Close ad

مدينة الخطيئة و"كامب ديفيد" والانسحاب من سيناء.. إشارات في طريق الاستيطان ناقشتها ندوة "بوابة الأهرام"

16-2-2017 | 16:101533

مدينة الخطيئة و"كامب ديفيد" والانسحاب من سيناء.. إشارات في طريق الاستيطان ناقشتها ندوة "بوابة الأهرام"

بوابة الأهرام
16-2-2017 | 16:101533
16-2-2017 | 16:101533طباعة

المستوطنات الاسرائيلية

استعاد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي زخمه في الأراضي الفلسطينية مع تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب السلطة، فخلال أقل من أسبوعين من جلوس ترامب بالبيت الأبيض أعلنت إسرائيل عن مشاريع استيطانية ضخمة، كان أحدثها تصديق الحكومة الإسرائيلية على خطط لبناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وبعد يومين من وصول ترامب إلى البيت الأبيض، أعلنت السلطات الإسرائيلية منح تصاريح بناء لنحو 560 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، وكانت هذه التصاريح معلقة في ولاية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي عارض الاستيطان وانتقده.

الخطوات الإسرائيلية تشير إلى سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واليمين المتطرف في بلاده إلى اغتنام ولاية ترامب في تعزيز الاستيطان على حساب أراضي الفلسطينيين.

وكان الاستيطان يواجه في السنوات الثماني الماضية معارضة من جانب إدارة أوباما، الذي سمح للمرة الأولى منذ سنوات بتمرير قرار يدين الاستيطان في مجلس الأمن.

وكأن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي كان ينتظر بفارغ الصبر وصول ترامب للسلطة، حتى يوظفها في مواجهة الضغوط الدولية المعارضة للاستيطان، وأكد نتانياهو أن إسرائيل أمام فرصة ومهمة "لأمن دولة إسرائيل ومستقبلها" بعد 8 سنوات من الضغوط الهائلة في إشارة إلى إدارة أوباما، وهو ما يؤكد الانطباع بأن نتانياهو ينظر إلى ترامب على أنه فرصة يمكن استغلالها لتنفيذ مخططه الاستيطاني.

ويبدو أن وعود ترامب قبل تنصيبه فتحت شهية الإسرائيليين للاستيطان في الأراضي الفلسطينية بعد توليه رسميًا رئاسة الولايات المتحدة، فالرجل تعهد بتحالف أقوى بين البلدين، ووعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ورفض اعتبار الاستيطان الإسرائيلي عقبة أمام السلام.

وقال مقربون منه، إنه لن يفرض على إسرائيل شيئًا لا تقبل به، وما تقبل به إسرائيل وفق رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو هو دولة فلسطينية ناقصة بصلاحيات محدودة وغير كاملة السيادة.

من هنا كانت ندوة "بوابة الأهرام" عن الاستيطان الإسرائيلي، في محاولة لخلق رأي عام عربي للتعريف بأهمية القضية وتأثيرها على حقوق الشعب الفلسطيني وضرورة الحفاظ على الأراضي الفلسطينية باعتبارها أراضي عربية، وناقوس خطر للفلسطينيين بضرورة التجاوز عن الخلافات الداخلية من أجل خلق صوت موحد في مواجهة الضغوط الإسرائيلية ومنع التمدد الاستيطاني الذي أصبح يهدد الهوية الفلسطينية لحساب الصهيونية .

 

وحضر الندوة التي عقدت بمؤسسة "الأهرام" تحت عنوان "سرقة الأراضي الفلسطينية باسم القانون" مجموعة من الشخصيات الفلسطينية المؤثرة في العملية السياسية، من أمثال الوزير السابق سفيان أبوزايدة وزير الأسرى الفلسطينيين السابق، والدكتور أيمن الرقب القيادي في حركة فتح وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، بالإضافة إلى الدكتور عبدالعليم محمد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومجموعة من الباحثين والطلبة الفلسطينيين والمصريين بالجامعات المصرية، وأدار الندوة هشام يونس رئيس تحرير بوابة الأهرام.

معنى الاستيطان وكيفية المواجهة

بدأ الدكتور عبدالعليم محمد كلمته بتعريف الاستيطان وأسبابه، محمل المجتمع الدولي جزء كبير من المسئولية بسبب غض الطرف عن التغول الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، مطالبًا العرب بضرورة مخاطبة المجتمع الدولي والمؤسسات الإقليمية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن ومنظمة اليونسكو وغيرها من الكيانات الدولية من أجل وضع حد لهذه السياسة الاستيطانية .

"محمد" أصر أن لفظة الاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة، لفظة غير دقيقة، والأفضل اعتماد المفهوم الذي تبنته الجامعة العربية، واستبداله بلفظة "الاستعمار"، موضحًا أن الاستعمار بالمعنى الاصطلاحي يعني الإخضاع والسيطرة، وما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، يُعرف بـ"الاستعمار الإحلالي"، حيث يقوم الاستعمار الصهيوني باقتلاع السكان الأصليين من الأرض ويطردهم ويقتلهم ثم يجلب يهودًا آخرين من شتى أنحاء العالم لكي يستعمروها ويصبحوا أصحابها.

وأوضح "محمد"، أن الاستعمار هو سبب وجود إسرائيل وليس نتيجة، باعتبار أن الاستيطان هو عصب المشروع الصهيوني وهيكله، منذ بداية القرن التاسع عشر وإرهاصات التفكير في إنشاء الدولة اليهودية، وكان الاستيطان مُكوّنًا أساسيًا في المشروع الصهيوني.

وأشار الخبير الإستراتيجي إلى أشكال المواجهة الممكنة للاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى ضرورة عدم الاكتفاء بدعوة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للإدانة فحسب، بل يجب أن نطالب كافة المنظمات الدولية، والدول الأعضاء في اتفاقية جنيف، ومجلس الأمن ومنظمة اليونسكو ومحكمة العدل الدولية بالبحث في كيفية مواجهة الاستيطان، ووقفها وممارسة الضغوط على إسرائيل، وهناك تجارب تاريخية ناجحة للمجتمع الدولي كالمقاطعة الاقتصادية والسياسية، ووقف الشراكة مع أوروبا وغيرها، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي منذ بداياته ضالع في القضية الفلسطينية سواء في التأييد المعنوي منذ وعد بلفور والاعتراف بإسرائيل، لافتًا إلى أن القضية الفلسطينية لها ثلاثة مكونات؛ عربي فلسطيني ومكون دولي ومكون إسلامي، شارحًا أن المكون الدولي كان حاضرًا في مشروع تدمير الشعب الفلسطيني، وقال: "يجب أن يكون العرب أكثر جرأة في مطالبة المجتمع الدولي بالتكفيرعن سيئاته ودعم القضية الفلسطينية، واتخاذ خطوات قانونية وسياسية رادعة ضد الاحتلال الاسرائيلي".

تاريخ الحركة الاستيطانية وأسباب الجرأة الإسرائيلية

الدكتور سفيان أبو زايدة وزير شئون الأسرى الفلسطينيين السابق، استعرض خلال كلمته تاريخ الحركة اليهودية، لإقامة دولة لهم، بغض النظر عن المكان أو المساحة، حتى استقرت أن تكون في فلسطين دون تحديد حدود دولتهم، كما تطرق إلى أزمة الانشقاق داخل الحركة الصهيونية، والتي أعطت للمشروع الإسرائيلي بعدًا إيديولوجيًا كان سببًا.

في صعود اليمين المتطرف في إسرائيل على حساب التيار العلماني والذي أصبح يمثل أقلية أمام التيار المتطرف الذي يقود الدولة العبرية الآن .

الوزير الفلسطيني لم ينس إلقاء الضوء على الظروف العربية التي تمر بها المنطقة العربية في سوريا والعراق وليبيا ومصر والتي كانت أحد دوافع الاحتلال الإسرائيلي في تمديد سياسته الاستيطانية، مستغلة انشغال تلك الدول بظروفها في تمرير ما تراه من قرارات لخدمة المشروع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي الفلسطينية .

الخلافات الداخلية الفلسطينية بين أكبر فصيلين سياسيين في فلسطين"فتح وحماس" بالإضافة إلى الموقف الأمريكي غير الواضح من الملف الفلسطيني كانت أيضا أحد محاور كلمة الوزير الفلسطيني والتي اعتبرها دافعًا مهمًا في تمادى الدولة العبرية لتنفيذ مخططاتها، ملقيا اللوم على جميع الفصائل .

وبتحليل الأرقام وخريطة المستوطنات القائمة يلاحظ بأن هنالك تركيزًا واضحًا لهذه المستوطنات في مناطق محددة، حيث إن 85% من المستوطنين يسكنون حول مدينة القدس وفي منطقة غرب رام الله وجنوب غرب نابلس، وذلك لأن معظم المستوطنين مرتبطون رغما عنهم بمراكز العمل والخدمات داخل إسرائيل، إذ يلاحظ أن 70% من المستوطنين يعملون داخل الخط الأخضر، و46% من مجموع العاملين في المستوطنات يعملون داخلها بالخدمات العامة، كما يعمل حوالي 34% من هؤلاء العاملين في أفرع إنتاجية

ولاحظ أبوزايدة أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة ليس استيطاناً بالمعنى السكاني، وإنما هو استيطان قائم على أساس إحلالي، إذ أقامت إسرائيل مناطق صناعية وأعطتها امتيازات كبيرة، وتطورت بدرجة كبيرة جدا في السنوات الأخيرة. فحصلت هذه المستوطنات على امتيازات ذات أفضلية من الدرجة الأولى، من أجل أن تكون هدفا لعمل المستوطنين،

ويبدو أن ما يحدث اليوم بالنسبة للأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس هو انعكاس لصراعات سياسية بين شعبين لهما تاريخ طويل من العداء المعلن، ويطمع كل منهما في السيطرة على المنطقة لجعلها أرضا خالصة له، ومعلوم أن أحد مجالات الصراع الأساسية هو الأرض باعتبارها مصدرا للعيش والحياة، وكان لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل أثر كبير في السياسة الاستيطانية الإسرائيلية حيث اعتبرت إسرائيل أن انسحابها من الأراضي المصرية في سيناء نموذج يمكن تكراره في الضفة والقدس، فازدادت وتيرة الاستيطان حتى تكون مسألة الترحيل والانسحاب موضوع صعب على أي إدراة .

التأثرات الاجتماعية للاستيطان الإسرائيلي .

 

عرج الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية على تأثيرات العملية الاستيطانية على الزراعة والوضع الاجتماعي الفلسطيني، معتبرا أن جميع المشاريع والتصورات الإسرائيلية تعني أن الاعتراف الفلسطيني في المكانة النهائية لهذه المستوطنات تعتبر إنجازا باهرا ضمن المصطلحات والمفاهيم التاريخية، ويصبح غير الشرعي شرعيًا، وتتحقق النبوءة الخلاصية بأرض إسرائيل المدعومة من قبل الصهاينة العلمانيين.

 

ولفت الرقب إلى أن اليهود المتدينين يعتبرون "تل أبيب" (تل الربيع في فلسطين التاريخية)، مدينة الخطيئة التي يمارسون فيها الملذات والمعاصي، ولذلك فعلى المتدينين أن يسكنوا في "القدس" باعتبارها أرض مقدسة لا تعرف الخطيئة، وهو ما شكل ضغطًا ديموجرافيا على المدينة المحتلة، بعد أن أدى ذلك لهجرة أعداد متزايدة من خريجي المدارس الدينية الإسرائيلية.

وحسب "الرقب" شكل الاستيطان الإسرائيلي ومصادرة الأراضي العنصر الرئيسي في الفلسفة الصهيونية، وقد أثرت على الزراعة في فلسطين تمهيداً لمصادرة الأرض والسيطرة على المصادر الطبيعية، فقامت السلطات الإسرائيلية بضرب قطاع الزراعة بتخفيض الأسعار والسيطرة على المصادر المائية والقضاء على الأصناف البلدية من الإنتاج النباتي من الأشجار والخضروات والحبوب، كما تم إضعاف البنية التحتية للزراعة خاصة في مسألة شق الشوارع الزراعية وإمكانية وصول الفلاح الفلسطيني إلى أرضه.

وأضاف: قامت المستوطنات وشوارعها الالتفافية المتعددة الأغراض على حساب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وأغلقت مساحات أخرى من الأراضي بحجج أمنية، وأدى ذلك إلى خسائر لا حصر لها نتيجة فقدان المزارع لأرضه وعرقلة وصوله إليها. وفي نفس الوقت قامت بإغراق الأسواق العربية بالمنتجات الزراعية الإسرائيلية ذات المواسم المبكرة وبأسعار مدعومة من قبل الحكومة بغية القضاء على إنتاج الفلاح الفلسطيني.

وأشار إلى سياسة قلع الأشجار التي بدأت مباشرة بعد عام 1967 ولا تزال مستمرة حتى الآن، فقد اقتلع حوالي نصف مليون شجرة فلسطينية وشكلت شجرة الزيتون 70% منها، وأدى ذلك إلى خسائر مادية على الزراعة في المدى البعيد. وبمنهجية علمية ذات أبعاد سياسية قامت المستوطنات بتهريب المبيدات السامة والممنوعة دولياً إلى التجار العرب دون رقابة، وانعكس ذلك على جودة المحصول وصحة المواطن.

وأضاف: أثر الاستيطان الإسرائيلي على الوضع الاجتماعي الفلسطيني، فوجود السكان العنصريين الإسرائيليين المدججين بالسلاح في المستوطنات بالقرب من الأماكن السكنية الفلسطينية والاحتكاك بين الطرفين أدى إلى انتشار مشاعر التطرف لدى الجانبين. فالمستوطنات أقيمت على أراضي القرى والمدن الفلسطينية، والأراضي الزراعية التي صودرت هي المستقبل والمصدر الأساسي للدخل، وجاء العنصر الغريب ليقيم في هذه المستوطنات المنظمة والأكثر تطوراً وعمراناً مقابل منازل البؤس والفقر التي يسكنها الفلسطينيون مما عزز مشاعر الحقد والغبن بين الطرفين، مشيرا إلى أن هناك شوارع في رام الله ممنوع دخل الفلسطينيين إليها في نظرة استعلائية تزيد مشاعر الغضب وتنذر بانفجار الاوضاع.

ورأى "الرقب"، أن الحل في تصعيد القضية الفلسطينية، يبدأ من البعد أولًا عن التضليل الإعلامي والتوجّه الجدّي إلى الجنائية الدولية ضد إسرائيل وطرح الانتهاكات التي تقوم بها في مواجهة الشعب الفلسطيني، كذلك يستوجب تصعيد المقاومة بداية من المقاومة الشعبية حتى المقاومة المسلحة.

الدور العربي والخلافات الداخلية الفلسطينية

أجمع المتحدثون بالندوة على أن الدول العربية أصبحت مشغولة بتفككها ومشاكلها الداخلية، وهذا يعني أن التعويل على الدور العربي يحتاج إلى إعادة تقييم، ودفعة قوية للقيام بأعبائه تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، خصوصا مصر على اعتبار أن القاهرة هي أهم داعم للقضية الفلسطينية والملف الفلسطيني بالنسبة لها هو مسألة أمن قومي، والجميع يتحرك إذا تحركت مصر.

"الرقب" و "أبوزايدة" حملا الفصائل الفلسطينية مسئولية ما وصلت إليه الأوضاع من تدهور بالملف الفلسطيني، حيث مثل هذا الملف "الخلافات الداخلية" أحد أهم تراجع الحماسة العربية في لعب دور قوي ومؤثر لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرين إلى ارتهان حركة حماس بإرادات خارجية تختلف حساباتها عن المصلحة الفلسطينية.

ورأى الحضور أن تجميع الصفوف وتوحيدها من أجل مخاطبة المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية سيفرض على الجميع ضرورة البحث عن حلل وإيقاف هذا التمدد الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.





مدينة الخطيئة و"كامب ديفيد" والانسحاب من سيناء.. إشارات في طريق الاستيطان ناقشتها ندوة "بوابة الأهرام"

أضف تعليق

الأحدث
الأكثر قراءة