"لك منا السلام".. دقيقة حداد وقصيدة شعر في حب الشاعر الراحل فاروق شوشة

7-2-2017 | 22:56

جانب من الأمسية الشعرية

 

منة الله الأبيض

أقيمت مساء اليوم، الثلاثاء، الأمسية الشعرية الحادية عشر، ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بالقاعة الرئيسية، قاعة الشاعر صلاح عبدالصبور، التي تحمل الدورة الــ48 اسمه، وشعار المعرض "الشباب وثقافة المستقبل"، وتستضيف المملكة المغربية ضيف شرف.

شارك في الأمسية الشعراء؛ صلاح اللقاني، وفولاذ الأنور، ومصباح المهدي، ورانيا منصور، ومصطفى السيد سمير، وخلف جابر، وأدار الأمسية الشاعر عبده الزراع.


أهدى الشاعر فولاذ عبدالله الأنور، قصيدة "لك منا السلام"، التي كتبها خصيصًا للشاعر فاروق شوشة، وقبل أن يلقي القصيدة، دعا الحضور للوقوف دقيقة حداد على الشاعر الراحل، وجاء في قصيدته الآتي:

‎دُلّني يا صديقي على قبرهِ
‎فالطريقُ انطوَتْ
‎والفجاج التوَتْ
‎والمعالم ثمّةَ غائمةٌ
‎كلما لاح منها البريقُ اختفتْ دُلني
‎دلني يا صديقي
‎وخذ بيدي في ازورارِ الطريقِ فأنا منذ ستين عاماً ،

‎أقلّب وجهيَ في الكائناتِ، 
وأنفذ في باطن الحادثاتِ ،
وليس يقر بقلبي القرارْ
فإذا كان معنىً جميلٌ وزهوةُ عيشٍ ،
هنيءٍ ،
وآثارُ دارٍ، 
وجبّانةٌٌ أنِسَتْ بانقطاع الزيارةِ
 فالتَمَعتْ وحدها في هجير النهارِ، 
وإن كان نورٌ ونارْ
صار للقلب هذا الهدوء الرضيُّ
 وللوجه هذا السكون البهيُّ، 
وصار الممات انتباها إلى عالمٍ لا يُطالُ، 
فما نحن إلاّ الظلالُ، 

ظلالْ 

دلّني يا صديقي على قبرهِ، 
تعبَتْ قدماي، وَكلّتْ يدايَ، 
ولم يبق في قبضتي غير هذا الوميضِ ،
وبعض خواطر فرّتْ، وضلّتْ مساراتِها، 
في الفضاءِ العريضِ، 
وجمر،ٍ 
يُرادُ له أنْ يظلّ على حالهِ في يدي، 
في انتظار القريضِ، 
المدى ضاق، وانفرط العقدُ،
 واشتبهتْ سبل الطالبينَ، وناء المحبون بالشعر والكلماتِ، 
هنا، 
حيثُ ينبهم الصوت والصمت بين الظلالِ، 
وينفلت القلبُ من بين أردانهِ ويُغادرُ،
 حيث تضيء السماءُ قليلاً، 
وتدنو من الأرضِ، 
مؤذنةً بالوصالِ ،
سأتلو على قبرهِ ما تيسّر من، 
سورة الشعراءِ، 
وياسين، والعادياتِ،
 وأتبعها بالدعاء النجيعِ ،
فليس سواه العتاد الذي نرتجي، 
والسلوّ الذي نرتضي، 
في المصاب الفجيعِ
: ائتني بعسيب نخيلٍ، 
وضعْهُ معي فوق شاهدة القبرِ
ثُمّ تنحّ قليلاً، 
سيخضرّ هذا العسيبُ، 
تنحّ قليلاً إلى الجنبات، 
ففي حضرة الموتِ نحتاج عزلتنا برهةً، 
ريثما يفرغ الدمع من حالهِ،
 وتعود له الكبرياءُ، 
ويهدأ عنه الوجيبْ.....



وقد رحل الشاعر والإعلامي فاروق شوشة عن عالمنا في الرابع عشر من أكتوبر 2016، عن عمر يناهز الــ80 عامًا، ودُفن في مسقط رأسه في محافظة دمياط، ومن المقرر، أن يصدر قريبًا أخر دواوينه "نخلة الماء"، عن الدار المصرية اللبنانية، والذي وقعه في الأيام الأخيرة لرحيله.

اقرأ ايضا: