Close ad

المؤتمر الدولي الثاني لتجديد الخطاب الديني بين النصوص الشرعية والأعراف الاجتماعية برعاية جامعة الفيوم

8-2-2017 | 20:47567

المؤتمر الدولي الثاني لتجديد الخطاب الديني بين النصوص الشرعية والأعراف الاجتماعية برعاية جامعة الفيوم

خالد عبد المحسن
8-2-2017 | 20:47567
8-2-2017 | 20:47567طباعة

الدكتور خالد حمزة

يعقد مركز تجديد الخطاب الديني وفقه الواقع بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم مؤتمره الدولي الثاني بعنوان (قضايا تجديد الخطاب الديني بين النصوص الشرعية والأعراف الاجتماعية)، تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد حمزة رئيس جامعة الفيوم، ورئاسة الأستاذ الدكتور صابر مشالي عميد الكلية، في الفترة من 16- 18 مارس 2017م، وترسل ملخصات الأبحاث إلى مقرري المؤتمر الأستاذ الدكتور وجيه الشيمي والأستاذ الدكتور عادل الضرغام.



يأتي هذا المؤتمر انطلاقًا من الدور التنويري المنوط بجامعة الفيوم، وهذا الدور يرتبط بمقاربة النصوص الدينية في لحظة آنية تستجيب لمتطلبات وسياق هذه اللحظة، فالنصوص الدينية في الفكر الإسلامي تؤسس منظومة معرفية، تتشكل من خطابات عديدة قد تتجاوب أو تتقاطع أو تتباين باختلاف المذاهب والاتجاهات الفكرية المؤسسة بشكل أو بآخر من منطلقات حضارية مشدودة إلى الواقع في تجليه الراهن بالزمن ومواضعاته في لحظة ما، وبتبدلاته وتغيره المستمر انطلاقًا من تطور خطابات هذه المذاهب.

تأويل النصوص الدينية في إطار هذا الفهم يمثل الشكل الأول لصناعة الحضارة، خاصة إذا تم التعامل مع هذا التأويل على أنه منتج ثقافي. فالإيمان بألوهية النصوص الدينية، وشرعية وجودها واستمراريتها، لا يتعارض مع تأويل هذه النصوص بوصفها أنساقًا خاصة تتشكل في إطار ثقافة ولغة محددتين مرتهنتين إلى زمن وإلى نسق تاريخي وإلى سياق حضاري يشاركان بحتمية في وجوده، فالثقافة زمنية، واللغة هي وسيلة المجتمع في بناء إدراك معرفي للواقع.

والتفريق بين مصطلحي (النص) و(الخطاب) مهم في هذا السياق، خاصة إذا تعلق (النص) بالمقدس في تشكيله للثوابت العقدية، فالنص هنا مشدود إلى مصدر إلهي، ولكن الخطابات التي تتكون حول تأويل ومقاربة هذا المقدس سواء أكانت خطابات فقهية أم مذهبية أم فلسفية أم صوفية أم أدبية، خطابات تاريخية، وتقف على بساط متساو من الأهمية.وهذا يشير إلى أهمية التأويل أو إعادة التأويل، وذلك لتعرية الخطابات الدينية، التي ارتدت مسوحًا لها سمة القداسة، لكثرة الإلحاح عليها، والإشارة إلى سموقها، فالفكر الرجعي يستند إلى ميراث طويل، وإلى سبل عدة؛ لتغييب العقل النقدي العربي، من خلال محاولة تأطيره في أنماط مسيجة آسنة، وإضفاء القداسة على الخطابات العديدة المشدودة إلى التاريخي، وتسويغ وتمرير ربطه بالمقدس في تعاليه المباين عن البشري، وإسدال صفات المتعالي الأبدي على الخطابات المرتهنة إلى زمن وسياق محددين.المنطلق الأساسي لمؤتمر (قضايا تجديد الخطاب الديني بين النصوص الشرعية والأعراف الاجتماعية)، وهو المؤتمر الدولي الثاني لمركز تجديد الخطاب الديني وفقه الواقع بكلية دار العلوم جامعة الفيوم، يتمثل في حتمية التأويل وديمومته بوصفه مطلبًا أساسيًا لكل زمن لا يركن إلى الثبات، في الاشتغال على الخطابات العديدة التي تشكلت في إطار محاورتها ومقاربتها للثوابت أو للمقدس انطلاقا من مناح فكرية أو مذهبية أو فقهية أو عقدية. فهذه الخطابات تاريخية، ومن ثم فهي متجذرة في إطار لحظة حضارية، لا ينبغي أن تعطل العقل العربي عن التفكير، وإعادة المقاربة، وإعادة التأويل والتفسير.

إن الخطابات التي تنشأ حول (المقدس) يعمل بعضها منذ البداية على إزالة المسافة بينها وبين هذا المقدس، بل وتصر- ولها ميراث طويل في ذلك- على إسدال التوحد بين الفكر الديني بخطاباته العديدة، وبين الدين في نصوصه الثابتة، فالنصوص المقدسة لازمنية، وهذه الخطابات في نشاتها وتطورها مشدودة إلى حركة التاريخ، ومشدودة إلى تطور المجتمع بأنساقه الحضارية.

المؤتمر يضع ضمن أهدافه الأساسية التي يحاول تحقيقها تفكيك هذا الترابط بين المقدس والخطابات العديدة، بوصفه هدفًا أساسيًا، ومن جهة ثانية يضع هدفا لا يقل أهمية عن السابق يتمثل في تفكيك الاحتكار الذي تؤسسه الجماعات الدينية على هذا التفكير الديني، والمؤتمر في إطار هذين الهدفين يصر على أن جزءًا كبيرًا من الدين يمثل عملية تنموية ونهضة فكرية في الأساس ، لا مجال فيها لإضفاء قداسة على فرد أو مذهب أو جماعة. فالتأويل- وإن كان له ضوابط تحدد أطره ومنطلقاته- عمل فردي، لا يقنع بتلقي الخطابات في إطار خضوع وتسليم، وإنما يحاور ويجادل دائمًا، فلا يغرق في السياج المحدد بفعل الخطابات الماضية، ويحاول اجتراح قراءة جديدة للنصوص الدينية، منطلقًا من المعارف العديدة التي تتيحها اللحظة الآنية، سواء أكانت معارف علمية أم فلسفية أم أدبية أم عرفانية صوفية؛ للكشف عن طبيعة دور المتغيرات الحضارية في تأسيس الخطاب الديني .

إن نزع القداسة عن الخطابات أوعن الفهم الديني مع الإصرارعلى ثبات تلك القداسة على المقدس، يحرر العقل العربي من السير على الأنماط المعبدة، ويجعلنا نعاين هذه الخطابات دون وصاية سابقة، ويجعل التأويل بوصفه منتجًا ثقافيًا مشدودًا إلى سياق حضاري منعتق من الاستلاب الذي يمارس تشويها، ويجعله متجذرًا في الثبات، فالمؤتمر محاولة طموح لتوطين فكرة المساءلة المستمرة للتأويلات المذهبية أو الأيديولوجية التي تقدم لخدمة هدف ما، وتستمد قداستها من مجال اشتغالها على فهم هذا المقدس من جانب، ومن جانب آخر يمثل خطوة جديدة نحو توجه جديد لنبذ ما تتعاظم من خلاله على السائد الجاهز المنمط بتعبيرات سحرية بسيطة ساذجة لها تأثير سحري على محدودي الثقافة والتكوين.

إنَّ انفتاح التأويل على الواقع، وعلى السياق الحضاري، التاريخي المتغير، يجعل المؤتمر متجذِّرًا في سياق خاص، يستحضر من خلاله المتغيرات الحضارية التي تؤسس وجودها الفعَّال، من خلال المؤتمرات العديدة التي تشكل مجتمعة إطارًا معرفيًا له قانونه الخاص المشدود إلى المستجدات ، وإلى الأعراف الاجتماعية ، وفاعليتها في مقاربة النصوص ، فالمؤتمر يضع أمامه هدفًا ثالثًا لا يقل أهمية عن الهدفين السابقين ، يتمثل في مقاربة ومساءلة الفاعلية الدائمة لهذه الأعراف ، ودورها الحيوي في الاقتراب من المقدس الثابت على نحو مغاير.

المؤتمر الدولي الثاني لتجديد الخطاب الديني بين النصوص الشرعية والأعراف الاجتماعية برعاية جامعة الفيوم