Close ad

رواية "رئيس التحرير"

27-2-2017 | 12:43735

رواية "رئيس التحرير"

27-2-2017 | 12:43735
27-2-2017 | 12:43735طباعة

تابعت على مدار شهور سابقة فقرات مشوقة من رواية الصديق العزيز الشاعر والكاتب الأستاذ أحمد فضل شبلول "رئيس التحرير"، وكانت تلك الفقرات تزيدني شغفا بقراءة هذه الرواية التي تدور أحداثها عن بلاط صاحبة الجلالة، وهي المهنة التي أمتهنها وأعشقها.

قرأت الكثير من القصص والكتب عن صاحبة الجلالة، وبحكم العمل لا أستطيع أن أعرف بوجود كتاب يحكي عن الصحافة إلا وأحصل عليه وأقرؤه على الفور، ودائما أكون مستمتعا بالقراءة وأشعر بوجودي وسط السطور بشكل ما، وأقول لنفسي لابد أن يأتي اليوم الذي أبوح فيه أيضا بكواليس صحفية عديدة، ولكني أتردد دائما في هذه الخطوة الهامة.



مجرد أن خرجت رواية "رئيس التحرير" للنور سألت الأستاذ أحمد شبلول عن كيفية الحصول عليها، فقال لي نسختك معي؟ وبالفعل تسلمتها منه في أمسية من أمسيات مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، لم أستطع المقاومة فقرأت الرواية كلها –على غير عادتي- في ليلة واحدة، ولم أستطع تقسيمها على مراحل كما اعتدت في كثير من الكتب التي أقرؤها.

قد يكون تناول الرواية لأجواء الصحافة الخليجية هاما ومختلفا عن ما كُتب من قبل، إلا أنني أرى أن أجواء المهنة واحدة، وأن ما عاني منه بطل الرواية داخل المجلة الخليجية من تحيز رئيس التحرير، ضعفه، محاولته للتجسس على المحررين، وغيرها من الآفات، هي نفسها ما يعاني منه أي صحفي في كل البلاد العربية وليس في الخليج فقط.

لن أتناول الأسلوب السلس للرواية، والتشويق، واختيار الجمل بعناية، لأن هذا طبيعي من شاعر مخضرم ومتمكن من أدوات لغته، ولأنني لست ناقدا لكي أتناول العمل من الجانب الفني، بل إنني متذوق، ولم أتناول عملا روائيا من قبل في الكتابة، ولولا أن الرواية عن الصحافة لما كنت تجرأت وتناولتها.

أعجبني تناوله لتفاصيل دقيقة جدا من كواليس العمل الصحفي قد لا يعرفها القارئ العادي، فاجتماعات مجالس التحرير وما يدور في كواليسها، وما يثار من نقاشات داخلها، ثم عدم الامتثال لما تم الاتفاق عليه، لتوجيهات عليا، أو لتوصية ما، في إشارة إلى أن هذه الاجتماعات مجرد شكل يكمل الإطار المطلوب للعمل الصحفي، وأنه يمكن لرئيس التحرير أن يرفض طلبا "تافها" لمجرد أن طالبه غير مرضي عنه.

أتذكر محررة صحفية ظلت تعمل أعواما دون أمل في التعيين، وفي كل مرة رئيس التحرير يخبرها أن عليها أن تصبر وأن الفرصة لم تحن بعد، لا توجد ميزانية، وهكذا، إلى أن تمكنت من توسيط شخص يعمل في رئاسة الجمهورية، فاتصل برئيس التحرير فقام بتعيينها في 24 ساعة.

وهذا مثال صغير، والأمثلة عديدة وكثيرة، والمكافآت التي تذهب لمن لا يستحق، وآلية وضع المرتبات للمقربين أو المتسلقين وما أكثرهم.

أضحك في سري وأخاطب المؤلف وأقول "لقد قلبت علي الذكريات يا أستاذ شبلول" وما أكثرها، ففي الجعبة الكثير.

حاول شبلول أن يخفي معالم شخصيته مع البطل "يوسف" إلا أنها كانت ظاهرة جدا، واستطاع ببراعة أن يرسم شخصيتين متوازيتين لامرأتين الأولى من مصر والثانية من الخليج، لتكونا بطلتا الرواية مع يوسف، ويفاجئنا بوجود علاقة وطيدة بين السيدتين في نهاية الرواية.

ولا أعرف لماذا دار بذهني وأنا أقرأ أن المؤلف قام بتقييد قلمه بحكم أخلاقه وشخصيته وهو يكتب، وأخفى كثيرا من الأسرار والكواليس التي كانت يمكن أن تزيد الرواية إثارة وأحداثا، وما زلت أعتقد أن لديه الكثير عن بلاط صاحبة الجلالة لم يرد إخراجه في هذه الرواية.

اقرأ ايضا:

رواية "رئيس التحرير"

أضف تعليق