محمد بركة: المبدع يتوق دائمًا إلى المديح.. ولم أحاول أن أكون نجيب محفوظ

1-2-2017 | 13:34

محمد بركة وغلاف الكتاب

 

بوابة الأهرام

قال الكاتب محمد بركة، حول ما دفعه للكتابة: لا أعرف حقًا ما الذي حدث بالضبط لأسقط في غواية الكتابة ويسحرني قوس قزح الإبداع منذ أن كنت طفلًا صغيرًا يطارد الفراشات البيضاء في حقول البرسيم ويوقظه من النوم "دعاء الكروان"، في تلك القرية البعيدة المنسية الملقاة بإهمال على هامش دلتا النيل بمحافظة دمياط.

جاء ذلك خلال تصريحاته لـ"بوابة الأهرام"، على خلفية صدور روايته "الزائر". وأضاف: لم يوجد في العائلة من أرث عنه اهتمامات ما أدبية أو وعيًا مختلفًا، حتى خالي"بشير الصيفي" لم أستوعب إلا وأنا على مشارف الجامعة أنه فنان تشكيلي قرر الاحتفاظ بموهبته اللافتة في رسم اللوحات الزيتية ضمن خانة الهواية.

ويتابع: ذات مرة، قادني فضول الأطفال للعبث بمحتويات "ركن الكراكيب" فوق سطوح منزلنا، وجدت صندوقًا خشبيًا يحوي عددًا من المؤلفات القديمة منها "أسفار السندباد"، الكتاب الذي حملني على جناح الخيال إلى عوالم من السحر.

واستطرد: يتوق المبدع دومًا إلى الثناء والمديح مهما ادعى كذبًا أنه لا يبالي بهما، ولقد نلت الكثير في هذا الصدد. المدهش أن المديح الذي لا أنساه كان من فتاة تصغرني بعام واحد حين كنت في الصف الثاني الإعدادي، بعثت لها بقصة قصيرة بحجة سماع رأيها، والحقيقة أني كنت أبحث عن طريقة للتواصل والتعبير عن إعجابي في مجتمع صغير شبه مغلق. أتاني "المرسال" بالنص يحمل رأيها مكتوبًا: قصة جميلة. لقد سالت أحبار كثيرة تحلل و تعلق على أعمالي لكن لم يبلغ أحد هذا التأثير الذي تركته فيّ هاتان الكلمتان.

وأشار بركة إلى معارضة والده لانتقاله إلى القاهرة عقب تخرجه في كلية التربية، بحثًا عن الأدب، قائلًا: غضب أبي بشدة حين بدا له أن الموضوع يتجاوز الدراسات العليا والماجستير وقال وهو ثائر للغاية: "هل تظن أنك ستصبح مثل نجيب محفوظ؟". كان يشير إلى فوزي ضمن آخرين كنت أصغرهم سنًا في عام تخرجي نفسه بمسابقة "أخبار الأدب" الأولى في القصة القصيرة، وحضور العم نجيب محفوظ حفل توزيع الجوائز، وخروج الصحيفة بمانشيت "عشرون كاتبًا هديتنا إلى مصر"، بينما صورة العم نجيب تتوسط الفائزين.

ويردف: الحق أنني لم أكن أريد أن أكون نجيب محفوظ ولا حتى يوسف إدريس أو أنطون تشيخوف، الثنائي الذي رسم مبكرًا بورتريه "الأشواق والأسى" في مخيلتي، وحفر بقلبي الصغير الأخضر جرحًا جميلًا.

وكانت قد صدرت مؤخرًا لبركة رواية "الزائر" عن دار "سما" للنشر، ويرصد من خلالها التحولات التي طرأت على المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة، وما أسفرت عنه من نمو للتعصب الديني والطائفية، ومظاهر التدين التظاهري.

ومن أجواء الرواية نطالع: "خرج من بوابة الكمبوند الملقى في أقاصي الحي الجديد محييًا عم كامل مشرف الأمن في وردية الظهيرة. مر عبر طريق متعرج غير ممهد إلا من طبقة أولية من الإسفلت تمتلئ بقطع الزلط والحجر نتيجة نشاط عشرات من سيارات النقل التي لا تتوقف محركاتها هنا ولا تلتزم بالحد الأقصى للحمولة التي تتساقط على جانبي الطريق؛ لغرام سائقيها بالسرعة المجنونة. يعبر اللافتات الضخمة للقرى السكنية المجاورة، التي سنضطر من الآن إلى أن نستخدم معها صيغة جمع ثقيلة على اللسان "كمبوندات". يصل إلى طريق مختصر يمتد نحو عشر كيلومترات يفضي إلى طريق الواحات الرئيس، عنوان مدينة 6 أكتوبر، التي لا تحمل فقط اسم آخر الانتصارات العربية على إسرائيل، بل تعد كذلك الطبعة المصرية من المعمار المودرن: بذخ مبهر و دفء أقل".

يذكر أن محمد بركة كان قد صدرت له من قبل عدة أعمال هي: روايتا "الفضيحة الإيطالية" و"عشيقات الطفولة"، ومجموعتان قصصيتان هما "كوميديا الانسجام" و"3 مخبرين وعاشق".## ## ## ## ## ##

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

عاجل
  • كرم جبر: المجلس الأعلى للإعلام لم يأت ليفرض قيودا
[x]