بالصور .. مدينة "أون" القديمة.. كنز أثري طمعت فيه الدول الكبرى.. حرقها " قمبيز" وأغرقها الفيضان

11-3-2017 | 19:54

مسلة كليوباترا

 

محمود الدسوقي

في 1 فبراير من عام 1880م، ومنذ 137 سنة، نشرت الصحف المصرية خبر نقل مسلة تحتمس الثالث، التي نقشها فرعون مصر وأحد أهم مؤسسي الإمبراطورية المصرية حوالي 1450 قبل الميلاد، من الإسكندرية لمعبد الشمس في مدينة أون القديمة وارتحالها إلى أمريكا.

ومدينة أون كانت مركز عبادة الشمس، وهي مدفونة تحت ضاحية عين شمس ومنطقة المطرية القريبة منها، التي تم اكتشاف تمثالين بها الخميس الماضي أحدهما لسيتي الثاني والآخر يرجح أنه لرمسيس الثاني، حيث كانت عين شمس هي المدينة المقدسة للمصريين، والتي تم وضع اسمها بجوار أسماء الفراعين العظام.

وقالت الصحف المصرية الصادرة في نهايات القرن التاسع عشر، التي وصفت المسلة بأنها مسلة كليوباترا: "قد دنا انتقال مسلة كليوباترا من الإسكندرية إلى أمريكا، كما انتقلت أختها من قبل إلى بلاد الإنجليز؛ ففي رسالة وردت إلينا من الاسكندرية أنها قد أنزلت ووضعت على صفين من الأخشاب قرب البحر وستحمل إلى ديار من يعرف قيمتها".

ويقول فرنسيس أمين، الباحث الأثري، لــ"بوابة الأهرام " إنه رغم أن المسلة كان قد نقشها تحتمس الثالث بالقرب من معبد الشمس فإن الصحف قديمًا أعطتها اسم مسلة كيلوباترا، لافتًا إلى أن المسلة كان وزنها 220 طنًا من الجرانيت الأحمر.
 
لا يحدد التاريخ بدقة العدد الكبير للمسلات التي صنعها الفراعنة، كما لايجزم بعدد المسلات التي غرقت في البحار منذ جعلت الإمبراطورية الرومانية مصر ضمن ممتلكات الإمبراطور شخصيًا، والذي أخذ الكثير من الآثار المصرية ووضعها في العاصمة روما، كما يشير فرنسيس أمين، لافتًا إلى أنه هناك الكثير من المسلات التي استخدمت في أوروبا لصناعة تماثيل أيضًا.

وأضاف أن إيطاليا تتواجد بها 12 مسلة مصرية، وأن جغرافيا منطقة أون القديمة، التي كانت تضم عين شمس والمطرية، وقربها من القاهرة، جعل سفراء وقناصل الدول الأوروبية يطلبون المسلات كهدايا لبلدانهم في عهد محمد علي باشا وخلفائه من بعده حتى عصر توفيق باشا، الذي أهدى المسلة لأمريكا التي كانت تطمح في أن تتواجد ضمن العالم القديم وتتزين ميادنها الحديثة بمسلة فرعونية تحكي عن عظمة الحضارة المصرية، أولى حضارات العالم.

كتب القنصل العام الأمريكي بالقاهرة رسائل إلى توفيق باشا وطلب مسلة لمدينة نيويورك. وبعد شهرين من المداولات، تمت الموافقة على الطلب، ورتبت نيويورك لاستقبال التوأم المتبقية لمسلة لندن، حيث تم إقرار اتفاقية لزيادة التبادل التجاري بين مصر كي تطمع أمريكا، التي لم تكن بعد قوة عظمى، في المسلة التي تم نقشها في المدينة التي كانت مقدسة عند المصريين القدماء.

كانت المطرية وعين شمس من أهم 3 مدن مصرية قديمة، وقد أقيمت مسلات عديدة بالمنطقة، حتى أنه يقال إن نحو نصف المسلات الأربع والثمانين التي تم نقلها إلى روما وأقيمت في مقار الأباطرة والباباوات جاءت من مدينة الشمس، ومنها المسلة التي تم نقلها لأمريكا منذ 131 سنة. بل كانت بها جامعة تدرس بها كافة العلوم وهي المدرسة التي تعلم بها الفلاسفة اليونان مثل الفيلسوف أفلاطون.

وأوضح أمين، أن عالم الآثار المصري الراحل عبدالعزيز صالح، كان من أوائل علماء الآثار المصريين الذين أنفقوا من مالهم الخاص على إقامة حفائر بالمنطقة، لافتًا إلى أنه كتب عدة مراجع تتحدث عن تاريخها، مضيفًا أن من الأسباب الحقيقة لدمار المدينة هو قوة فيضان نهر النيل مثل مدينة تانيس في الدلتا، التي كانت تضم الكثير من الآثار.

وأضاف أن المدينة تعرضت لحرق ودمار من خلال الغزو الفارسي، حين قام قمبيز الفارسي بحرقها، لافتًا إلى أن المؤرخ اليوناني سترابون ذكر قصة تدمير المدينة، كما ذكر أن هناك قبائل عربية تقطن المدينة، مضيفًا أن المدينة شهدت اضمحلالًا منذ العصر الروماني، وكانت الكوارث الطبيعية، بالإضافة للزحف العمراني منذ إنشاء القاهرة سببًا رئيسًا في اندثار معالمها.






 

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]