والدليل السقوط في "الشفهي"

15-2-2017 | 20:34

 

تجنيب المجتمع وإبعاده عن المتنازع عليه والمتشابك فيه من قضايا لم تكتمل فيها الرؤي ولاتزال محل جدل وفي دورة نقاش لم تكتمل بعد وفيها أخذ ورد ورفض وقبول واتصال وانقطاع وتوافق وتخالف وتداخل وتخارج، وهي مسألة يتوه فيها الاختصاصيون ويتعبون ويشقون وهم يكدون ويجتهدون بالعويص من المعاني والصعب من الاختيارات.

ويا للأسف غاب الفهم السليم والمنطق المستقيم عن مناقشة قضية -الطلاق الشفهي- حديث افتتح الكلام فيه بمناداة ومطالبة بوضع حل لتلك القضية بعد ارتفاع سليباتها وانتشارها في المجتمع ودخولها تحت مظلة -الظاهرة- فتشظي الحديث فيها وعنها وحولها إلي قطع طائشة بمقذوفات عشوائية تطايرت وأخرجت من أحشاء عقول المجتمع المصري أسوأ ما فيه وصبها في بركة أو مستنقع عبثية ادعاء العلم والمفهومية وظهر علي السطح وتحته، نماذج من شاكلة -أبو العريف والسيد –قرمط- وأبو العربي ووضعنا قسرا وجبرا وحصرا أمام تناحر قبائل قفزت منها بطون وأفخاذ، خرجت عن السياق ووضعت الدنيا جميعا في منزلق خطر بمأزق عالق ومتفرعات أوراق ذابلات بشجرة هرمة عقيم –كل هذا حدث ويحدث- مع أن البحث لايزال جاريا في قضية الطلاق الشفهي وعلماء الدين لم يضعوا –بعد- ضمير بصائرهم ونور أبصارهم علي أوائل ملفاتها و الأمر تحت تأسيس الفتوي الصحيحة ذات البني التحتية والفوقية الفقهية.

فالموضوع –جد خطير- فالقضية الفقهية تلك تحتاج إلي فأس البحث وآليات الحفر في الفقه الإسلامي العميق، ومواجهة صعوبة كلما نزعنا طبقة نازعتنا فيها طبقات.

قضية الطلاق الشفهي.. ليست بالسهلة المنال لكل متكلم، وليست باليسيرة العطاء يتناولها كل من تسول له نفسه وتغريه بالحديث والقول والكلام، فقد كان عندنا فيما سبق علماء دين الآن هم فيمن ندر؛ كانوا يبرعون في تفسير القرآن الكريم ويتحدثون بعلم وفهم في الأحاديث النبوية ويجيدون الخوض في الفلسفة الإسلامية، ويتقنون فهم المقارنة بين الأديان ؛ولكنهم لا يجيدون ولايحسنون في علم الفقه الإسلامي ويتجنبون الخوض في أصوله وأبوابه وفصوله.

وهذا لا يعيبهم فقد قال رسولنا محمد صلي الله عليه وسلم:"كل ميسر لما خلق له" بل العيب فيهم، إن هم أفتوا بما لا يعرفون، فهم يعلمون أنهم إن فعلوا ذلك، ضيقوا علي الناس من حيث تجب التوسعة وعطلوا مصالح الناس، بينما يستلزم الأمر أريحية ترفع عن الناس الحرج فرب الناس قال (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فكيف يطيب للبعض أن يخوضوا في الفقه وقضاياه خوضا عشوائيا ولا توجد معهم خريطة تبصرهم بجغرافية ما سلكوا اليه سبيلا؟!.

والخطورة تكمن وتتضح في منافشة قضية الطلاق الشفهي علي الملأ والأخطرأيضا في دخول الاعلام -خاصة الإعلام ككل المرئي والمقروء والمسموع- وولوجه سفلا وغطسه في بحر لجي نزل فيها بظلمات الجهل وحشر نفسه حشرا بحشرجة بلعوم الفقه و-الزوران- فلا يجد الماء العلمي، فيلجأ الي –الشو الإعلامي- بالشهوة الكاذبة بالصراخ والاستعراض، دون مراعاة بمخاطر أضرار تمنهج وتلحق بالمجتمع.. فقضية الطلاق الشفهي تبقي وتظل خطرة جدا، ومؤذية بمزمن المرض الجاهل الابدي؛ إن تركت بيد الإعلام العابث اللاهث وراء مراهنات الحصول علي أكبر قدر من المشاهدين وكفي، فلا يهمهم ما يحدث بعد ذلك؛ فقضية الطلاق الشفهي والسقوط فيها برسوب الجهل؛ لهي قضية تطول أجيال الحاضر وتلحق بأجيال المستقبل، إن هي عولجت بما يتم ويحدث عبر هذا –العك- فلا ينفع معها إزالة آثار العدوان الجهلي أو العبور وتحطيم حصون منتوج خطوط العدو الجاهل المحارب من خلف قلاع الأسلحة الغبية.

فحذار من الفقهاء بغير فقه الذين يفتون بمنابر –الشو الإعلامي- وأيضا الحذر كل الحذر من الرويبضة السفهاء الذين يتدخلون في الأمر أو الشأن العظيم أو الكبير، فالسلبيات العبثية العشوائية الناشئة من الفتاوي النائحة الضالة العاوية بصحراء فتاوي الاستعراض علي خشبة مسرح خرب بأداء إعلام غابت عنه فنية اختفت –أصلا- من ضميره وافتقدت بداخله رسالة مهنيةى ذات بصيرة.

ومن هنا نلوم تراجع دور الأزهر بشموخه العلم وتقاعسه عن المبادأة والمبادرة وترك الحبل علي الغارب لكل من هب ودب، وترك الإفتاء لكل من يفتي حينما يستفتي وحتي من دون ان يستشار!،  بغياب الدور العلمي لعلماء الدين والاجتماع والنفس والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرهم.

وإشكالية الإشكالات، حضور جمهورغير مستوعب لما يقال واستحضاره في المشهد، فهذا المنحني الخطر يستدعي ويتطلب تشريع وسن قانون يمنع الفتوي من غير أصحابها، ويمنح الرخصة للفقهاء فقط حماية لوجود المجتمع وصيانة لشرع الله.

مقالات اخري للكاتب

أزمة الفكر والتفكير في المجتمع المصري

حالة الفكر والتفكير في المجتمع المصري، بين المثقفين والمتعلمين، وبين مستوى ثقافي قليل ومستوى تعليمي متواضع.. بين العامة والعامة، بين الدهماء والديماجوج، بين كل حركة مجتمعية تدب على الأرض، وبين كل حراك مجتمعي يتفاعل في جمل المناقشات، رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا.

65 عامًا على نبض قلب سليم بدقات يوليو

ثورة 23 يوليو عام 1952، لم تكن حدثًا عابرًا تمر به مصر مرور الكرام، بل وقفت عنده والعالم كله معها، وقوف انبهار باللحظة وتشوف الحالة، ولا هي مجرد ليلة مقمرة

ميلاده .. يتجدد مع كل معاملة وعبادة

ليس ميلاد محمد –صلي الله عليه وسلم- ميلاد ذكرى مرت وعبرت وطافت، ثم طارت من على شجرة الذاكرة بمجرد انتها ء تذكر اليوم، ثم تدخل الذكرى وتنكمش في طي الليل