قراءة في بيان "هيئة كبار العلماء" الخاص بالطلاق.. عبدالله رشدي: "الأزهر" مستقل وشيخه غير قابل للعزل

6-2-2017 | 20:40

الدكتور أحمد الطيب و عبدالله رشدي

 

شيماء عبد الهادي

أثار البيان الذي أصدرته "هيئة كبار العلماء" حول الطلاق الشفهي، برئاسة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ومشاركة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، وعدد من علماء الدين، عددًا من التساؤلات حول حقوق المرأة، حال ألقي عليها زوجها الطلاق شفاهة، خاصة بعد أن بينت الهيئة وقوع الطلاق الشفهي دون قيد أو شرط. 

ويعرض الشيخ الدكتورعبدالله رشدي، إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة، والباحث في شئون الأديان والمذاهب بالأزهر الشريف، لقراء "بوابة الأهرام"، رؤية مفصلة لبيان هيئة كبار العلماء فيما يلي:

يقول الدكتور رشدي: احتوى البيان الصادر عن هيئة كبار العلماء على ديباجة وقرارين وتوضيح ومقترحين:

أما الديباجة، فقد جاءت من قبيل التأكيد والتعريف لكل قارئ بدور الأزهر الشريف، ومكانته في الدستور المصري، الذي توافق عليه جموع المصريين، والذي منح الشعب فيه للأزهر مكانته التي يستحقها حين نص الدستور على كون" الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام علي كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة، ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم.

وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه.

وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء "هيئة كبار العلماء".

ومن هنا، فقد اتجه الرئيس – كونه رجل مؤسسات، يؤمن بمبدأ التكامل والديمقراطية – للأزهر الشريف، كي يبدي رأيه في القضية، وقد قطع الرئيس بذلك الطريق، وأوصد الباب في وجه كل من تسول له نفسه التعدي على مكانة الأزهر الشريف، أو محاولة القفز على منصة التشريع في قضية حدد الشرع الشريف لها مسارًا وضوابط لا يسوغ الخروج عنها.

يتابع، وبعد مداولات فقد خلصت الهيئة لقرارين شرعيين، أحدهما يخاطب المُطلِّق، والآخر يخاطب المشرع.

أما الخطاب الموجه للمُطلِّق، فهو تأكيد تحمل الرجل مسئولية كلمته وأمانتها، وأن الطلاق ليس بالأمر الهزلي، الذي يسوغ للرجل أن يتنصل منه وأن يعبث به، فهو أمر لا يقبل اللعب ولا الهزل، فحيثما تلفظ به الزوج – بشروطه – فقد وقع، وذلك يضفي على الطلاق رهبة، ويجعل الزوج متنبهًا يقظا إلى أن بيته قد يهدم في لحظة بكلمة، فيبقى الزوج على مسافة كافية وبعد ظاهر عن كل ما قد يكدر عليه صفو عيشه.

وأما المشرع، فقد قرر البيان، حق الحاكم في أن يسن عقوبة تليق بردع المُطلِّق إن تراخى وتوانى في توثيق ذلك الطلاق، رعاية للحقوق وصيانة للواجبات التي تترتب على الطلاق في ذمة المُطلِّق للمطلقة، وهي حقوق تفردت وحازت الشريعة قصب السبق في تقريرها وترسيخها.

ثم أوضح البيان، أن معدل نسب الطلاق الذي بين أيدينا ليس شفهيا غير موثق، بل هو المعدل الصادر عن النسب الموثقة المكتوبة في سجلات الدولة، وأن الزوج الذي يريد التطليق ولا يريد الحياة سيطلق في كل الأحوال؛ سواء عند القاضي أو المأذون، فما التوثيق إلا تحصيل حاصل.

إن شعور الرجل بأن هناك عدة مخارج له من التلفظ بالطلاق سيؤدي لعواقب وخيمة، فكم من الاستهتار والاستهانة بهذه الكلمة سيحدث في المجتمع، سيستهين الرجل - غير الخلوق والمتهاون في دينه بالكلمة - وسيلفظ بها ليل نهار حتى تحرم عليه زوجته، ثم سيتركها معلقة تحت رحمة ذهابه للمأذون من عدمه، أو لربما سولت له نفسه الاقتراب منها وهي عليه حرام، وكم ستقع من المهازل، وربما من الدماء بسبب ذلك، حين يحاول المُطلِّق معاشرتها وترفض المطلقة، وأهلها من ورائها، محاولة اقتراب المُطلِّق منها.

وقد اقترحت الهيئة في البيان، أن ينظر المشرع المصري في الحقوق المادية التي تترتب للمطلقة بما يناسب العصر، ويحقق لها حياة كريمة عادلة في ظل ذلك التطور الاقتصادي المتسارع، وذلك انطلاقًا من حرص الدين على ذلك في الآيات والأحاديث، وعملا بما عليه الفقه الإسلامي العظيم.

وحذر البيان في ختامه، من أولئك المتقولين بغير علم، والمتساهلين فيما يتعلق بالأعراض، والمتتبعين للآراء الشاذة، بغرض فرضها وإظهارها، مما يترتب عليه خلخة البناء الديني والمجتمعي في المجتمع المصري، وإقحام الناس في العيش الحرام، بالمخالفة الصريحة لصحيح الدين، وما عليه عمل المسلمين منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، فالأحكام الشرعية حدود واضحة، ومقاطع الشريعة أمور قاطعة لا تقبل التغيير مهما طال الزمن "تلك حدود الله فلا تعدوها".

وبحسب الشيخ الدكتور عبدالله رشدي، وجه البيان تحذيرًا صريحًا لكل متساهل في الطلاق، لكل من لا يدرك حجم المسئولية التي تقع على عاتقه من وجوب حماية أسرته وصيانتها ورعايتها، وفقًا لما أرشد إليه حضرة سيدنا رسول الله القائل: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".