خالد يوسف: لا أجزم بأن واقعة المطار سببها "مكيدة سياسية".. وعلى الأزهر توضيح موقفه من زواج الصغيرات وحد الردة

8-2-2017 | 00:56

خالد يوسف

 

منة الله الأبيض

قال المخرج خالد يوسف، عضو مجلس النواب، إن جيل الشباب المصريين الحاليين، هم أعظم جيل جاء في تاريخ في مصر، منذ سبعة آلاف سنة، موضحًا، أن جيل الشباب الذي لامسه واقترب منه في ثورة 25 يناير، يجب أن يجالسهم الكبار، ويتعلموا من هذا الجيل الفريد في فكره وثقافته، نتيجة الأحداث السياسية المتسارعة التي مرت على هذا الجيل، معتبرًا أن ما حدث على أرض مصر، تقريبا من أكبر التجارب الإنسانية شديدة الثراء التي عاشها الجيل في مرحلة التكوين، وثورة 25 يناير بكل إحباطاتها وفشلها وهزائمها قبل انتصارتها، تجربة إنسانية عظيمة.

ورأى "يوسف"، خلال اللقاء الفكري الذي عُقد، الثلاثاء، بالقاعة الرئيسية، ضمن فاعليات معرض القاهرة للكتاب، أنه طبقًا وبحسب تاريخ الشعوب، يمكن أن ثورة مثل ثورة 25 يناير، وبكل أحداثها السياسية وتوابعها، أن تحدث على مدار 100 عام، لكن الظرف التاريخي الذي وجد فيه هذا الجيل، مبرر قوي لأن يجعله جيلًا فريدًا، ومختلفًا عن الأجيال الأكبر، كذلك الظرف التكنولوجي، الذي فتح منافذ واسعة من المعرفة على مصراعيها، مؤثر متحقق في وجدان وعقل الشباب.

ولخص "يوسف"، وجهة نظره حول الجيل الشاب، في جملتين: "الظرف الإنساني والتاريخي الذي وجد فيه الشباب"، و"ثورة الاتصالات"، وقال: "هذا الجيل سيفرز ما هو أعظم من نجيب محفوظ، وصلاح عبدالصبور، ويوسف إدريس، وأم كلثوم".

وتصوّر "يوسف"، خلال اللقاء الذي أداره الكاتب الصحفي أحمد خالد، أن ثمة أزمة حقيقية في عدم اقتناع الأجيال الأكبر سنًا بقدرات وإمكانات هؤلاء الشباب، ووجه رسالة للأجيال الكبيرة قائلًا: "سيبوا الشباب في حالهم، افتحولهم المنافذ".

وأوضح عضو مجلس النواب، أنه يتمنى أن يكون رئيس وزراء مصر القادم في الأربعين من عمره، لأن مصر فتية وشابة، ونسبة الشباب فيها تبلغ حوالي ٦٠٪‏، ومن الضروري جعل صانع القرار شابًا، وإن كان هناك تخوّف من نقص الخبرة، بإمكان تعيين مستشارين ذوي خبرة لهؤلاء الشباب، وقال: "جمال عبدالناصر أمم قناة السويس، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، ونحن بحاجة إلى بعض الشطط، ونحتاج قرارات جريئة".

ووصف "يوسف"، أن ثورة 25 يناير هي الثورة الأعظم (الأكبر) و30 يونيه جزء من الثورة، وليسا ثورتين كما يُشاع، ودعا المصريين إلى التحلي بالصبر، مؤكدًا أن نتائج الثورات لا تتحقق في ليلة وضحاها.

 تطرق "يوسف"، إلى مسألة تجديد الخطاب الديني، موضحًا أن تجديد الخطاب الديني ليس مسئولية الأزهر، والأزهر طرف من الأطراف، لكنه ليس الطرف الأصيل والوحيد، لأن تجديد الخطاب الديني في رأيه، لابد وأن يصحبه تجديد في الخطاب الثقافي.

وطرح مخرج فيلم "هي فوضى"، آلية لتجديد الخطاب الديني، مضمونها، إقامة مناظرة ومناقشة تجمع المثقفين والمبدعين من جانب، لطرح أسئلة كاشفة، على علماء الأزهر من جانب آخر، ويكون مضمون هذه الأسئلة، القضايا الأهم والأبرز المتعلقة بصورة الإسلام، والاتهامات التي توجه للإسلام، مثل حد الردة، وزواج الصغيرات، والربا، وغيرها من القضايا والأمور التي تؤخذ على الإسلام، بحد قوله.

وأعتبر أن هذه الآلية هي الآلية المفصلية للرد على الأفكار المتطرفة، ومجابهة الظلام بالنور والتنوير.

كما تعرّض "يوسف"، في حديثه إلى أعضاء تكتل 25 30 داخل البرلمان، مشيرًا إلى أنه أحد أعضاء هذا التكتل، وهو تمثيل شبه رسمي، لم يعتد البرلمان برسميته كاملًا، لأنه لم يتعد الـ150 عضوًا، موضحًا، أن هذا التكتل يمثل المعارضة داخل البرلمان، ويحناز لقضايا الناس، ويسعى ليكون صوت المطحونين في مصر.

وأوضح "يوسف"، أن التكتل رفض كل القوانين التي قدمتها الحكومة، وأقرها غالبية البرلمان، ورأينا مسجل داخل المضبطة، وقال: "هناك أغلبية في البرلمان ترضى عن الحكومة، ويجب ألا نكون واهمين، وصحيح التكتل أقلية في البرلمان، لكنه يمثل الشريحة التي ازدادت بؤسًا ويأسًا من قرارات الحكومة".

وأضاف "يوسف"، أن الذين يقولون نعم لأغلبية القرارات الحكومية، يقولون نعم من منطلق وطني، أي من دافع تسيير "المركب"، للاستقرار، ونحن أيضًا الذين نقول "لا"، نقول ذلك من منطلق تجسيد الشارع.

وطالب "يوسف"، بالبث المباشر لجلسات البرلمان، وقال: "وبح صوتنا للبث المباشر، لأن البث الباشر سيجعل النائب يُقوّم من ناخبي دايرته، ويحقق سيادة الناخب، وهم يمنعون من عدم البث المباشر، وفي ذلك منع من رقابة الجماهير الذين سيقومون أداء البرلمانيين".

وأضاف: "لابد من أن يحاسب المواطنون نوابه، باعتباره هو السيد وهو الرقيب على البرلمان، والرقابة الوحيدة على البرلمان هي الشعب".

وأوضح، أنه لا يمكن تحميل هذا التكتل ما لا يطيق، فالتكتل يتعرض لابتزازات وحملات شعواء تضر بسمعة الأعضاء، بحد قوله.

وحول قضية تيران وصنافير، أشار إلى أن رأيه حول مصرية جزيرتي تيران وصنافير ثابت ومعروف، فقد استقر في وجدان المصريين وتربينا على أن هاتين الجزيرتين مصريتان، مشيرًا، أن شرعية البرلمان ستكون على المحك، إذا نُوقشت اتفاقية ترسيم الحدود داخل البرلمان، ووصلت إلى أي نتيجة غير أنها مصرية، موضحًا، أن موضوع تيران وصنافير أُغلق بعد حكم المحكمة.

ونفى "يوسف"، أن يكون هناك مكيدة سياسية من النظام المصري، فيما يتعلق بواقعة المطار، مشيرًا، أنه أصر أن يجري الإجراءات كاملة في المطار، لاثبات أن علب الزناكس التي كانت بحوزته، دواء مهدئ تتعاطاه زوجته بأمر الطبيب منذ عشرات السنين، وأثبت صحة قوله، باستدعاء الطبيب المعالج والصيدلي الذي تم شراء الدواء منه، وزوجته، كذلك أصر على إجراء تحليل دم وبول، للتأكد أنه لا يتعاطي المخدرات أو الكحوليات، بحسب زعم البعض.

 ورد على سؤال حول المثقف والسلطة، قال: "تعلمت من الأستاذ إدوارد سعيد، أن هناك علاقة ما دائمًا بين المثقف والسلطة، وهناك سلطة الثقافة وثقافة السلطة، وهناك أناس تدافع طول عمرها عن سلطة الثقافة وعن ثقافة السلطة، وهناك أشخاص مع السلطة من المثقفين، تنتصر للسلطة أينما كانوا، وهذا الصراع أبد الدهر".

ويعتقد "يوسف"، أن المثقف شخص حالم، يحلم دائمًا بوضع أكثر جمالًا، وهذا هو سبب الصدام مع السلطة، وفي كل الأحوال هذا الصدام صحي لأنه يصنع الحراك الإبداعي ويطلع لواقع أفضل

وردًا على سؤال أحد الحضور، حول تقسيم الشعب ما بين إخوان وفصيل آخر غير إخوان، قال: "لم نقسم الشعب لإخوان، هم الذين قسموا الشعب، ولم يرضوا بإرادة هذا الشعب، وبإرادة ثورة 30 يونيه، وقلت بعد أسبوع من حكم مرسي، إن فكر الإخوان متصادم مع الهوية والوطنية المصرية، وهو فكر قائم على مصلحة الجماعة أولًا، وتوقعت أن حكمهم لن يستمر لأكثر من شهور".

وتابع: "لو كان الإخوان المسلمين فصيلًا وطنيًا كان اندمج في التيارات المصرية، لكنه أصر على التشبث، ولا يمكن أن تجري مصالحة مع الإخوان، حتى لو أراد النظام السياسي في مصر الآن، لأن الحس الشعبي المصري لم ينس الدماء، مضيفًا، أن المصالحة لها منطق، ومثلا المصالحة بمنطق العائلات، لابد أن يبدي القاتل رغبة في المصالحة ويعتذر، وهو ما لم يحدث مع الإخوان، والمصالحة غير مقبولة في ظل عدم وجود اعتذار".

 وحول السينما، اعتبر أن ثمة علاقة جدلية بين السينما والواقع، فالواقع يتأثر بالسينما، والعكس، والسينما لا يمكن أن تغير شيئًا دون تغيير الواقع، وللأسف يحمل البعض السينما المصائب التي تحدث.