||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex موقف الأزهر بين الضمائر والدفاتر - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

موقف الأزهر بين الضمائر والدفاتر

6-2-2017 | 16:27

 

بين مرجعية الضمائر ومرجعية الدفاتر وقع البعض في "حيص بيص" أمام قضية وقوع الطلاق الشفوي ولا أدري ما سبب هذه الفورة اعتراضًا أو قبولًا لرأي فتوى أو قرار أو بيان صادر من "هيئة كبار علماء الأزهر"، فلو جاء قولهم موافقًا لما أرادته الحكومة، فهم علماء السلطان الضالين المضلين، أما إذا خالفوا ما في هوى من سموا أنفسهم بالتنويريين، فإنهم إذن المتهمون بالجمود والظلامية.

ففي الحالين لم ولن يسلم "الأزهر" من أي من الاتهامات في ظل أجواء تربص تخيم على المجتمع المصري.

وبدون الدخول في تفاصيل ومجادلات بيزنطية حول قضية "الطلاق الشفوي"، فإن الرأي المتمسك بالتوثيق يجافي الواقع من حيث النصوص الصريحة في وقوع الطلاق باللفظ، ما إذا كان اللفظ صريحًا غير ملتبس، ناهيك عما تدل عليه صراحة اللفظ من ذلك.

من حقي أن أوجه تحية لهيئة كبار علماء الأزهر الشريف لشجاعتهم ومراعاتهم "ضمائرهم" قبل أن يسجلوا محضر الجلسة في "محضر اجتماع ممهور بخاتم ما، سواء كان خاتم الأزهر أم شعار الدولة".

فإيقاع الطلاق لفظًا هو إيذان بفصم عرى الزوجية والتلفظ به، معبرًا تعبيرًا تامًا عن ذلك، والعبث بالألفاظ لا يقل أهمية عن العبث بالأوراق، فما معنى أن يصرح زوج لزوجته بأنها طالق منه إذن؟!.

فهناك حالة عبثية سواء عند من يجعلون من كلمة الطلاق عادة على ألسنتهم ويتهاونون فيها دون أي شعور حقيقي بالمسئولية الشرعية والاجتماعية عن ذلك، فلم يكن إمضاء "إقرار" أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لفظ الطلاق ثلاثًا، إلا تنبيهًا لخطورة الكلمة المنطوقة ودفعًا للرجال من أن يعبثوا بهذا الأمر الجلل.

واختلاف الفقهاء قديمًا وحديثًا ينسحب على الشكل فقط دون المضمون، فمادامت النية حرة واعية منصرفة إلى الطلاق لفظًا أو كتابة فالطلاق واقع لا محالة.

لكن من يزعمون التنوير يريدون الخروج من سيطرة "الفقه" إلى سيطرة "الختم" الذي تمهر به وثيقة الطلاق.

فيقع الناس أسرى للروتين الوظيفي ويصبح دفتر المأذون هو المرجع دون الضمير، بل إن الأوراق نفسها لابد لها من مطابقة الواقع اللفظي حتى في الزواج، وهو الذي درج الناس على توثيقه خروجًا من الخلاف في حال الإنكار.

حتىى الزواج نفسه لا يعتبر صحيحًا لو لم يتم التلفظ بالموافقة، سواء في الإيجاب أو القبول أو التوكيل، فمرجعية التلفظ القولي لابد من مراعاتها؛ لأنها الأساس في العملية الإيمانية كلية، مالم يكن هناك غياب عقلي، أو إكراه، أما مرجعية "ختم النسر" على الأوراق في القسائم أو الدفاتر كبديل عن الألسنة الحرة والضمائر اليقظة، فسوف يجر علينا من البلاء أكثر من طغمة رجال لا يراعون الله لفظًا ولا كتابة.

وأرجوكم لا تجعلوها مكلمة و"مهيصة" فمصداقية الكلمة ستظل هي المعيار الأساسي للرجولة قولًا وفعلًا، أما إذا كانت هناك أزمة في هذا المعيار فلن يجدي معنا أختام ولا دفاتر!.

مقالات اخري للكاتب

12 سؤالًا تكشف حقيقة "داعش"

حسنا.. فإذن هناك تنظيما يسمى داعش اختصارا لـتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وأن هذا التنظيم يسعى إلى كذا وكذا وكذا وخلفياته كيت وكيت وكيت.. ولكن دون الدخول في تفاصيل ومجادلات عقيمة حول الخلفيات الدينية أو الفكرية لما يسمى بتنظيم >>

لحظة تاريخية في تاريخ الكنيستين

لم أستغرب التوافق الكاثوليكي الأرثوذكسي، فالفروق بين المذهبين ليست بالعميقة، حتى موضوع طبيعة السيد المسيح موضوع تم تجاوزه من عهود طويلة ولم يعد عقبة، فالأسرار واحدة والطقوس متشابهة والخلافات يسهل تجاوزها.

عبدة الشيطان بين داعش والإخوان!

ترى لماذا لم يفكر أعضاء الجماعات الإرهابية في التعرض لجماعات "عبدة الشيطان" التى ظهرت مواكبة لإحدى الموجات الإرهابية بدلا من قتل الأقباط؟!.. هل لأن قتل عبدة الشيطان لايشكل ضغطا على الدولة؟!.. أو هل لأن قطاعات كبيرة من المجتمع لن ترى في ذلك مايشكل تهديدا للأمن العام؟

براءة المسيحية من تدمير تمثال رمسيس

بغض النظر عما صاحب عملية استخراجهما من حمى على موقع "فيسبوك" وفي القنوات الفضائية اللاهثة وراء ما يبثه الموقع الجهنمى بكل مافيه من جهل وحنق وحماقة، فإن

آخر الأحزان يعنى أن تموت فورًا

الكلمة تقال لك بمنتهى حسن النية وبصدق حقيقي وتتقبلها أنت بالشكر والامتنان، ولكن لو تأملت فيها قليلاً لوجدتها ليست سوى "دعاء عليك بالموت العاجل"!.

10 أسئلة لـ"إسلام بحيري"

لا مجادلة في أنه من حق أي إنسان في أي مكان على الأرض، قادر على التفكير، أن يطرح ما شاء من أسئلة في أي مجال يشاء، ومن حق إسلام بحيري كمواطن، أو كمسلم، أو كباحث، أن يطرح من رؤاه ما يشاء، ومن حقنا أيضًا أن نطرح عليه هذه الأسئلة العشرة. فألا من مبلغ بحيري عنا هذه الأسئلة:

مادة إعلانية

[x]