أماني الطويل تمثل المصريات أمام البرلمان الأوروبي بمناسبة "يوم المرأة".. ننشر نص الكلمة

8-3-2017 | 15:07

أماني الطويل

 

شيماء عبد الهادي

مثلت الدكتورة أماني الطويل الخبير الإستراتيجي ورئيس وحدة دراسات المرأة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، المصريات أمام البرلمان الأوروبي بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وقالت الدكتورة أماني، لـ" بوابة الأهرام ": إن كلمتها اليوم، تضمنت الحديث عن المرأة المصرية وأحوالها، وركزت علي ظروفها الاقتصادية والاجتماعية في الريف والصعيد وعن المرأة المعيلة ومادة المساواة في الدستور الذي تواجه تحديات.

وفيما يلي نص الكلمة:

لابد وأن أشكر النائبة ماريا جابريل ومجموعة EPP علي دعوتي لهذا الحدث الهام وأعرب عن سعادتي لوجودي بينكم علي الرغم من وجود إرادة سياسية مصرية للدفع بالنساء قدما خصوصا بعد ٢٠١٣ فإن التحديات الثقافية والميراث الفكري للإخوان المسلمين والسلفيين يعوق دون تحقيق هذا الأمر حتي الآن.


لدينا دستور أقر بالمساواة بين الرجال والنساء وهو الدستور الذي صيغت مادة إقرار المساواة فيه لدينا في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ، وقمنا بتفعيل لوبي بعد ذلك مع منظمات المجتمع المدني لممارسة الضغط اللازم لتمرير المادة لدي السيد رئيس الجمهورية وقتذاك عدلي منصور ، ولجنة الخمسين التي كانت تكتب الدستور. وقد تغيرت في هذه المادة كلمة واحدة هي بدلا من تلتزم الدولة بالمساواة تغيرت الي تعمل علي المساواة وكان وراء هذا التغيير الذي يجعل التزام الدول بمبدأ المساواة أقل درجة أو اثنين هما رئيسا حزبين هما النور السلفي والوفد الليبرالي.


هذه الواقعة تكشف بجلاء حجم المقاومة المجتمعية التي تواجهها المرأة المصرية للتمتع بأبسط حقوقها الإنسانية خصوصا وأن أثنين من داعمي تجديد الخطاب الديني الذي يدعو إليه رئيس الجمهورية في مصر، وفي القلب منه حقوق المرأة قد واجها عقوبة السجن لإنهما تجرأ علي تأويل مخالف ليس للنص الديني الأصلي ولكنهما تصديا لتأويل نص تاريخي سائد لأحد رواة الحديث عن النبي محمد.


في هذا السياق نستطيع أن نقول أن قضايا المرأة في مصر هي لصيقة الصلة بقضايا التنمية الشاملة وهذا يفرض علينا تناول مسألة حقوق المرأة ليس بمنظور حقوقي فقط ولكن أيضا بمنظور تنموي.

 

بشكل عام نستطيع القول أن أهم مايؤثر علي حياة المرأة في مصر هما أمرين نسبة الأمية المرتفعة وقوانين الأحوال الشخصية فكلاهما يؤثران علي معظم الفئات الاجتماعية، فطبقا للأرقام الحكومية ٣٣٪ من النساء هن أميات أمية كتابية أي محرومات بالكلية من معرفة طبيعة حقوقهن الإنسانية في المجتمع معظمهن في المجتمعات الريفية بدلتا مصر والصعيد جنوب مصر ،بعضهن يعمل في القطاع الهامشي كالخدمة في البيوت أو العمل في المصانع الصغيرة بلا مظلة حماية إجتماعية ، وتحت وطأة منظومة إجتماعية تجعلهن أشبه بالعبيد في علاقات العمل والأسرة .
وهذه الأمية لها علاقة مباشرة بالآتي:


١- المعاناة من الفقر والذي يصل إلي حد الحرمان فطبقا للأرقام الرسمية حوالي 15 مليون نسمة في المدن و27 مليون نسمة في الريف يعانون من عدم تلبية حاجاتهم الأساسية.


2- استمرار المنظومة الثقافية المتخلفة والتي يتم استغلالها من تيارات الإسلام السياسي لترسيخ تأويلات دينية غير صحيحة معادية للمرأة.


٢- الفقر أحد عوامل التسرب من التعليم، وعمل الأطفال خصوصا للفتيات حيث يتم إعادة إنتاج التهميش الإقتصادي والإجتماعي للأسرة وبالتالي لا يكون أبناء هذه الأسر الأمية والفقيرة إلا اللجوء للهجرة الخطرة عبر المتوسط ، أو العمل في دول عربية لاتتوافر فيها عوامل الأمن الإنساني.


٣- عدم الاعتراف بالآخر المختلف دينيا أو ثقافيا وهنا تبرز مسألة تهجير المصريين المسحيين من مواطنهم سواء في سيناء أو الصعيد أو الإسكندرية .
4- اللجوء إلي الهجرة غير الشرعية كأسلوب للهروب من الفقر.


وفيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية نشير إلي أن هذا القانون موضع منذ عام ١٩٢٠ وجرت عليه بعض التعديلات ولكنه لا يزال لا يواكب واقع لتطور المجتمعي عبر قرن كامل من الزمان.

أولا - اتساع ظاهرة المرأة المعيلة التي تمثل حاليا 37٪ من حجم الأسر المصرية وذلك بسبب الفقر الذي يدفع الأزواج لهجران أسرهن أو عدم تقنين مسألة تعدد الزوجات، وسهولة إجراءاته حيث يستخدمه الرجل كحق مطلق رغم تقييد النص الديني له.


ثانيا انتشار ظاهرة أطفال الشوارع الناتجة عن الفقر وتعدد الزوجات في المجتمعات العشوائية والفقيرة.


ثالثا عدم حصول المرأة المسنة من زواج فاشل علي حقوق مادية توازي عملها بالأسرة و تربية الأطفال علي مدي عقود ولا تحصل إلا علي فتات بعد سنوات من النضال أمام المحاكم.


رابعا -انتشار ظاهرة الطلاق لتصل الي ٦٠ ٪ وكانت محل اهتمام من رئيس الدولة.


خامسا ضعف الإرادة التنافسية لدي المرأة للحصول علي المناصب العليا بالنظر الي أن أمانها الأسري مفقود.


إذن ماذا يمكن أن نفعل في هذا الموقف المعقد أظن هنا أن عليكم كنواب للبرلمان الأوربي مساعدة مصر حكومة ومجتمع مدني في دعم السياسات المفضية إلي تراجع مستويات الفقر والذي هو أحد مكونات محاربة الإرهاب ،ويؤثر بشكل مباشر علي تفكيك المنظومة الثقافية المعادية لتمتع المرأة بحقوقها في الأمن الإنساني الشامل وأقترح هنا:


دعم الحكومة في تطوير منظومة التعليم في مصر ليس فقط ببناء المدارس ولكن بتغيير محتوي المناهج بدعم من المجتمع المدني حيث سيطر لفترة طويلة علي وزارة التربية والتعليم الإخوان المسلمين والسلفيين وأصبح التعليم ينتج قيم الكراهية للآخر بدلا من التسامح.، وهنا لابد من مقاومة تسرب الفتيات من التعليم خصوصا في الأرياف وجنوب مصر.


دعم التعليم الفني والمهني لتطويره وفتح المجال أمام النساء والفتيات للانخراط فيه.


مساعدة الحكومة في تطوير التعليم الديني التابع لمؤسسة الأزهر وإحكام متابعته خصوصا مع التوسع فيه من جانب الأهالي .
تفكيك المنظومة الثقافية المعادية للمرأة عبر دعم المجتمع المدني وإتاحة حرية العمل له وفق منظومة قانونية عادلة وليست مقيدة تلبي حاجات المجتمع الواقعية.


ربط التعاون مع مجتمع الأعمال المصري من جانب الدول الأوربية بمدي دعمه لمؤسسات المجتمع المدني في مصر العاملة في المجالات التنموية والحقوقية حيث أن حجم مساهمة رجال الأعمال المصريين في دعم المجتمع المدني هزيلة.


دعم جهود المجتمع المدني المصري في تغيير قانون الأحوال الشخصية الذي تكتفي الحكومة بتعديل جزئي له ولا تسعي لتغييره بشكل شامل بحيث يكون عادلا لكل أطراف الأسرة وذلك بتأثير مباشر من المنظومة الثقافية والدينية المعادية للمرأة والمجتمع الذكوري المسيطر في مصر.

تحول المجلس القومي للمرأة من جهة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية الي هيئة أو وزارة لديها صلاحيات تنفيذية.


تشجيع الأحزاب السياسية علي تبني مجهود يؤثر علي تفكيك البيئة الثقافية المعادية لحقوق المرأة حيث تهمل الأحزاب المصرية هذا النوع من العمل الاجتماعي.

مادة إعلانية

[x]