Close ad

النقد بين المجاملة والتجريح

28-2-2017 | 12:01861

النقد بين المجاملة والتجريح

28-2-2017 | 12:01861
28-2-2017 | 12:01861طباعة

تستطيع أن تصفني بما تحب دون أن تسبب لي إحراجًا وأيضًا أن تقومني وتعدل مساري دون إفساد لعملي. النقد الجارح، تلك الآفة التي ابتلي بها الكثير، وفي بعض الأحيان لايعتمد على قاعدة ومعايير توجه وتعدل مسار العمل دون مجاملة.


لست أطلب من النقاد والمنظرين أن يمدحوا في العمل وصاحبه، لكن أطلب منهم التلطف في العرض والدخول إليه دخولا يعلي قيمة النقد ولا يفسد على المبدع عمله وكده وتعبه، لأن الإبداع منحة من الله وكل مبدع لايملك الكمال. لأن أي عمل إنساني مهما بلغ لا يصل إلى حد الكمال، ولكل نص أوعمل ظروفه الخاصة، فإذا طلبت من مبدع أن يكتب نصه ثانية قد لا يستطيع.

وعندما يكتب المبدع العمل قد لا يكون راضيًا عنه لكن يخرج العمل معلنا عن نفسه فارضًا في كثير من الأحيان وجوده. ويدهش كثيرًا من المبدعين لأن عملا ما لاقى استحسانا على عكس ما كان يتوقعه، والعكس. فرفقا بالإبداع أيها الناقد، فأحيانا لا يكتب لك أيضًا التوفيق في الولوج إلى النص لأنك ترى من منظور بعيد كل البعد عن حقيقة النص وظروفه وملابساته لأنك أحيانا تحمله ما لا يحتمل من التأويل وتعليه، في حين أن مبدعه وكاتبه أخرجه بسهولة وبساطة دون أن يذهب في قواعد النقد والتشقيق والتفريع.

وقد تقلل من قيمة عمل في بعض الأحيان كان كاتبه يكد ويكدح لكي يخرجه يحمل من المعاني والأفكار والأخيلة لم تتكشف أسرارها لك لأنك حاولت أن تقدم حكمًا مسبقًا على عمل عصي على الترويض أو سطحته، لأن مفتاح الترويض هو الحب، والنقد والإبداع جزء منه شخصي، فأنت أحببت نصا وغيرك لا يحبه والنص قد لا يحبك لأنه لا يعطي مفاتحه إلا لمن يحبه.



ويكتب المبدع النص وهو لا يقصد المصطلحات التي كثيرا ما نسمعها، فأشكال الإبداع في شتى بقاع الأرض واحدة لأنها تتحدث الخير والجمال والحب والشر والقبح والكراهية، وهي محاور الإبداع على مر العصور، وقد تأخذ مناحي وأشكالًا شتى في التناول، لكن تبقى الحقيقة التي لامراء فيها أن الفطرة النقية تهتدي إلى الخير والجمال وتكره الشر والقبح.

وللنقد مدارس شتى كلها تحتفي بالنص وتحاول أن تروضه وتسأنسه لكنها في النهاية محاولات قد تصل، وقدلا تستطيع، لأنه بمقابلة المبدع وسؤاله قد يجد النقد نفسه بعيدًا كل البعد عما يقصده المبدع. لكن يبقى النقد مغامرة في بحار الإبداع ورحلة ممتعة لارتياد عوالم مجهولة من الجمال والجلال وكشفًا لدقائق وأسرار قد تغمض وتخفى على كثير من القراء.

اقرأ ايضا:

النقد بين المجاملة والتجريح