بالصور.. كتاب عمره 90 عامًا لعالم أزهري حول وزير قبطي رفض مسمى "الأقليات" الذى أطلقه الإنجليز

6-3-2017 | 13:22

كتاب معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة والتاريخ

 

قنا - محمود الدسوقي

مُنذ أكثر من 90 عامًا، صدر كتاب "معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة وال تاريخ " الذي ألفه الأزهري محمد محمد عرابي في عام 1925م للإشادة بوزير المالية الأسبق يوسف باشا سليمان ومجهوداته الوطنية لمصر، حيث حوى الكتاب النادر الكثير من مواقف الوزير الذي تم انتخابه بالمجلس المحلي العام للأقباط الأرثوذكس، في دلالة تاريخ ية على التلاحم الإنساني بين المسلمين والأقباط الذي يعصف بالادعاءات التي تنال من وحدة كفتي الأمة.

والكتاب النادر تحول لوثيقة مهمة عن مدى الارتباط الوثيق بين المسلمين والأقباط في مصر، حيث كتب العالم الأزهري محمد عرابي كتب مقدمة طويلة تصف يوسف باشا بالعظيم، اعتبره فيه من أشد أبناء مصر إخلاصًا لكافة أبنائها، كما يؤكد الباحث ال تاريخ ي أحمد حزين الشقيري في حديثه لــ"بوابة الأهرام".

كتب محمد عرابي في مقدمة كتابه الذي جعل عنوانه "معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة وال تاريخ ": "بسم الله والصلاة والسلام على أنبيائه وبعد؛ فإنا نقدم إلى أبناء وطننا العزيز سلالة العرب وأبناء الفراعنة بصفحة من تاريخ عظيم من عظماء مصر الذين لهم شأن يذكر وأثر عامل في تاريخ نهضتنا القومية والحق أحق أن يتبع ورحم الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وقال تعالي: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) نقدمها بين يدي الرأي العام ليصدر حكمه فيها وليعلم مقدار إخلاص ذلك العظيم ويقف علي مبلغ نزاهته وتضحياته الكثيرة".

ويوسف باشا – كما يضيف "الشقيري" - ولد في فبراير عام 1862م بقرية سندبيس التابعة لمديرية القليوبية، والتحق بمدرسة الأقباط ودرس بها حتى الثانوي وأتقن بها الفرنسية القبطية العربية ثم اختير لمدرسة الحقوق وحصل على شهادة الليسانس وانخرط في سلك العمل وتقلد المناصب حتى وصل لمنصب رئيس النيابة والأشراف علي إدارة الأمن العام وأعمال البوليس وظل رئيسا للنيابة حتى عام 1906م.

وأشاد العالم الأزهري في كتابه النادر بموقف يوسف باشا من قضية اقتحام الأزهر بعد انتشار وباء الكوليرا في أنحاء القطر المصري وانتشاره بين الطلاب حيث أرادت الصحة نقل الطلاب المصابين إلى المستشفيات فعارضها الطلاب وأغلقوا أبواب الأزهر الشريف فما كان من البوليس إلا إنه أطلق الرصاص على الطلاب الأزهريين وأدخلوه عنوة وألقوا القبض على 230 ما بين طالب وعالم.

وقام يوسف باشا بالتحقيق في القضية وأفرج عن الطلاب والعلماء المعتقلين وأبقى فقط على 7 من النزلاء السوريين وصفهم "عرابي" بأنهم أحيطت بهم الشبهة من كل جانب لافتا أن موقف يوسف باشا جعل كافة العلماء الأزهريين يشيدون به وبعدالته ومنهم شيخ الإسلام في ذلك الوقت حسونة النواوي .

حقق يوسف باشا سليمان في قضية نقيب الأشراف ومؤسس المجمع اللغوي السيد توفيق البكري بعد قيامه بتأليف قصيدة هجاء في الخديوي عباس حلمي الثاني ومطلعها "قدوم ولكن لا أقول سعيد وملك وإن طال المدى سيبيد"، حيث قام يوسف باشا بالإفراج عنه دون رغبة الخديوي وقام بحفظ القضية قبل أن يتم وضع توفيق البكري في مصحة العصفورية بلبنان وقبع بها 16 سنة بعد أن ساورته الوساوس أن الخديوي سينتقم منه وعاد إلى مصر ومات في القاهرة في ثلاثينيات القرن الماضي .

وأكد الشقيري أن الكتاب الوثيقة حافل بكثير من المواقف المشرفة ليوسف باشا الذي تولي منصب وزارة المالية ووزارة الزراعة حيث رفض مسمي الأقليات الذي أطلقه الإنجليز في مصر حيث أكد أثناء مفاوضات "عدلي يكن" في لندن رفضه القاطع لمسمي مسلم وقبطي في مصر مؤكدا أن القسيس يعتلي المنبر في المسجد ليخطب في المسلمين والشيخ المسلم يعتلي كرسي الوعظ ليخطب في المسيحيين .

حين تولى يوسف باشا وزارة الزراعة في حكومة نسيم باشا عام 1922م وجد أن مخازن التموين التي كانت تتبع الوزارة آنذاك سيئة جدًا وأصابها التلف كما تم استيراد كمية كبيرة من دقيق القمح والدقيق والذرة بملايين الجنيهات ووجد أن التلف وصل إلي حد كبير فقام بكتابة نعي للملك عن 7 ملايين من الجنيهات وأمر بتقليل المساحة المنزرعة بالقطن والإكثار من الحبوب بعد استصدار ملكي يلزم الفلاحين بزراعة الحبوب ومنها القمح .

وأوضح "الشقيري" أن الكتاب أظهر قيام يوسف باشا إرسال أول بعثة زراعية إلي أوروبا وأمريكا ودخل في مشادة مع المستر لانجي الإنجليزي الذي رفض تعليم المصريين الزراعة حيث أكد يوسف باشا أن المصريين وليس سواهم من له الحق في تعلم الزراعة ومن يخلفوا الأجانب في الوظائف بعد رحيل الاحتلال الأجنبي .

قام يوسف باشا بإحصاء القطن مدافعا عن ثروة مصر حين كان وزيرا للزراعة وقام بشراء 5 ملايين من الجنيهات من فرنسا حين كان وزيرا للمالية من أسهم الدين الموحد وقد نتج عن ذلك أرباح كثيرة لمصر كما قام باستقبال زوجة ملكة الحبشة حين زارت مصر بعد رحلتها من الحج في القدس في منزله ورفض أن يكون وزيرا في أي حكومة بعد فشل مفاوضات عدلي يكن بانسحاب الانجليز من مصر .

وأكد "الشقيري" أن الكتاب يعج بالكثير من المواقف المشرفة ليوسف باشا الذي كان مثال للوطنية المصرية وإنشائه الكثير من الجمعيات والمدارس الأهلية مثل تأسيسه ملجأ للبنات وملجأ للبنات القبطيات وجامعة المحبة والجمعية الخيرية وغيرها.

ويختم محمد عرابي العالم الأزهري، كتابه بقوله "قد تقدمنا لكم بماضيه وحاضره وإن الحلال بين والحرام بين وإنا لحكمك أيها القارئ لمرتقبون".

كتاب معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة وال تاريخ


كتاب معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة وال تاريخ


كتاب معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة وال تاريخ


كتاب معالي يوسف باشا سليمان بين يدي الحقيقة وال تاريخ

اقرأ ايضا: