المغربي محمد مشبال: أكتب لإمتاع القارئ.. والجاحظ لم يُقرأ حتى الآن

8-2-2017 | 15:25

جانب من اللقاء

 

أيمن عبدالعزيز

‎استضافت مكتبة البلد أمس الثلاثاء، أمسية نظمها "منتدى المستقبل للفكر والإبداع" لمناقشة كتاب "خطاب الأخلاق والهوية في رسائل الجاحظ.. مقاربة بلاغية حجاجية" للناقد والأكاديمي المغربي الدكتور محمد مشبال، أدارها د. أحمد بلبولة الشاعر والأستاذ المساعد بكلية دار العلوم، مع الناقد د. خيري دومة، أستاذ النقد بكلية الآداب جامعة القاهرة، ود. يسري عبد الله أستاذ النقد الحديث بجامعة حلوان.

‎في البداية أشار دومة إلى أعمال مشبال عمومًا، وكتاب"خطاب الأخلاق والهوية في رسائل الجاحظ.. مقاربة بلاغية حجاجية"، وأشار بشكل خاص إلى "المنهجية الصارمة الدقيقية والنزعة الاستقصائية في حصر النصوص المكتوب عنها والتطبيق المنهجى الصارم عليها،، وكيف أن مشبال جمع في عنوان الكتاب جانبين، جانبًا قديمًا وهو الرسائل والحجاج، وجانبًا جديدًا وهو الخطاب والبلاغة"، ثم أشار إلى مقالات أولى بمجلة عالم الفكر كتبها مشبال، و"كشفت مبكرًا عن مشروعه العلمي والبحثي وهو الاهتمام بالأنواع الأدبية والتركيز على النثر وليس الشعر، واهتمامه مثلًا بالنادرة، كما في كتابه بلاغة النادرة"، وكيف أن تلك النزعة المبكرة ربما لفتت انتباه دومة نفسه إلى الاهتمام بهذا الاتجاه في دراسة الأنواع الأدبية عندما كانا زميلين في كلية الآداب بجامعة القاهرة أثناء دراسة مشبال لنيل درجة الماستر.

‎أما د. يسري عبد الله فأشار بدوره أيضًا إلى "الصرامة المنهجية في أعمال صاحب الكتاب، والاهتمام الكبير باللغة دونًا عن كل النقاد المغاربة وما عرف عنهم من لغتهم الصعبة، والتزامهم المنهجي، لكن مشبال في أعماله بين المنهجية الدقيقة إلى جانب اللغة الجميلة العميقة، ويشير هو بنفسه بأمانة ومحبة إلى تأثره في ذلك بلغة د.شكري عياد".

‎وأشاد بلبولة برجوع مشبال إلى التراث، و"اشتغاله عليه، رغم أن البعض قد يتساءل وما قيمة ذلك الآن، واستخراج قضايا غاية فى الأهمية في حياتنا المعاصرة"، وقال إن كتاب مشبال سيكون "بداية لمدرسة جديدة في النظر إلى التراث عمومًا ورسائل الجاحظ بشكل خاص".

‎وفي كلمته قال مشبال حول يما قال عن صعوبة لغة النقاد المغاربة إنه يعتد أن مرد ذلك بشكل كبير إلى أن كثيرًا مما وصل من أعمال المغاربة إلى مصر هو نوع معين من الكتابات كان اتحاد الكتاب في المغرب يدعمها، "لكن هناك أعلامًا كبارًا في المغرب لا توجد معهم تلك الصعوبة في لغة الكتابة".

وعن أسلوبه قال إنه يكتب ليمتع الناس، وإنه يستمتع أولًا هو نفسه بما يكتب، وأثناء الكتابة يستمع ويردد ما يكتب، مشيرًا إلى أنه يكتب أساسًا "للمغاربة بلغة تعتبر لغة بيانية دون أن تظهر أنها بيانية. 

‎وكشف عن أنه فى بداياته تشبث بالبلاغة في رؤية جديدة، وحاول "إنزال البلاغة من مفهومها الكلاسيكى القديم إلى التطبيق على النصوص"، وعن اتجاهه لتحليل كتابات الجاحظ قال إن "كثيرين أشفقوا علي في اقترابي منه وقالوا إنني سأفنى عمري فيه ومعه، ولكن بطبيعتي أيضَا أحب التحدي، وبعد جهد كبير وعناء في دراسة وقراءة الجاحظ أقول بكل ثقة إنه لم تتم قراءته، ولم يدرس على الإطلاق".

‎وعن ملاحظات النقاد من الحضور حول صرامة وعلمية أسلوبه قال: "لا يمكنني إنكار هذا الجانب، لكنني أبذل جهدًا كبيرًا لأراوغ تلك الصرامة للهروب من المنهج في عملية تحليل النصوص، وهنا أنا أختلف وأتمايز في اعتقادى الشخصي على الأقل في رغبتي الدفينة في مصارعة سلطة النموزج المنهج، وربما هذا سبب آخر لاختلافي وتميزي، فمعظم من يكتبون في بلاغة الحجاج بالمغرب صغار السن وحديثو التكوين ومتسرعون، لكنني عندما تصديت للموضوع فأنا أتصدى له برصيدي المتنوع من التكوين الثقافي.

‎وردًا على ملاحظة أخرى بأن الجاحظ في هذا الكتاب يكاد يكون قد اختفى صوته وبقي الجانب النقدي، أكد مشبال صحة الملاحظة بدرجة كبيرة؛ "حيث يكاد يختفي الجاحظ وراء قناع المنهج، وأضاف أنه شخصيًا يحب الجاحظ لأنه كان مع الحرية الإنسانية، وأنه حارب في هذا الكتاب لكي لا يختفى الجاحظ وراء المنهج، وكان مهمومًا خلال تحليله لرسائله بألا تفقد صرامة المنهج حركية النص".

‎واختتم حديثه بأنه قبل تحديًا كبيرًا عندما قرر أن "يركب موجة البلاغة التطبيقية التي لا يحب أي أستاذ بلاغة على الإطلاق التصدي لها؛ لأنها ستكشفه وتهزمه بكل تأكيد".

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة