آخر الأخبار

ما أشبه الليل بالبارحة.. "20 نوفمبر" صورة من "25 يناير" وموقف الجيش يكسر القاعدة

20-11-2011 | 21:47

أحداث التحرير

 

محمد أبو الفضل - تصوير: موسى محمود

ما أشبه الليلة بالبارحة.. هذه الجملة نطق بها أحد شباب التحرير الذين عادوا إلى الميدان مرة أخرى، عقب قيام قوات الأمن المركزى بتفريق المتظاهرين بالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطى وما تيسر من أدوات تستخدمها أجهزة الشرطة فى هذه الحالة. حاولت معرفة تشبيه الشاب الذى بدأت عليه علامات الحيوية والإصرار والاهتمام، فقال هل تتذكر يوم 25 يناير قلت له بالطبع. وأضاف كيف قامت قوات الشرطة بتفريق المتظاهرين مساء هذا اليوم، قلت بالوسائل التى استخدمت عصر الأحد 19 نوفمبر.


لم يمض وقتا طويلا على وجودى بميدان التحرير، حتى وجدت نفسى أفر من الغازات المسيلة للدموع التى أطلقت بكثافة بالميدان ووصلت إلى ميدان طلعت حرب وأمامى وخلفى آلاف من المتظاهرين الذين كانت علامات التحدى تبدو فى هتافاتهم وجميعها تؤكد على ضرورة العودة للتحرير، بعد أن نزلت عناصر كثيفة من قوات الجيش إلى الميدان، مستخدمة أدوات الشرطة، حتى بدا أن غالبية المتظاهرين لم يصدقوا أن الجيش هو الذى يطاردهم فى الميدان ويجرى خلفهم من شارع لآخر فى وسط البلد.

لحظات قليلة وسمعت تعليقات متباينة من ولاد وبنات وسط المتظاهرين وكلها تنطق بالعبارة السابقة "ما أشبه الليلة بالبارحة". لكن تقدم إلى شاب فى العشرينات من عمره قائلا هناك فرق واحد وهو أن الجيش فى 25 و28 يناير كان بعيدا، بل كان واقفا إلى جوار المواطنين فى موقف لن ينساه التاريخ. أما اليوم فقد استنفذ الجيش جزءا كبيرا من رصيده وأعتقد أنه من الصعوبة أن يسترده لاحقا.

أحداث التحرير


علامات الدهشة والإصرار التى ارتسمت على وجه آلاف المتظاهرين جاءت بنتيجة سريعة فلم تمض أكثر من ساعة حتى ملأ المتظاهرون معظم شوارع وسط البلد، من طلعت حرب والتحرير إلى محمد محمود وقصر العينى وقصر النيل .. ، ولم تمر سوى نصف ساعة تقريبا ، أى فى حوالى الساعة السادسة مساء الأحد، حتى عاد ميدان التحرير أكثر كثافة من ذى قبل، وكأن مجموعات الشباب، التى لا أعلم كيف ومن أين جاءت، بدأت تملأ الميدان بصورة مذهلة، أعادت إلى أذهان كثيرين جزءا من مشاهد تدفق المتظاهرين على التحرير يوم 28 يناير الماضى.

أحداث التحرير


عندما توغلت داخل جنبات ميدان التحرير شممت رائحة بقايا الغازات المسيلة للدموع وبدا الشهيق والزفير مسألة صعبة فى هذه اللحظة. اقتربت من المستشفى الميدانى المقام فى أحد الممرات القريبة من الميدان، فسمعت هتافات مدوية ترفع شعارا واحدا "الشعب يريد اسقاط المشير" وهى عبارة تتشابه مع العبارة الشهيرة التى ترددت فى أيام الثورة الأولى وهى "الشعب يريد اسقاط النظام". وبصعوبة دخلت المستشفى الميدانى فهالنى منظر عشرات المصابين ، وسمعت أصوات أطباء ووطبيبات وممرضين وممرضات ، هذا عظام وذاك باطنة. ومن بعيد يأتى صوت رجل اسعاف صائحا "وسع وسع.. على جنب لو سمعت معانا حالة حرجة ".

وجدت تجمعا كبيرا فتقدمت منه فعرفت أن فى هذا المكان يرقد الشهيد "شهاب الدين الدكرورى" البالغ من العمر 26 سنة وهو من مواليد محافظة الفيوم. قبل أن أصل إليه بلحظات وجدت ممرضة تحاول افاقة شاب لا يتجاوز عمره 17 عاما ، وتجهزه لإعطائه حقنة فى الوريد . سألت الطبيب المعالج عن الحالة وإسم الحقنة، فقال معظم الحالات عندنا اصابات بالرصاص المطاطى واختناقات بسبب الغاز المسيل للدموع، ونعطى حقن " بمبان" أو "زنتاك" لمحاولة افاقته.

أحداث التحرير


توقفت مع اعلامى كبير حرص على مراقبة تفاصيل وخلفيات المشاهد السابقة بدقة، فقال أن التصرفات التى رآها اليوم لا تختلف كثيرا عما كان يحدث من قبل،أى خلال المظاهرات الكثيفة التى انطلقت ضد النظام السابق. وتوقف معى عند بعض العبارات التى تعزز هذه الرؤية، مثل قلة مندسة وبلطجية واخوان مسلمين وتيارات اسلامية لها مآرب أخرى ومؤامرة خارجية وهكذا.. لكن الحقيقة أن ما رآه هم مجموعة من الشباب والفتيات، ينتمون إلى قطاعات مختلفة، ليس من بينهم بلطجى ولا انتهازى وقليل من الإسلامينن. وأضاف الاعلامى أن ما شاهده أعاد الحيوية والعافية للثورة التى فقدتها خلال الأسابيع الماضية، بسبب الارتباك والتناقض الذى شاب تصرفات كثير من السياسيين. كما ذكره بجلاء بما حدث يومى 25 و28 يناير ، فى المقدمات والخطاب ويخشى أن تكون النتائج متشابهة، فيكسب الشباب ويخسر الشيوخ.

أحداث التحرير


أحداث التحرير


أحداث التحرير

.