اكتشاف طبي بمصر.. فرنسي يعالج الأطفال بحقن من ماء "البحر" للقضاء على النزلات المعوية منذ 112 سنة

8-2-2017 | 09:47

حقن ماء البحر للاطفال

 

قنا - محمود الدسوقي

في عام 1912م قام الطبيب الفرنسي المسيو كنتون باكتشاف دواء فعال من ماء البحر للقضاء علي النزلات المعوية المعدية للأطفال في مصر والتي كانت توصف بكوليرا الأطفال والتي كانت تؤدي لوفاة مابين 600 ل900 طفل أسبوعيا في مدينة القاهرة وحدها حسب ما أعلنت الصحف في إحصائيات موثقة من الصحة آنذاك .

المسيو كنتون الذي نقل علاجه من باريس للقاهرة قام بشرح طريقة العلاج لنحو 70 طبيبا من الأطباء المصريين في النادي العلمي المصري، مؤكدا علي قوة العلاج الذي اكتشفه من ماء البحر المعقم، لافتا أنه لابد من إعطاء الطفل مقدار 15 حقنة بمعدل 30 جراما من ماء البحر المعقم .

وأضاف كنتون في المحاضرة التي نقلتها مجلة المقتطف منذ 112 سنة أن النزلات المعوية منقسمة لقسمين خفيفة وثقيلة مؤكدا لافتا أنه لابد من حقن الأطفال المصابين بماء البحر بنحو 30 جراما وأن لم تأت بنتيجة تضاعف الكمية إلي 100 جرام وأحيانا إلي نحو 200 جرام والمعالجة يجب أن لاتقل عن نحو 15 حقنة .

وحذر كنتون في محاضرته أن بعض الحالات تشفي جراء إعطائها حقنة واحدة، محذرا من عدم ترك العلاج وإعطاء جسم الطفل مقدارًا كبيرًا من ماء البحر، مؤكدا أن في الحالات البسيطة من النزلات المعوية والتي يعقبها إمساك وإسهال يجب أن تكون كمية الحقن قليلة من ماء البحر قليلة، ثم تزداد تدريجيا لنحو 10 جرامات، مؤكدا أن النزلة في أيام الصيف مخيفة وعوارضها إسهال كبير وهبوط عضلي وهزال، حيث إنه يستلزم في هذه الحالات حقن الطفل المريض مرتين كل يوم بمعدل 200 جرام في كل حقنة كل 12 ساعة صباحا ومساءا مدة 8 أيام .

في حالات هبوط النبض ومغالبة النزع الأخير للموت يجب أن تكون كمية الحقنة الواحدة للطفل المريض مقدار 300 جرام مرتين في اليوم إلي أن تتحسن حالة المريض بعدها يتم حقنه بمقدار 200 جرام من ماء البحر المعقم، مؤكدا أن علي الطبيب ألاييأس من النتيجة، لأن نتيجة الشفاء مدهشة.

قدم المسيو كنتون صور الأطفال الذين عالجهم حيث أوضحت الصور حالة الطفل في المرض وفي الشفاء حيث أظهرت الصور التي عرضها زيادة وزنهم وأوضح كنتون أن هناك امرأة باريسية جاءت بابنها المريض وقام بإعطائه حقنة من ماء البحر فاغترت المرأة بشفاء ابنها فعاوده المرض مرة ثانية، مؤكدا أن مداومة العلاج هو القادر علي القضاء علي النزلات المعوية. 

وأكد المسيو كنتون أن تجارب حقنة ماء البحر علي الأطفال المصريين أثبتت كفائتها أكثر من أطفال باريس والتي بلغت نسبة الشفاء عليهم نحو 84% مطالبا بأن تقوم الأم بتغذية الطفل باللبن بعد إعطائه الحقنة بمقدار ساعتين لمدة ست مرات أو 7 مرات، مؤكدا أن الطفل لابد أن تغذيه أمه من اللبن بما يعادل وزنه محذرا من اتباع الطريقة القديمة بإعطاء الأطفال الماء بديلا من اللبن لعدم نفعها ولأضرارها أيضا. 

وعن الورم الناتج من حقن ماء البحر، قال المسيو كنتون إن الورم إذا حصل فهو ناتج أن الكلي تعبت من كثرة الافرازات فتأخرت عن عملها وأصبحت لاتقوي علي تحويل كمية المياه المعطاءة مما يعني أن ظهور الورم يقتضي تقليل كمية العلاج للطفل المصاب، مؤكدا أنه لاخوف إطلاقا علي الطفل من الورم الخفيف لأنه يزول بالشفاء

وأوضح أن حقن البحر المعقم تنفع أيضا في حالات الهزال العام، حيث إن حقن الطفل المصاب بالهزال مقدار 30 جراما من ماء البحر تفيده جدا وتؤكد المقتطف أن جمعية رعاية الأطفال المصريين قامت بتكريم المسيو كنتون علي اختراعه المهم وقام الدكتور أحمد شفيق باشا وكيل الجمعية بإلقاء خطاب، مؤكدا أنه كان إنقاذ هؤلاء الأطفال وهم علي باب القبر معجزات حتي حدثت معجزة المسيو كنتون واختراعه حقن ماء البحر المعقم. 

وأضاف بلغة عذبة " لو سمع اسمك كاهن صيني لقينه الناس يسبح بحمدك أما الأمهات المصريات سينقشهن علي قلوبهن ويخلدنه للأبد " كما وجه الشكر للأنسة دريفوس التي امدت المسيو كنتون بالكثير من المساعدة .

في سياق متصل قال محمد عبده القاضي طبيب أطفال بقنا لــ"بوابة الأهرام " إن حقن البحر المعقم التي ظهرت في مصر والعالم منذ 112 سنة يتم إعطاؤها حتي الآن حيث هي المعادل لمحلول الجفاف للأطفال حيث محلول الجفاف هو ذات الفكرة القديمة من حقن البحر حيث يتكون من مياه وصوديوم وكلوريد وماغنسيوم وجلوكوز .

وأضاف القاضي أن قبل تقدم الطب الحديث كان علي الأطباء قديما استخدام حقن البحر المعقم للقضاء علي أعراض النزلات المعوية التي تؤدي لجفاف وفشل كلوي، مؤكدا أن الأطباء يقومون بإعطاء الطفل المصاب محلول الملح حتي الآن لوكانت حالة الطفل متأخرة في مرض النزلات المعوية الذي كان يؤدي لوفاة مئات الأطفال سنويا.