Close ad

عن الراحل مصطفى العبادي.. عميد الدراسات اليونانية الرومانية

22-2-2017 | 12:071155

عن الراحل مصطفى العبادي.. عميد الدراسات اليونانية الرومانية

22-2-2017 | 12:071155
22-2-2017 | 12:071155طباعة

عن عمر يقترب من التسعين عاماً، رحل عن عالمنا عالم الآثار المصري الجليل الدكتور مصطفى العبادي (أو "العبادي الصغير" للتفرقة بينه وبين والده العلامة عبد الحميد العبادي) أستاذ الآثار اليونانية-الرومانية الأسبق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.

وُلد د. مصطفى العبادي في مدينة الإسكندرية في العاشر من أكتوبر عام 1928.ونشأ العالم الجليل في بيت علم كبير، هو بيت والده العالم الكبير والمؤرخ المعلم والرائد والنابغة العلامة عبد الحميد عبد العبادي ( أو العبادي الكبير) أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية وعميد كلية الآداب في جامعة الإسكندرية الزاهرة.



وحصل الدكتور مصطفى العبادي على ليسانس الآداب من قسم التاريخ في جامعة الإسكندرية عام 1951.ثم سافر إلى المملكة المتحدة فحصل على درجة الدكتوراه في الحضارة اليونانية والرومانية من جامعة كمبريدج البريطانية العريقة عام 1961. وفي رحاب كلية الآداب العريقة في جامعة الإسكندرية، تدرج في وظائف التدريس إلى أن حصل على درجة الأستاذية عام 1972، وصار رئيساً لقسم الدراسات اليونانية-الرومانية في العام نفسه، ثم وكيلاً لكلية الآداب لشئون الطلاب في الفترة من 1976- 1979.

وشرفت المؤسسات العلمية المحلية والدولية بعضوية الدكتور العبادي الصغير بها. ونذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، أنه كان عضواً بالمجمع العلمي المصري، ورئيساً لجمعية الآثاربالإسكندرية، وعضواً للهيئة الدولية البردية في العاصمة البلجيكية بروكسل، وعضواً بالجمعية الأمريكية للدراسات البردية بمدينة نيويورك، وعضواً مراقباً بالمجلس الدولي للدراسات الفلسفية والإنسانية، وعضواً بمجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وعضواً بالجمعية المصرية للآثارالقبطية، وعضواً باللجان التحضيرية لمشروع إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة الذي كان صاحب فكرة إحيائها الحقيقي، وعضواً باللجنة القومية لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، وعضواً باللجنة العليا للتاريخ والآثاربالمجلس الأعلى للثقافة، وعضواً باللجنة الدائمة للآثار المصرية واليونانية-الرومانية بالمجلس الأعلى المصري للآثار.

ونشر الدكتور العبادي العديد من الكتب العلمية المهمة. لعل من بين أهمها، كتابه العمدة عن مكتبة الإسكندرية القديمة. ويوضح هذا الكتاب أهمية وحيوية ونشاط مدينة الإسكندرية القديمة في مجالات عدة مثل الفكروالثقافة والعلم. كما ألف كتاباً عن مصرمن الإسكندرالأكبر حتى الفتح العربى، يعد مرجعاً مهماً عن تاريخ مصر في العصر اليوناني-الروماني. وكتب كتاباً آخرعن مكتبة الإسكندرية القديمة ومصيرها وطبعته منظمة اليونسكو. وتُرجم هذا الكتاب إلى اللغات الفرنسية والألمانية والإسبانية، كما طُبع أيضاً باللغة العربية، بالإضافة إلى ترجمته كتاب "القاهرة مدينة الفنوالتجارة" تأليف الفرنسي جاستونفييت. وله مؤلفات بحثية أخرى. ونشرالعديد من الوثائق البردية الكلاسية. وشارك في العديد من المؤتمرات المصرية والدولية. وله بحوث منشورة في دوريات ومجلات علمية أوفي أعمال المؤتمرات العالمية والإقليمية والمحلية مثل"نشأة الفكرالتاريخ وتطوره" و"ديمقراطية الأثنيين" وغيرها الكثير.

وحصل الدكتور العبادي على جوائز محلية ودولية، منها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام ‎1998‎، وجائزة النيل للعلوم الاجتماعية في عام 2013، وجائزة الشاعر المصري اليوناني العالمي الأشهر قسطنطين كفافيسفي الدراسات اليونانية عام ‎1997‎.

وعلى المستوى الإنساني،ومن خلال اللقاءات القليلة التي جمعتني بسيادته خصوصاً في منطقة أهرام الجيزة وفي مبنى المجلس الأعلى للآثار بالزمالك،كان الدكتور العبادي الصغير شخصاً متواضعاً ومهذباً وبسيطاً وخلوقاً للغاية. وكنا نطلق عليه فى الآثار "اللورد" أو "لورد الآثار"؛ نظراً لثقافته الإنجليزية الرفيعة وأدبه الجم ومظهر الأنيق وعلمه الغزير وسلوكياته الارستقراطية الراقية التي جعلت منه "لورداً" على أرض مصر العظيمة.

وساهم الدكتور العبادي الصغير في تكوين مدرسة مصرية مهمة في الدراسات اليونانية-الرومانية في جامعة ومدينة الإسكندرية لا تقل أهمية ولا عظمة عن مدرسة الإسكندرية القديمة في أوج عظمتها في العصر اليوناني-الروماني حينما أراد مؤسس مدينة الإسكندرية، الإسكندر الأكبر، أن تكون مدينته جسراً ومعبراً للثقافة بين الشرق والغرب، وأن تكون سيدة للعالم القديم، وقد كان للإسكندر الأكبر ما أراد. ولعل أجمل ما كان يميز أستاذنا العظيم الراحل الدكتور مصطفى العبادي تعمقه الكبير في تاريخ مصر القديمة وحضارتها، فلم يكن الراحل الكبير متخصصاً في الدراسات الكلاسية فحسب، بل كان أيضاً على معرفة كبيرة تثير دهشتنا بتاريخ وآثار مصر الفرعونية. وكان دائم الربط بين مصر في الفترة اليونانية-الرومانية وسابقتها الفرعونية ولاحقتها الإسلامية. وكان أسلوبه السهل الممتنع يمتاز بالدقة والبساطة والسلاسة والوضوح والعمق في آن واحد.

ويكفي الدكتور مصطفى العبادي فخراً أنه كان صاحب مبادرة وفكرة إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة وأنه كان بحق القوة الدافعة وراء خروج مكتبة الإسكندرية الحالية إلى النور. سوف نفتقد الدكتور العبادي كثيراً خصوصاً بساطته وتواضعه وروح الدعابة والمرح والابتسامة التي لم تكن تفارقه أبداً.

رحم الله الدكتور مصطفى العبادي عميد مدرسة الدراسات اليونانية-الرومانية في الإسكندرية والتي امتدت إلى كل مكان في أرض مصر الطيبة ومنها إلى العالم العربي وإلى كل مكان في العالم ككل.
إلى اللقاء أيها العبادي الصغير، أيها اللورد العاشق لمصر وتاريخها وآثارها وحضارتها عبر العصور.

اقرأ ايضا:

عن الراحل مصطفى العبادي.. عميد الدراسات اليونانية الرومانية