل صوب، وتدور عجلة النمو للأمام، وتحقق فائضًا يزيد على حاجتها تصب في مصلحة كل المواطنين، فتقدر الدولة على دعم فئات المواطنين المستحقين، فما نحن بصدده إما أن نكون أو لا نكون.

 في الوقت الذي اتجهت فيه جميع دول العالم إلى الاستفادة من الثروات العقارية، وتحقيق موارد هائلة منها، لا أقول مليارات الجنيهات سنويا عائدات تدخل خزينة الدولة؛ لإن الرقم يفوق ذلك بكثير، فكل الدول الغنية تحقق عائدات ضخمة تدور في ميزانيتها كل عام، وكلها مسجلة بالأرقام، وهي تعمل بحسابات اقتصاد السوق، فتقدمت وازدهرت مواردها بحدود لا مثيل لها، وتحررت من كل القيود التي كانت تكبلها في العقود السابقة على نموها اقتصاديًا.

 وفي مصر نملك ثروة خامدة لعدم استغلالها بأي شكل يعود على الدولة بالنفع؛ وذلك يمثل عشرات المليارات المهدرة والضائعة كل عام؛ والسبب يعود بإحباط الهمم بحجج واهية وهي حماية الفقراء، بينما الحقيقة لحماية مصالح وشركات وحساباتهم على المدى دون النظر لمصالح الدولة، فقد زار مصر منذ سنوات الدكتور هيرناندو ديسوتو، وهو خبير اقتصادي عالمي، وقال في تقريره إن إصلاح الاقتصاد في مصر يقتصر على تنفيذ إستراتيجية من أربع كلمات (دمج الثروة العقارية في الاقتصاد)؛ حيث ثبت من دراسته عام 2004 أن92% من المصريين يمتلكون عقاراتهم بشكل غير رسمي؛ بينما هناك فقط 8% بشكل رسمي، و88% من أصحاب مشروعات يعملون بشكل غير رسمي، و12% فقط بشكل رسمي، وهو ما يسمى برأس المال الميت، أو الأرصدة الميتة، وفي دراسة طويلة أجراها - بالاشتراك مع المركز المصري للدراسات الاقتصادية - وتم تقديمها للحكومة ولمجلس الوزراء في محاولة لعرض ما يمكن عمله؛ لتحويل جزء من أصول مصر بالطريقة التي يمكن استخدامها كائتمان ورأسمال، وتحويلها إلي سيولة مالية تساعد على إثراء الفقراء، ولكنه وجد عائقًا وحيدًا أمامها، وهو قوانين الإيجارات الاستثنائية التي زادت من الفقر، وهذه الدراسة أعطت بعض التفاصيل والأرقام عن رأس المال الميت من الثروة العقارية في مصر، بالنسبة للمدن والمناطق الحضرية القاهرة الكبرى قدرت ما يملكه الفقراء من رأسمال ميت بـ79.4 مليار دولار, الإسكندرية 23 مليار دولار, مدن أخرى51 مليارًا, المناطق السكنية الريفية 40.9 مليار, الإجمالي 195.2 مليار دولار, في الريف شمال مصر في الدلتا 28 مليارًا, في الجنوب أي في الصعيد 18 مليارًا, الإجمالي لها 36 مليارًا مجموع الأرصدة الميتة في مصر241 مليار دولار.

وأكدت جميع الدراسات الأخرى أن قانون الإيجار القديم تسبب في حرمان وبطالة أكثر من 12 مليونًا من الأيدي العاملة في التشييد والبناء؛ بسبب توقف المستثمرين عن البناء، وإغلاق ملايين الشقق؛ مما زاد من البطالة، كما تسبب في حرمان التداول المالي والتحول إلى البورصة؛ بسبب قانون غير اقتصادي، وبدلا من أن تتحرك العجلة الاقتصادية في البناء والتشييد، توقفت بهروب صغار المستثمرين من المجال، وتحملت الدولة كل أعباء الإسكان، والطبيعي - وعلى مستوى كل دول العالم أن الدولة تتحمل 12 إلى 15%، بينما القطاع الخاص يتحمل أكثر من 85% من الإسكان، وبحسابات بسيطة لمدى الكارثة التي سببها قانون الإيجار القديم، وجاء الضرر فوق رءوس الغلابة والفقراء والكادحين؛ ففي حالة دمج الثروة العقارية المصرية في الاقتصاد القومي - وهو ما يحدث في كل دول العالم - فسوف تتغير الحالة الاقتصادية في مصر وتنمو مسرعة؛ مثل جميع دول العالم الأخرى.

 سيدي الرئيس لعقود طويلة تماطل الحكومة ومجلس النواب في إلغاء قانون الإيجار القديم الجائر والمجحف لكل المصريين؛ بحجة حماية فقراء المستأجرين، بينما السفارات، ومعارض السيارات، والمكاتب والعيادات والشركات والمحلات الكبري، والأحياء السكنية الراقية بأثريائها، تسدد بضعة جنيهات، مقابل الإيجار؛ جنيهات لا تغني من جوع لأكثر من 60 عامًا، في الوقت نفسه شركات المقاولات والبناء تبيع الشقق والفيلات بالملايين، وتحقق أرباحًا لا حصر لها تدخل جيوبها، ولا تستفيد الدولة منها، بل إن الخدمات والمرافق التي لا توفي بحاجات الشعب؛ بسبب التكدس في مناطق وأحياء تستفيد من هذا القانون غير الاقتصادي، ولا تقدر الدولة على توفير كل احتياجاتهم الضرورية، برغم أنه من الممكن إنشاء صندوق يدعم من حصيلة الضرائب من الشقق والأماكن التي ستتحرر بعد إلغاء القانون، ستصب في مصلحة المستأجر الفقير والمستحق للدعم من هذا الصندوق الذي سيكون دعامة لدعم جميع غير القادرين على توفير سكن آمن ومستقر لهم، وتعود حركة الازدهار للاقتصاد العمراني، وتتحرك معه عجلة الإنتاج للمصانع والشركات التي تعمل جنبًا إلى جنب مع النمو العمراني، وتتجه الأيدي العاملة بكل طاقاتها نحو النمو العمراني في كل صوب واتجاه في مصر، ويخدم المجالات الأخرى بما فيها السياحة.

نداء لقلب الرئيس