مليونية الفرصة الأخيرة.. غياب الإخوان وصراع إرادة بين الثوار والمجلس العسكرى

25-11-2011 | 11:10

 

أحمد صبري السيد

ميدان التحرير على موعد مع مليونية جديدة ولكنها تأتي هذه المرة وسط أجواء من التوتر الشديد تشهدها مصر وحالة من الاحتقان وانعدام الثقة بين المتظاهرين والمعتصمين في الميدان والمجلس الأعلى للقوات المسلحة نتيجة الأحداث الدامية التي وقعت في التحرير وشارع محمد محمود والتي أسفرت عن سقوط نحو ٤٠ شهيدا وأكثر من ألفين مصاب بعضهم بإصابات خطيرة والتي يلقي فيها الثوار باللوم على المجلس العسكري ووزارة الداخلية.


ويرى ثوار التحرير أن تلك الأحداث تضاف إلى قائمة من تراكم أخطاء المجلس العسكري تتمحور معظمها حول التراخي في تحقيق أهداف الثورة وتطهير الدولة ومؤسساتها من بقايا وفلول النظام البائد والفشل في إدارة البلاد وحالة الغموض التي تحيط بنتائج التحقيقات في أحداث سابقة أريقت فيها دماء المصريين مثل أحداث العباسية ومسرح البالون والسفارة الإسرائيلية وماسبيرو والتي دفعت ثوار التحرير وقطاعات من المواطنين للاحتكام مرة أخرى إلى شرعية الميدان كما سبق وحدث في الأيام الأولى لثورة ٢٥ يناير وهو ما اعتبره البعض بمثابة ثورة جديدة.
‬‬‫‫
ويرى د.عمرو حمزاوى الناشط السياسي والمرشح المحتمل لمجلس الشعب عن دائرة مصر الجديدة أن نتيجة الأخطاء التي وقع فيها المجلس العسكري فأن مصر لم يتحقق بها الكثير في ملفات رئيسية منها العدالة الاجتماعية وإعادة منظومة الأمن واصلاح أجهزة وزارة الداخلية وملف الحريات ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وانتهاكات حقوق الإنسان.. مما زج بالقوات المسلحة في صراعات سياسية كان عليها أن تنأى بنفسها عنها.

وتحمل تلك المليونية التي دعت إليها القوى والحركات الثورية وفي مقدمتها حركة ٦ إبريل وائتلاف شباب الثورة اسم مليونية الفرصة الأخيرة وقد استبق المجلس العسكري تنظيم تلك المليونية بتصريحات تؤكد أنه لن يتجاوب مع مطلب التخلي الفوري عن السلطة، وذلك لأن ذلك الأمر سيكون خيانة لأمانة ومسئولية الحفاظ على الوطن وبخاصة في ظل حالة الارتباك والاختلاف بين القوى السياسية.

ولكن المجلس شدد على أنه سيقوم بتسليم السلطة لرئيس منتخب من الشعب قبل يونيو ٢٠١٢ كما أنه يتشاور لتشكيل حكومة إنقاذ وطني ووقع اختياره على رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوي المعروف بنزاهته لتولى المسئولية لحين إجراء انتخابات مجلس الشعب في موعدها المعلن ابتداء من ٢٨ نوفمبر الجاري أي يوم الاثنين وتشكيل حكومة من الأحزاب والكتل النيابية الفائزة.

ولكن ذلك الخيار لم يرض الميدان، حيث يعتبرون الجنزوري من الوجوه القديمة التي سبق وعملت مع نظام مبارك.

ويرى البعض أن ميدان التحرير ليس كل المصريين ولكنه مؤشر حقيقي يعكس مطالب الشرعية الثورية وقد حدد المتظاهرون بالفعل عدة مطالب على رأسه رحيل المجلس العسكري وعودة الجيش إلى ثكناته، وإطلاعه فقط بمسئولياته العسكرية وحماية أمن الوطن وتولي مجلس رئاسي وحكومة انقاذ وطني كاملة الصلاحيات مسئولية شئون الدولة وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث التحرير ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف وقتل المتظاهرين وقف المحاكمات العسكرية وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهير مؤسسات الدولة وبخاصة الإعلام وإلغاء وزارة الإعلام وسرعة محاكمة مبارك ورموز نظامه الفاسدين.

ومع تعقيدات المشهد السياسي المصري، فإن هناك حالة من الاستياء من البعض لما يحدث في مصر من عنف وفوضى وعدم استقرار ويرون أن المتسبب فيه استمرار المظاهرات والحركات الثورية وعلى رأسها المتواجدين في التحرير بينما يرى آخرون ومن بينهم المرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي أن ثوار التحرير هم ضمير الأمة وأشرف وأنقى عناصرها ممن رفضوا الاستبداد ويسعون لاستكمال مسار الثورة وحماية مكتسباتها ونقل مصر إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وقد قاطع الإخوان المسلمين مليونية الإنقاذ أو الفرصة الأخيرة لأنهم يرون أنها ستعطل الانتخابات التي تعد من وجهة نظرهم السبيل الشرعي والديمقراطي لنقل السلطة رغم أن بعض الثوار والمحللين السياسيين يتهمونهم بالتخلي عن ثوار الميدان والعمل بانتهازية سياسية تضع مصالحهم الحزبية والانتخابية أولا دائما.

وفي زوايا المشهد تقبع الأغلبية الصامتة من المواطنين المصريين الذين اكتفوا بالصمت ومراقبة ما يحدث لعلهم يفهمون ما يدور وما يعتمل على الساحة السياسية وهؤلاء يركنون إلى الاستقرار.
وطبقا لوكالة رويترز فإن هؤلاء اعتمد عليهم المجلس العسكري والمشير محمد حسين طنطاوي والذي أكد في خطابة للأمة استعداده للتنازل عن السلطة فورا في حال وافق الشعب على ذلك في استفتاء.