انعكاس الأفكار.. وطبيعة المرض الجسدي

8-3-2017 | 09:351093

انعكاس الأفكار.. وطبيعة المرض الجسدي

8-3-2017 | 09:351093
8-3-2017 | 09:351093طباعة

ما هو علم النفس الجسدى؟ إنه الحالة عندما يراجع المريض الطبيب مرة تلو الأخرى ويقوم بإجراء العديد من الفحوصات الطبية التى تشير فى نهاية الأمر إلى أن كل شيء على ما يرام، لكن فى الوقت نفسه فإن المريض ما زال يشعر بالألم.. إذن فإن مرض الجسد هو انعكاس لأفكارنا ومرتبط بمشاعرنا وتصوراتنا عن ذواتنا.


ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 42% من الناس الذين يزورون الأطباء لأمراض جسدية هم فى الواقع يعانون من الاضطربات النفسية، حيث يعبر الجسم عن خطأ يجرى فى العقل، فالقاعدة أنه لا يوجد مرض يحدث من العدم وبدون سبب.


ولقد تعلمت أن هناك علاقة وثيقة بين الجسد والروح منذ بداية ممارستي للطب. ففى الواقع، الجسد والروح يشكلان وحدة نفسية جسدية تثير ما يسمى بالنزعة الثنائية.


وقد كان العالم العربي (ابن سينا) هو الرائد فى مجال الطب النفسى الجسدى، كما طور علماء نفس مسلمون آخرون مثل (البلخى) و(على بن العباس) نموذجا عن المرض شددوا فيه على التفاعل بين العقل والجسم. كما ذكر (فرويد) بوضوح «إن التحليل النفسى لا ينسى أبدا وجود تأثير من الناحية النفسية على العضوية للجسم».
كما أن تطور فكرة الدوافع تجاه الحياة والموت، يمكن أن ينعكس أيضا على الجسم. كما قال العالم (لاكان) أن «علم النفس الجسدى هو كل ما هو متجذر بعمق فى المخيلة».


وفى أغلب الأحيان فإن هناك غيابا واضحا بين المخيلة والاضطرابات الجسدية. ويرتبط طريق الفوضى النفسية مع عدم كفاية المقاومة النرجسية. قال فرويد: «ما تطرده من خلال الباب، يعود من النافذة». فالإجهاد الدائم، وجروح الروح، والشتائم غير المغفورة، والأحلام المدفونة، والعواطف غير المقبولة مثل الغضب، والحسد، الغيرة، الخ تعود إلينا إما فى شكل اضطراب نفسى أو مرض جسمانى. حتى لو كان الشخص يتظاهر بالتجاهل، وينساه ويقمعه من الوعى فإن الجسم يظل يتذكر كل شيء.


وهناك أمثلة أخرى من الاضطرابات النفسية الجسدية: مثل أن يشعر الشخص بضعف القدرة على السمع، فقد يعني هذا أن فى حياته يوجد شيء يرفض أن يسمعه.. وأيضا أحيانا يشعر المريض بعدم القدرة على الرؤية بشكل واضح. ويعنى ذلك أنه يرفض رؤية شيء معين فى الحياة. أما الناس الذين يريدون أن يكونوا مثاليين أو أولئك الذين يعانون كثيرا من تهيج فى الحياة، يعانون أيضا من الصداع النصفي.


وأيضا تمثل الرقبة قدرة على مرونة التفكير ورؤية الجانب الآخر من المسألة، وفهم وجهة نظر الشخص الآخر.. فالشخص عندما يشعر بآلام فى الرقبة، فهذا يعنى أنه عنيد ويرفض أن يكون أكثر مرونة. كما يمثل الظهر الجزء الداعم، وتشير مشاكل مع الظهر إلى عدم وجود الدعم فى حياة الإنسان..

أما المعدة، فتنعكس عليها جميع الأفكار والأمور الجديدة. وعندما يعانى الإنسان من المرض المتعلق مع المعدة، فإن ذلك عادة ما يعنى أن ليس لديه المعرفة الكافية لاستيعاب وضع أو نمط حياة جديدة.


وتمثل الحصى التى تنشأ فى المرارة الأفكار المريرة المتراكمة، التى تمنع الشخص من التخلص من هذه الأفكار. أما أرجلنا فتحملنا عبر الحياة، وتشير المشاكل مع الأرجل إلى الخوف أو التردد فى المضى قدما فى الاتجاه المعين.
أما السرطان فهو مرض يسببه الاستياء المتراكم العميق، الذى يبدأ حرفيا بتدمير الجسم من الداخل. والسمنة ليست أكثر من الحاجة للحماية. فالشخص البدين يبحث عن الحماية من الألم، والانتقادات والشتائم، وغير ذلك.عندما يتلاشى التهديد، يتلاشى زائد الجسم أيضا. أما الربو فهو التنهد المقمع، محاولة للتعبير عما لا يمكن التعبير عنه بطريقة أخرى.

أما الذين يعانون من قرحة المعدة، فهم الناس القلقون دائما، وهم من يشعرون بانعدام الأمن وفى الوقت نفسه دائما غير راضين عن أنفسهم ويأكلون أنفسهم من الداخل. ويعتبر السبب النفسى الأساسى لمرض السكرى هو الحرمان من الحب والحنان.
والإنسان الذى يعانى من «الجوع المزمن من أجل الحب» وعنده الرغبة فى «أكل» ولو قليل من مباهج الحياة، يبدأ بإرضاء احتياجاته العاطفية مع مساعدة المواد الغذائية. إن الألم مهما كان مصدره هو دليل الإدانة. تبحث الإدانة دائما عن العقاب، الذى بدوره، يجلب الألم. وينبع الألم المزمن من الذنب المزمن مدفونا عميقا داخل الشخص. وبالطبع، فليس كل مرض يعنى وجود مشكلة فى «اللاوعى»، ففى حال وجود أى مرض، يجب أولا وقبل كل شيء، زيارة الطبيب ذى التخصص المناسب وأن يتم الفحص بدقة.

ومع ذلك، إذا لم يستجب المريض للعلاج، وتدهورت الصحة بسبب التوتر أو الصراع، يجب التفكير أن المشاكل الصحية ما هى إلا عواقب للعواطف غير المتفاعلة وقمع المشاعر والاستياء والغضب، أو المخاوف.
--------
د.يانا كوروبكو
(كاتبة مستشرقة ومحللة نفسية من أوكرانيا)

اقرأ ايضا:

انعكاس الأفكار.. وطبيعة المرض الجسدي