بالصور.. الشاعر الأمريكي ويليام ميلاني لـ"بوابة الأهرام": الميل للقديم يقتل الأدب الطليعي بمصر

19-2-2017 | 09:19

الشاعر الأمريكي ويليام ميلاني

 

حوار - محمد فايز جاد

قال الشاعر والأكاديمي الأمريكي ويليام ميلاني إن الظروف التي يمر بها الشعر في مصر "مثيرة للإحباط نوعًا ما، لكنْ هناك أمل في التغيير".

وأضاف ميلاني، في حوار لـ"بوابة الأهرام" على هامش مشاركته بمهرجان القاهرة الأدبي، الذي أقيم خلال الفترة من 11 حتى 16 نوفمبر الجاري، أنه من خلال ملاحظاته كأستاذ للأدب بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، يرى أن الشعر "ليس هو الجنس الأدبي السائد في مصر؛ حيث تحتل هذه المكانة الرواية، التي تقدم نفسها كجنس سائد من حيث التأليف والقراءة".

ويستدرك: هناك أيضًا ميل للدراما، مشيرًا إلى ما يتابعه من كتابات ينفذها الطلاب.

وعما قد يكون سببًا في تراجع الشعر عن الصدارة بين الأجناس الأدبية يقول ميلاني إن "السؤال بالفعل مثير للاهتمام، هناك صراع بين الشعر الحداثي والشعر الكلاسيكي التقليدي، الذي ما زال يفرض نفسه لعدة ظروف"، وهو الصراع الذي يتفق أستاذ الأدب المقارن على أنه "صراع قديم، ومن المتأخر الحديث عنه"، مضيفًا: هناك دائمًا ميل للقديم.

كان الشاعر والمترجم المصري رفعت سلام قد ترجم مؤخرًا الأعمال الكاملة للشاعر الأمريكي والت ويتمان، الذي يعد رائد الحداثة في الشعر الأمريكي، وهو العمل الذي صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية للكتاب.

يتفق ميلاني، الذي لم ينشر ديوانه الأول بعد، مع أن هذه الترجمة تبدو متأخرة نوعًا ما، بخاصة بسبب أهمية ويتمان كصوت حداثي مميز، قائلا: كان ويتمان موجة جديدة تمامًا في الشعر الأمريكي، حين كان الشعراء يكتبون كتابات كلاسيكية للغاية تسير على خطا الشعر الإنجليزي التقليدي، لكن ويتمان فاجأ القارئ الأمريكي بكتابات تتخلى عن اللحن، وعن الصور التقليدية، وتقدم صورًا جديدة غير مألوفة.

ويرى أستاذ الأدب المقارن أن "الأمور متشابهة إلى حد كبير بين الفترة التي ظهر فيها والت ويتمان وبين الفترة الحالية وما يعيشه الشعر في مصر والوطن العربي". مضيفًا: لم يكن سهلًا على القارئ الأمريكي المتشبث بالشعر الكلاسيكي أن يتقبل كتابات ويتمان التي تنحي الوزن واللحن جانبًا، وتقدم تلك الصور غير التقليدية.

ويتابع: إن كثيرًا من أعمال ويتمان كانت ممنوعة داخل الولايات المتحدة في بداية ظهوره، ولعدة سنوات، بسبب جرأتها وخروجها على المألوف، ولكنه الآن يعد كهومير بالنسبة للأدب الإغريقي.

ويرى أن تشابه الظروف "يعطي أملًا بأن المستقبل بالنسبة للشعر الحداثي، وتقبل الجمهور له بشكل أكبر يبدو مبشرًا، وأن الكتابة الحداثية تستطيع أن تثبت نفسها بعيدًا عن الحظر والتشبث بالقديم".

وعن مشاركته بمهرجان القاهرة الأدبي يرى أن المهرجان كان جيدًا من الناحية التنظيمية، قائلًا: كان أمرًا مثيرًا بالنسبة لي دعوتي للمشاركة بالمهرجان.

ويضيف: من حيث العلاقات الثقافية والتعاون الثقافي تبدو مصر أقرب لأوروبا من أمريكا، دائمًا ما نرى التعاون بين مصر وجهات أوروبية أكثر من التعاون المصري الأمريكي.

ويتابع: في حال وجهت دعوات لمؤسسات أو أشخاص من الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في فعاليات مماثلة أو كتعاون ثقافي سيقبلون بالمشاركة، كان الشرقيون يتعاملون قديمًا مع أمريكا بصفتها بعيدة كثيرًا، في حين كانت أوروبا أكثر قربًا بالنسبة لهم.

في كتابه الشهير عن الاستشراق ينسب الكاتب الراحل إدوارد سعيد للاستشراق أغراضًا استعمارية، وحول ذلك يقول ميلاني: أتفق مع الرأي القائل بأن العرب يتعاملون بحذر مع النظريات الغربية اعتقادًا منهم بأنها تمثل ميولًا استعمارية.

ويضيف: خلال فترة الخمسينيات والستينيات ازدهرت الترجمة بشكل كبير، وكانت تصدر ترجمات لأسماء كثيرة، وربما يعود الأمر لما كان عليه في الفترة المقبلة.

ويرى الشاعر الأمريكي أن الشعراء العربي في الولايات المتحدة "يقدمون كتابات جيدة، لكن تبقى شهرتهم داخل مدينة أو ولاية، ليس هناك منهم من حقق انتشارًا كبيرًا كالكتاب الأمريكيين من أصل إفريقي.

وحول ما إذا كانت طبيعة العرب وميولهم للاحتفاظ بشخصية مستقلة وعدم الانخراط في مجتمعات المهجر يقول: أتفق مع ذلك، لكن من الجيد أن تمتلك شخصية وطابعًا مميزين، وأن تمتلك عادات مميزة.

ويليام ميلاني أستاذ بقسم الأدب الإنجليزي والأدب المقارن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، حاصل على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة ستوني بروك عن أطروحته حول الحداثة في الأدب والفلسفة. نشر له أكثر من أربعين مقالًا في الأدب والفلسفة، وعدة كتب أكاديمية من بينها "هيجل والسيميوطيقا"، وغيره، وفي انتظار نشر ديوانه الأول.

الشاعر الأمريكي ويليام ميلاني


الشاعر الأمريكي ويليام ميلاني

اقرأ ايضا: