• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

عبد الوهاب وظله الأخضر في الأفلام المصرية

12-3-2017 | 10:221198

عبد الوهاب وظله الأخضر في الأفلام المصرية

12-3-2017 | 10:221198
12-3-2017 | 10:221198طباعة

يخطئ كثيرًا من يظن أن علاقة الموسيقار الأعظم محمد عبد الوهاب، بالسينما المصرية تقتصر على الأفلام السبعة التي أنتجها وقام ببطولتها في الفترة من 1933 حتى 1946، والتي بدأت بفيلم (الوردة البيضاء) وانتهت بفيلم (لست ملاكًا)، ذلك أن عبد الوهاب ظل حاضرًا بقوة في كل الأفلام المصرية تقريبًا بشكل لم يحظ بمثله أي فنان آخر مهما بلغ شأنه حتى أم كلثوم نفسها، وسأشرح ذلك في السطور التالية.


أعرف أنك تعرف أن عبد الوهاب، الذي نحتفل بمرور 120 عامًا على مولده هذه الأيام (ولد في 13 مارس 1897)، أنتج أفلامًا لنجوم آخرين مثل عبدالحليم حافظ (بنات اليوم/ 1957) وسعد عبد الوهاب (علموني الحب/ 1957) ومحرم فؤاد (حسن ونعيمة/ 1959) أو غيرها (كان يمتلك شركة إنتاج مع المخرج بركات ثم انضم لهما عبد الحليم حافظ فيما بعد، فأطلقوا على الشركة اسم صوت الفن)، وأنت تعرف أيضا أن عبد الوهاب قدم ألحانا جميلة لمطربين تغنوا بها في العديد من الأفلام مثل ليلى مراد ورجاء عبده وصباح ونجاة وفايزة أحمد وحتى فؤاد المهندس الذي أسعدنا وهو يشدو بمقطوعة (أنا واد خطير) في فيلم (جناب السفير/ 1966).


لكني أتحدث معك اليوم عن الظل الأخضر لعبد الوهاب في السينما المصرية الذي لا يلتفت إليه كثيرون، وهو ظل جميل ونديّ يسفر عن الحضور الطاغي للرجل في الوجدان الجمعي للمصريين، حيث أكاد أجزم أن نحو 90% من الأفلام المصرية مزدانة بهذا الظل الأخضر.


المقصود بالظل الأخضر هو أن مقاطع من أغنيات عبد الوهاب تتجلى في خلفية مشاهد كثيرة في الأفلام، أو أن يتحدث عنه أحد نجوم الفيلم بشكل واضح، أو يظهر أفيش لفيلم من أفلامه معلقا على الجدران، وهكذا. وسأضرب لك عدة أمثال حالا.


أول حضور لظل عبد الوهاب لاح في فيلم (سلامة في خير للمخرج نيازي مصطفى/ 1937)، عندما غنى التليمذ غريب الشكل صفا الجميل (رق قلبه... رق قلبه ومال إليه) أمام المدرس محمد كمال المصري "شرفنطح" ليثبت أنه صاحب صوت جميل. ومعروف أن هذا المقطع من أغنية عبد الوهاب (كروان حيران).


في فيلم (أحمر شفايف للمخرج ولي الدين سامح/ 1946) يظن عمال الشركة التي يديرها نجيب الريحاني أنه على علاقة غرامية مشبوهة بالخادمة سامية جمال، واسمها "قمر"، فيشرعون في السخرية منه حتى يقول أحدهم (كلنا نحب القمر والقمر بيحب مين)، وهو مطلع أغنية شهيرة لعبد الوهاب في ذلك الزمن.


المدهش فعلا أن الاستشهاد بأغاني عبد الوهاب لم يقتصر على الممثلين فقط، وإنما أقدم أيضا كبار المطربين على ترديد مقاطع من أغنياته في أفلامهم، دون أي شعور بالغيرة أو الحرج، الأمر الذي يؤكد أن إبداعاته الغنائية والموسيقية كانت مثل الكتب المقدسة يتم الاستشهاد بآياتها من قبل الجميع عن طيب خاطر. خذ عندك... هذا فريد الأطرش، وهو من هو، يغني مع نور الهدى مقطوعة عبد الوهاب الفاتنة (القمح الليلة ليلة عيده/ يا رب تبارك وتزيده) في فيلم (عايزة أتجوز للمخرج أحمد بدرخان/ 1952). وهذا شكوكو وسامية جمال ومعهما عبد العزيز محمود في فيلم (خد الجميل لعباس كامل/ 1951) يحاكون أغنية عبد الوهاب (حكيم عيون) التي ترنم بها مع راقية إبراهيم في فيلم (رصاصة في القلب لمحمد كريم/ 1944). أما محمد فوزي فكان يهتف مبتهجًا (عندما يأتي المساء) بعد أن تلقى وعدًا من مديحة يسري بأنها ستلتقيه في المساء، وذلك في فيلم (فاطمة وماريكا وراشيل لحلمي رفلة/ 1949). و(عندما يأتي المساء) كما تعلم إحدى درر عبد الوهاب التي كتبها محمود أبو الوفا وترنم بها الأستاذ في (يحيا الحب/ 1938)، كذلك فعل عبد الحليم حافظ عندما غنى لعبد الوهاب (مين هي معارفشي/ فين هي معرفشي) وهو يعابث أحمد رمزي في فيلم (بنات اليوم).


حتى حسن يوسف حين تأمل قسمات وجهه في المرآة بعد أن قص شعره في فيلم (زقاق المدق لحسن الإمام/ 1963) تباهى بملامحه وقال (والنبي شبه عبد الوهاب)! وفي فيلم (ساحر النساء لفطين عبد الوهاب/ 1058) يدور حوار خبيث بين النصاب فريد شوقي وصديقه القديم توفيق الدقن هكذا :
(بتشكي من إيه/ م الهوى/ بتحب؟/ ومش طايل/ مسكين/ وحالي عدم)... و(مسكين وحالي عدم) مطلع موال جميل لعبد الوهاب يقول فيه (مسكين وحالي عدم من كتر هجرانك/ يا اللي تركت الوطن والأهل علشانك).


لكن يظل صلاح أبوسيف أكثر المخرجين إخلاصًا لعبد الوهاب وإعجابًا به واستدعاءً لأغنياته وإعلانات أفلامه، فقد جعله القاسم المشترك الأعظم في خلفيات الكثير من المشاهد التي أخرجها، وسأذكر لك بعض النماذج المدهشة لتتأكد بنفسك. في فيلم (بداية ونهاية/ 1960) يقول فريد شوقي للمطرب حامد مرسي وهما يجلسان على المقهى (الحقيقة يا أستاذ أنت عليك بحّة مش على عبد الوهاب)، فيشرع الأستاذ في تقليد عبد الوهاب في آخر حفلة كما قال (كلنا نحب القمر والقمر بيحب مين/ حظنا منه النظر والنظر راح يرضي مين).


أما في فيلم (القاهرة/ 30) فنشاهد إعلان فيلم (الوردة البيضاء) عندما تسير سعاد حسني مع عبد العزيز مكيوي "علي طه" في الشارع عقب خروجهما من عرض (غادة الكاميليا). وفي مشهد آخر نسمع مقطعا طويلا يستمر لأكثر من دقيقتين من أغنية عبد الوهاب (القلب ياما انتظر)، وذلك عندما تجلس سعاد حسني في البلكون في ليلة زفافها من حمدي أحمد والدموع تحرق خديها من فرط الحزن وهي تتذكر حبيبها علي طه، بينما تنطلق آهات عبد الوهاب وغناؤه الشجيّ (وليه يا روحي تحب نوحي/ وليه يا روحي طول الغياب).


لا يغيب عن فطنة اللبيب أن المرء لا يستطيع أن يكتشف الظلال الخضر لعبد الوهاب في السينما المصرية إلا إذا كان مُلمًا بتراث الرجل إلمامًا جيدًا، وهو تراث ضخم ومتنوع، ولأن المساحة محدودة سأتوقف هنا، لأن مطاردة عبد الوهاب في الأفلام المصرية تحتاج إلى آلاف الكلمات.
ويا أستاذ عبد الوهاب.. كم كان ظلك رائعًا حمى المصريين من قيظ الأيام القاسية.

اقرأ ايضا:

عبد الوهاب وظله الأخضر في الأفلام المصرية

الأحدث
الأكثر قراءة